لجنة تقصي الحقائق تدخل دائرة الشك.. هل تخلت الوردة والمصباح عن الكتاب؟
عاد الجدل حول الدعم العمومي المخصص لاستيراد الأغنام إلى الواجهة داخل المؤسسة التشريعية، بعدما تعثر المسار الأولي لإحداث لجنة نيابية لتقصي الحقائق، في تطور أعاد طرح علامات استفهام بشأن مواقف مكونات المعارضة والأغلبية من هذه المبادرة، ومدى إمكانية إخراجها إلى حيز التنفيذ قبل انتهاء الولاية التشريعية الحالية.
ووفق معطيات حصلت عليها "الجريدة 24" من مصادرها، فإن الاجتماع الذي كان مقررا عقده يوم الاثنين بين رؤساء الفرق والمجموعات النيابية لمباشرة الإجراءات المتعلقة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق لم ينعقد بسبب غياب عدد من الأطراف المعنية، في وقت لم يحضر من مكونات المعارضة سوى ممثلي حزب التقدم والاشتراكية، الأمر الذي أثار حالة من الاستياء داخل الحزب.
وأضافت المصادر ذاتها أن حزب التقدم والاشتراكية فوجئ بعدم حضور ممثلي أحزاب المعارضة الأخرى، وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كما سجل غياب ممثلي حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، رغم أن الملف كان يفترض أن يشكل محطة لإطلاق المسطرة التنظيمية الخاصة بإحداث اللجنة.
وأثار هذا التطور تساؤلات داخل الأوساط البرلمانية حول مستقبل التنسيق بين مكونات المعارضة، خاصة بعد بروز مؤشرات على تباين المواقف بشأن تدبير هذا الملف، في وقت اعتبر فيه أعضاء من حزب التقدم والاشتراكية أن التأخر في عقد الاجتماع يطرح علامات استفهام حول وجود رغبة حقيقية في تسريع مسطرة إحداث لجنة تقصي الحقائق قبل انتهاء الولاية.
وبحسب المعطيات نفسها، فقد وجه ممثلو حزب "الكتاب" انتقادات إلى عدد من الأحزاب، متهمين إياها باعتماد سياسة كسب الوقت، معتبرين أن استمرار التأجيل قد ينعكس بشكل مباشر على فرص مباشرة اللجنة لمهامها، بالنظر إلى ما تفرضه المسطرة القانونية من آجال وإجراءات قبل الشروع في أعمالها.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن اجتماعا جديدا يرتقب عقده يوم الأربعاء لمحاولة تجاوز حالة التعثر، غير أن مصادر الجريدة 24 لا تستبعد تكرار سيناريو الغياب، في ظل استمرار الخلافات حول تدبير المبادرة والاختلاف في تقدير جدوى المضي فيها خلال ما تبقى من عمر الولاية التشريعية.
ويأتي هذا المستجد في سياق استمرار النقاش السياسي حول برنامج دعم استيراد الأغنام، الذي أثار خلال الأشهر الماضية جدلا واسعا بشأن مدى تحقيقه للأهداف التي أعلن عنها، خاصة ما يتعلق بالمساهمة في تخفيض أسعار اللحوم الحمراء وضمان تموين الأسواق الوطنية، مقابل استمرار ارتفاع الأسعار وتواصل مطالب الكشف عن مختلف المعطيات المرتبطة بتنزيل البرنامج.
وترى مكونات من المعارضة أن لجنة تقصي الحقائق تمثل الآلية الدستورية الأكثر ملاءمة لتقييم كيفية تدبير هذا الدعم، من خلال الاطلاع على الوثائق الرسمية والاستماع إلى مختلف المسؤولين والمتدخلين، بما يسمح بتكوين صورة شاملة حول أوجه صرف الأموال العمومية والنتائج التي حققها البرنامج على أرض الواقع.
في المقابل، أظهرت مواقف أحزاب الأغلبية قدرا من التباين إزاء المبادرة، إذ عبرت أصوات من حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال عن استعدادها للتفاعل مع أي مبادرة تروم كشف المعطيات المرتبطة بالملف.
بينما أعلن الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار تمسكه باللجوء إلى الآليات الرقابية البرلمانية الأخرى، معتبرا أن لجنة تقصي الحقائق قد تصطدم بإكراهات قانونية وزمنية تحول دون بلوغ أهدافها.
ويستند هذا الموقف إلى كون لجان تقصي الحقائق تخضع لمسطرة دستورية وتنظيمية دقيقة، تستلزم استكمال شروط قانونية وعقد جلسات استماع وجمع معطيات وإعداد تقرير نهائي، وهي إجراءات يرى الفريق أنها قد لا تجد الوقت الكافي للتنفيذ مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية، الأمر الذي يجعل مستقبل المبادرة رهينا بقدرة الفرق البرلمانية على تجاوز خلافاتها خلال الأيام المقبلة.