مدريد تترقب بقلق توسع الشراكة العسكرية بين المغرب وأمريكا

الكاتب : انس شريد

30 يونيو 2026 - 10:00
الخط :

تتزايد مؤشرات التحول في طبيعة الشراكة العسكرية بين المغرب والولايات المتحدة، بعد تحركات تشريعية وسياسية داخل واشنطن تدفع نحو إرساء تعاون دفاعي طويل الأمد مع الرباط يمتد إلى غاية سنة 2036، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تعيد رسم موازين القوى في شمال إفريقيا وغرب البحر الأبيض المتوسط، وتفرض تحديات جديدة على الحسابات الاستراتيجية الإسبانية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المشروع المطروح داخل المؤسسات الأمريكية يتضمن إعداد خارطة طريق تمتد لعشر سنوات، تروم الارتقاء بالمغرب إلى مرتبة شريك عسكري ذي أولوية في القارة الإفريقية، وذلك من خلال توسيع مجالات التعاون الدفاعي، وتطوير برامج التدريب المشترك، وتعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب، فضلا عن دراسة إنشاء بنى تحتية عسكرية ومواقع للتعاون الأمني فوق التراب المغربي، بما ينسجم مع مسار الشراكة الدفاعية القائمة بين الرباط وواشنطن.

ويستند هذا التوجه إلى بند أدرجه مجلس الشيوخ الأمريكي ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA)، يقضي بتكليف وزارة الدفاع الأمريكية بإعداد استراتيجية متكاملة لتعزيز التعاون العسكري مع المغرب.

وفي حال اعتماد النص بشكل نهائي، فإن هذه الشراكة ستكتسب إطارا قانونيا يضمن استمراريتها بغض النظر عن تغير الإدارات الأمريكية أو التحولات المرتبطة بالميزانيات الدفاعية.

وفي السياق ذاته، تتضمن الرؤية المقترحة تحديث قدرات القوات المسلحة الملكية عبر توسيع اقتناء التجهيزات العسكرية الأمريكية المتطورة، وإنشاء مركز متخصص في أنظمة الطائرات المسيرة وتقنيات التصدي لها، إضافة إلى إعادة تأهيل بعض المنشآت العسكرية السابقة لتوظيفها في برامج التدريب والتعاون العملياتي المشترك خلال السنوات المقبلة.

وتعتبر تقارير إعلامية إسبانية، من بينها لاراثون، أن هذه التطورات تتجاوز إطار التعاون الثنائي التقليدي، إذ ترى أنها تمثل تحولا استراتيجيا يمنح المغرب موقعا أكثر تأثيرا ضمن الرؤية الأمنية الأمريكية في إفريقيا. وذكرت صحيفة لاراثون الإسبانية، ضمن تغطيتها للملف، أن المبادرة تحمل بعدا تشريعيا يلزم البنتاغون بتعزيز القدرات الجوية والبحرية والاستخباراتية للمغرب، بما يرسخ مكانته كشريك رئيسي للولايات المتحدة في المنطقة.

وأفادت تقارير إعلامية إسبانية أخرى بأن هذا المسار يعكس رهان واشنطن على الرباط باعتبارها شريكا مستقرا في مواجهة تنامي النفوذ الروسي والصيني داخل القارة الإفريقية، إضافة إلى تأمين خطوط الملاحة في المحيط الأطلسي ومنطقة الساحل، وهو ما يمنح المغرب دورا إقليميا متناميا في الملفات الأمنية والدفاعية.

وتربط التقارير ذاتها، بين هذا التوجه الأمريكي والتطور المتواصل في قدرات القوات المسلحة الملكية، مشيرة إلى أن المغرب رفع ميزانيته الدفاعية إلى أكثر من 15 مليار دولار، بالتوازي مع برامج تحديث واسعة تشمل اقتناء مقاتلات إف-16 بلوك 72، وتطوير 23 مقاتلة من الطراز نفسه، إلى جانب استمرار المفاوضات بشأن مقاتلات رافال إف-4، وتعزيز منظومات الدفاع الجوي، وتوسيع استخدام الطائرات الهجومية بدون طيار.

وتؤكد التحليلات الإسبانية أن مدريد تتابع هذه المتغيرات بحذر، بالنظر إلى ارتباط أمنها المباشر باستقرار مضيق جبل طارق والتعاون مع المغرب في ملفات الهجرة ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

وترى هذه التقارير أن تعاظم الشراكة المغربية الأمريكية قد يدفع المؤسسات العسكرية الإسبانية إلى مراجعة أولوياتها الدفاعية، سواء على مستوى تعزيز الوجود البحري والجوي في المضيق أو تطوير قدرات الحرب الإلكترونية والمراقبة.

كما تشير التقديرات ذاتها إلى أن جزر الكناري تكتسب بدورها أهمية استراتيجية متزايدة في ظل التحولات العسكرية الجارية، بينما يفرض التزام إسبانيا داخل حلف شمال الأطلسي رفع الإنفاق الدفاعي إلى المستويات المتفق عليها، لمواكبة التحديات الأمنية الجديدة التي تشهدها الضفة الجنوبية للمتوسط.

وترى التقارير، أن التحالف الدفاعي المتنامي بين الرباط وواشنطن يعيد تشكيل معادلات التوازن الإقليمي، ويضع إسبانيا أمام معادلة أكثر تعقيدا في إدارة علاقاتها مع الولايات المتحدة والمغرب في آن واحد.

فبينما تمنح واشنطن أولوية متزايدة للمغرب ضمن استراتيجيتها الإفريقية، تجد مدريد نفسها مطالبة بالحفاظ على تعاونها مع الرباط، دون التفريط في هامش تأثيرها داخل الفضاء المتوسطي، في ظل بيئة إقليمية تتسم بتسارع التحولات الأمنية والعسكرية.

آخر الأخبار