وثيقة مثيرة تشعل الجدل.. هل حسمت "الطاس" مصير نهائي المغرب والسنغال؟

الكاتب : انس شريد

12 يوليو 2026 - 06:30
الخط :

أثار تداول وثيقة منسوبة إلى محكمة التحكيم الرياضية الدولية "طاس" بشأن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 موجة واسعة من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما زعمت صفحات عدة، خصوصاً محسوبة على نشطاء جزائريين، أن المحكمة أصدرت حكماً نهائياً يقضي بتتويج المنتخب السنغالي باللقب على حساب المنتخب المغربي، وهو ما أعاد إلى الواجهة الملف القانوني المرتبط بالمباراة النهائية للمسابقة القارية.

وحملت الوثيقة المتداولة مضمونا يفيد بقبول استئناف الاتحاد السنغالي لكرة القدم شكلاً وموضوعاً، وإلغاء القرار الصادر عن الهيئات المختصة داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، مع اعتماد النتيجة التي انتهت بها المباراة على أرضية الميدان وإقرار تتويج السنغال باللقب.

غير أن مراجعة المعطيات الرسمية المتاحة أظهرت عدم وجود أي قرار منشور عن محكمة التحكيم الرياضية يتعلق بالنزاع القائم بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد السنغالي لكرة القدم بشأن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، إذ لم يصدر عن المحكمة إلى حدود الآن أي إعلان رسمي يؤكد الفصل في هذا الملف، ما يجعل الوثيقة المتداولة فاقدة لأي سند رسمي يمكن الاستناد إليه.

ويعود أصل القضية إلى القرار الذي أصدرته لجنة استئناف العقوبات التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم خلال شهر مارس الماضي، بعدما قبلت الاستئناف الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وقضت باعتبار المنتخب السنغالي منهزماً بالانسحاب من المباراة النهائية، مع اعتماد نتيجة ثلاثة أهداف دون مقابل لصالح المنتخب المغربي، وذلك تطبيقاً للمادتين 82 و84 من لائحة كأس أمم إفريقيا، بعدما ألغت القرار السابق الصادر عن لجنة الانضباط.

واعتبرت لجنة الاستئناف أن تصرف المنتخب السنغالي يندرج ضمن الحالات التي تعالجها لوائح المسابقة في ما يتعلق بالانسحاب أو رفض مواصلة اللعب، كما حملت الجامعة السنغالية لكرة القدم مسؤولية مخالفة مقتضيات المادة 82، لتنتهي المسطرة بإقرار فوز المنتخب المغربي رسمياً باللقب، مع رفض باقي الطلبات التي تضمنها الملف.

ولم تقتصر قرارات اللجنة على الحسم في نتيجة المباراة، بل شملت أيضاً عدداً من العقوبات التأديبية المرتبطة بالأحداث التي رافقت النهائي، حيث تم تعديل عقوبة اللاعب إسماعيل الصيباري لتصبح الإيقاف لمباراتين رسميتين مع تعليق تنفيذ مباراة واحدة، إلى جانب إلغاء الغرامة المالية التي كانت محددة في 100 ألف دولار.

كما جرى تخفيض الغرامة المفروضة على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بسبب تصرفات جامعي الكرات إلى 50 ألف دولار، مع الإبقاء على مسؤوليتها عن تلك الواقعة، في حين تم تثبيت غرامة قدرها 100 ألف دولار مرتبطة بالدخول إلى منطقة مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد، مقابل تقليص الغرامة الخاصة بحادث استعمال أشعة الليزر إلى 10 آلاف دولار، مع رفض بقية المطالب المرتبطة بهذه الملفات.

وسبق أن برزت قراءة قانونية متخصصة قدمها الخبير الفرنسي رومان بيزيني، الذي أكد في تصريحات لصحيفة ماركا أن حظوظ السنغال في كسب الطعن تبدو محدودة، بالنظر إلى الطبيعة الصارمة التي تعتمدها الهيئات القضائية الرياضية في تفسير النصوص المنظمة للمنافسات.

وأوضح بيزيني أن القرار الصادر عن “الكاف” يستند إلى مقتضيات قانونية واضحة، خاصة المادتين 82 و84 من لوائح كأس أمم إفريقيا، واللتين تنصان بشكل صريح على اعتبار الفريق منهزماً في حال انسحابه من المباراة أو رفضه مواصلة اللعب، مع اعتماد نتيجة ثلاثة أهداف دون مقابل ضده، وهو ما يجعل القرار، من وجهة نظر قانونية، قائماً على أساس متين.

وأضاف الخبير ذاته أن محاولة الدفاع السنغالي الارتكاز على “روح القانون” بدل نصوصه قد لا تكون كافية لإقناع هيئة التحكيم، التي تميل في الغالب إلى تطبيق القواعد بشكل حرفي، حفاظاً على استقرار المنافسات وتفادي خلق سوابق قانونية قد تؤثر على مصداقية القرارات الرياضية مستقبلا.

وفي تحليله لمجريات الواقعة، شدد بيزيني على أن مغادرة أرضية الميدان، حتى وإن جاءت في سياق احتجاجي، تُعد في حد ذاتها مخالفة قائمة، بغض النظر عن نية الفريق في العودة لاحقاً، موضحاً أن غياب نص صريح يسمح باستئناف المباراة بعد الانسحاب يعزز من فرضية تثبيت القرار الحالي.

كما أشار إلى أن الدفع المرتبط بعدد اللاعبين داخل أرضية الميدان، والذي يستند إلى قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم، قد لا يغير من جوهر القضية، لأن المسألة الأساسية، بحسبه، تتعلق بفعل الانسحاب ذاته وليس فقط بشروط استمرار المباراة.

وأكد بيزيني أن الطعن أمام محكمة التحكيم الرياضية لا يترتب عنه أي أثر توقيفي تلقائي، ما يعني أن المنتخب المغربي يظل بطلاً رسمياً إلى حين صدور حكم مخالف، مشيراً إلى أن تعليق تنفيذ القرار يظل إجراء استثنائياً يتطلب شروطاً صارمة، من بينها إثبات ضرر لا يمكن جبره.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن المسطرة أمام محكمة التحكيم الرياضية تمر بعدة مراحل، تبدأ بإيداع طلب الطعن داخل أجل محدد لا يتجاوز عشرة أيام، مرفقاً بالرسوم القانونية، قبل تقديم مذكرة تفصيلية تتضمن الدفوعات القانونية، على أن تلي ذلك مرحلة التحقيق التي قد تمتد ما بين ستة وتسعة أشهر، يتم خلالها فحص الوثائق الرسمية والتقارير التحكيمية، مع إمكانية الاستماع إلى شهادات الحكم أو اللاعبين أو المسؤولين، قبل إصدار القرار النهائي في مرحلة لاحقة.

وبخصوص السيناريوهات المحتملة، استبعد الخبير القانوني إمكانية إعادة المباراة، معتبرا أن هذا الخيار يظل بعيداً في ظل وضوح النصوص التي تحدد العقوبة بشكل مباشر في حالات الانسحاب، دون فتح المجال أمام إعادة اللقاء.

وبحسب التقييم القانوني الذي قدمه بيزيني في حواره، فإن المعطيات الحالية تميل بوضوح لصالح المغرب بنسبة تقارب 75 في المائة، بالنظر إلى وضوح النصوص المؤطرة لحالات الانسحاب، مقابل هامش محدود للنقاش يرتبط بتفسير بعض المفاهيم، مثل تعريف الفريق القانوني أو أثر استئناف المباراة، وهي عناصر لا تبدو كفيلة بتغيير الاتجاه العام للملف.

وعززت القراءات القانونية المتخصصة الموقف الذي استند إليه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، إذ رأى الخبير الفرنسي رومان بيزيني أن فرص نجاح الطعن السنغالي أمام محكمة التحكيم الرياضية تبدو محدودة في ضوء وضوح النصوص المنظمة للمسابقة، موضحاً أن المادتين 82 و84 تنصان بشكل صريح على اعتبار الفريق منهزماً إذا انسحب من المباراة أو امتنع عن استكمالها، مع اعتماد نتيجة ثلاثة أهداف دون رد، وهو ما يمنح القرار الصادر عن "الكاف" أساساً قانونياً قوياً.

ويرى المتخصص ذاته أن الهيئات القضائية الرياضية تميل عادة إلى التطبيق الحرفي للوائح حفاظاً على استقرار المنافسات وتجنب خلق سوابق قانونية قد تؤثر مستقبلاً على منظومة العدالة الرياضية، مشيراً إلى أن مغادرة أرضية الملعب، حتى وإن كانت بدافع الاحتجاج، تعد مخالفة قائمة بذاتها، في ظل غياب أي نص يسمح باستئناف المباراة بعد الانسحاب.

كما أوضح أن الاحتجاج المرتبط بقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن عدد اللاعبين داخل أرضية الملعب لا يمثل جوهر النزاع، لأن القضية ترتبط أساساً بقرار الانسحاب نفسه، مضيفاً أن مجرد تقديم طعن أمام محكمة التحكيم الرياضية لا يؤدي تلقائياً إلى تعليق تنفيذ قرار الاتحاد الإفريقي، إذ يبقى المنتخب المغربي بطلاً رسمياً للمسابقة إلى حين صدور حكم مخالف، بينما يظل وقف تنفيذ القرار إجراءً استثنائياً يخضع لشروط قانونية دقيقة.

وبين بيزيني أن إجراءات التقاضي أمام محكمة التحكيم الرياضية تمر بعدة مراحل تبدأ بإيداع الطعن داخل أجل لا يتجاوز عشرة أيام مرفقاً بالرسوم القانونية، قبل تقديم المذكرات التفصيلية والانتقال إلى مرحلة التحقيق التي قد تمتد ما بين ستة وتسعة أشهر، وتشمل دراسة الوثائق الرسمية والتقارير التحكيمية والاستماع، عند الاقتضاء، إلى مختلف الأطراف المعنية، قبل إصدار الحكم النهائي.

واستبعد الخبير القانوني فرضية إعادة المباراة، معتبراً أن النصوص المنظمة لحالات الانسحاب تحدد العقوبة بشكل مباشر ولا تفتح الباب أمام إعادة اللقاء، كما قدّر نسبة ترجيح تثبيت القرار الصادر لصالح المغرب بنحو 75 في المائة، مقابل هامش محدود للنقاش القانوني بشأن بعض الجوانب التفسيرية التي لا تبدو، وفق تقييمه، كافية لتغيير الاتجاه العام للقضية.

وتعود جذور هذا الملف إلى الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية، عندما أعلن الحكم عن ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي خلال الوقت بدل الضائع، قبل أن يقرر الجهاز الفني للمنتخب السنغالي سحب لاعبيه من أرضية الملعب احتجاجاً، في واقعة تحولت لاحقاً إلى أحد أبرز الملفات القانونية في تاريخ بطولة كأس أمم إفريقيا، خاصة بعدما تزامنت مع اضطرابات في المدرجات وأحداث تنظيمية رافقت نهاية اللقاء.

آخر الأخبار