هل تترك حكومة أخنوش ملفات كبرى معلقة للحكومة المقبلة؟

الكاتب : انس شريد

15 يوليو 2026 - 07:30
الخط :

يسدل العد العكسي لنهاية الولاية الحكومية الحالية الستار على واحدة من أكثر التجارب الحكومية إثارة للنقاش خلال السنوات الأخيرة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى حجم الأوراش والإصلاحات التي لم تستكمل بعد، رغم مرور خمس سنوات على تنصيب حكومة عزيز أخنوش وتمتعها بأغلبية مريحة داخل مجلسي البرلمان.

وبينما تؤكد الحكومة أنها أطلقت إصلاحات كبرى في مجالات الحماية الاجتماعية والاستثمار والتشريع، ترى المعارضة البرلمانية أن عددا من الملفات الاستراتيجية سيتم تمريرها للحكومة المقبلة، بعدما تعذر الحسم فيها قبل الاستحقاقات التشريعية المنتظرة في شتنبر 2026.

ويبرز ضمن هذه الملفات عدد من مشاريع القوانين والإصلاحات ذات الطابع الاجتماعي والمؤسساتي، التي كانت حاضرة بقوة في البرنامج الحكومي أو في الأجندة التشريعية، غير أنها لم تبلغ مرحلة التنفيذ أو المصادقة النهائية.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة الحكومة على استكمال التزاماتها قبل نهاية ولايتها، وحول طبيعة الإرث التشريعي الذي ستتسلمه الحكومة المقبلة.

ويعد مشروع "مدخول الكرامة" من أبرز الالتزامات الاجتماعية التي لم تر النور حتى الآن، رغم إدراجه ضمن البرنامج الحكومي باعتباره آلية تستهدف الأشخاص البالغين 65 سنة فما فوق الذين لا يتوفرون على معاش أو دخل قار.

وكانت الحكومة قد أعلنت عند تقديم برنامجها أنها تعتزم تمكين هذه الفئة من دعم مالي يصل إلى ألف درهم شهرياً في أفق سنة 2026، في إطار استكمال ورش تعميم الحماية الاجتماعية، مع اعتماد صندوق التماسك الاجتماعي كآلية للتمويل.

ورغم مرور سنوات على هذا الالتزام، لم يتم إخراج المشروع وفق الصيغة التي تعهدت بها الحكومة، وهو ما أعاد النقاش حول مصير هذا الورش الاجتماعي ومدى إمكانية تفعيله خلال ما تبقى من الولاية، في وقت تعتبر المعارضة أن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بحسم مستقبل هذا الالتزام وتنزيله على أرض الواقع.

ولا يختلف وضع إصلاح أنظمة التقاعد كثيرا عن باقي الملفات المؤجلة، إذ لا يزال هذا الورش ينتظر التوافق النهائي بين الحكومة والمركزيات النقابية وباقي المتدخلين.

وخلال الفترة الأخيرة، واصلت اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد اجتماعاتها، قبل أن ترفع خلاصات أشغالها إلى اللجنة الوطنية تمهيداً لاستكمال مسار المشاورات.

كما خصصت جلسة الحوار الاجتماعي، التي ترأستها وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، لاستعراض نتائج عمل اللجنة التقنية، إلى جانب مناقشة وضعية صناديق التقاعد والملاحظات التي تقدمت بها النقابات، في إطار البحث عن تصور إصلاحي متكامل يوازن بين استدامة الأنظمة والحفاظ على الحقوق المكتسبة للمنخرطين والمتقاعدين.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن اللجنة التقنية وضعت اللمسات الأخيرة على تقريرها النهائي، على أن يعرض خلال اجتماع مرتقب في مطلع شهر شتنبر، قبل إحالته على اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد، التي يرتقب أن تجتمع برئاسة رئيس الحكومة وبمشاركة مختلف الأطراف المعنية.

غير أن ضيق الزمن السياسي وصعوبة التوصل إلى توافق شامل يجعلان من الصعب الحسم النهائي في هذا الورش قبل نهاية الولاية الحالية، ما يرجح انتقاله إلى الحكومة المقبلة.

ويستمر إصلاح مدونة الأسرة بدوره ضمن قائمة الأوراش التي لم تصل بعد إلى مرحلة المناقشة البرلمانية، رغم كونه أحد أبرز الإصلاحات القانونية المنتظرة خلال السنوات الأخيرة.

ويحظى هذا الملف باهتمام واسع بالنظر إلى ارتباطه المباشر بقضايا الأسرة والمرأة والطفل، فضلاً عن كونه يندرج ضمن تنزيل التوجيهات الملكية الداعية إلى مراجعة المدونة بما ينسجم مع التحولات المجتمعية ويحافظ في الوقت نفسه على ثوابت المملكة.

ورغم انتهاء الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة من المشاورات التي شملت الأحزاب السياسية والمؤسسات الدستورية والهيئات الحقوقية والفاعلين المدنيين، فإن المشروع لم يحل بعد على البرلمان، الأمر الذي أثار تساؤلات حول إمكانية مناقشته خلال ما تبقى من الولاية، أو ترحيله إلى المؤسسة التشريعية التي ستنبثق عن الانتخابات المقبلة.

ويضاف إلى هذه الملفات مشروع القانون الجنائي رقم 12.18، الذي لا يزال قيد الدراسة داخل البرلمان دون المصادقة النهائية عليه، في وقت دخل فيه مشروع قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23 حيز التنفيذ، متضمناً تعديلات واسعة على إجراءات البحث والمحاكمة والاعتقال، وهو ما يجعل القانون الجنائي من بين أبرز النصوص التشريعية التي لم تستكمل مسارها خلال الولاية الحالية.

ويرى نواب المعارضة البرلمانية، في كلمتهم خلال الجلسات الاخيرة لمجلس النواب،أن تراكم هذه الأوراش المؤجلة سيضع الحكومة المقبلة أمام أجندة تشريعية واجتماعية مزدحمة منذ بداية ولايتها، إذ لن تقتصر مهامها على إطلاق برامج جديدة، بل ستشمل أيضا استكمال إصلاحات ظلت معلقة لسنوات، وإعادة فتح ملفات ترتبط مباشرة بالسياسات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن عددا من هذه الملفات يتطلب توافقات سياسية ومجتمعية واسعة، بالنظر إلى حساسيتها وتأثيرها المباشر على مختلف فئات المجتمع، معتبرة أن التريث في بعض الإصلاحات يهدف إلى ضمان نضجها القانوني والمؤسساتي وتوفير شروط نجاحها، بدل التعجيل بإخراج نصوص قد تثير إشكالات عند التطبيق.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، يعود النقاش بقوة حول الحصيلة الفعلية للحكومة الحالية، ليس فقط من زاوية القوانين التي تمت المصادقة عليها، وإنما أيضا من خلال حجم المشاريع والإصلاحات التي ستبقى مفتوحة أمام الحكومة المقبلة، بما يجعل الولاية الجديدة مطالبة باستكمال عدد من الأوراش الكبرى التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ أو الحسم التشريعي قبل نهاية الولاية الحالية.

آخر الأخبار