لا رفض ولا طلب.. تقارير إسبانية تضع حدا للشائعات بشأن موقف المغرب من الحرائق - الجريدة 24

لا رفض ولا طلب.. تقارير إسبانية تضع حدا للشائعات بشأن موقف المغرب من الحرائق

الكاتب : انس شريد

29 July 2026 - 07:30
الخط :

عادت موجة الحرائق الغابوية التي تشهدها إسبانيا إلى واجهة النقاش على منصات التواصل الاجتماعي، ليس فقط بسبب اتساع رقعة النيران والخسائر التي خلفتها، وإنما أيضاً بعد انتشار منشورات ادعت أن المغرب رفض تقديم المساعدة للسلطات الإسبانية لإخماد الحرائق.

غير أن هذه الرواية سرعان ما اصطدمت بمعطيات رسمية وتقارير إعلامية إسبانية أكدت أن تلك المزاعم لا تستند إلى أي أساس، وأنها تفتقر إلى الوقائع التي تدعمها.

وتزامن انتشار هذه الادعاءات مع تصاعد الحرائق في عدد من المناطق الإسبانية، خاصة مدريد وآفيلا وطليطلة، قبل أن تمتد إلى مقاطعة كاستيون، في واحدة من أكبر الأزمات البيئية التي تعرفها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وأمام اتساع رقعة الحرائق، أعلنت السلطات الإسبانية حالة الطوارئ الوطنية في بعض الأقاليم المتضررة، كما سارعت إلى تفعيل آليات الدعم الأوروبية المخصصة للتعامل مع الكوارث الطبيعية.

وفي هذا السياق، أفادت عدد من التقارير الاسبانية، بينها "لاراثون"، استنادا إلى معطيات رسمية، بأن الحكومة الإسبانية لم تتقدم بأي طلب رسمي إلى المغرب للمساهمة في عمليات إخماد الحرائق، وهو ما ينفي بشكل واضح الادعاءات التي راجت خلال الأيام الماضية بشأن رفض الرباط تقديم الدعم.

وأوضحت التقارير أن وزارة الداخلية الإسبانية أكدت عدم توجيه أي طلب من مدريد إلى السلطات المغربية، الأمر الذي يجعل الحديث عن "رفض" مغربي للمساعدة غير قائم على أي معطى رسمي.

وأضافت المعطيات ذاتها أن الحكومة الإسبانية اختارت اللجوء إلى آلية الحماية المدنية الأوروبية، المعروفة ضمن منظومة الاتحاد الأوروبي للتدخل في حالات الكوارث، وهو ما أتاح تعبئة إمكانات إضافية من الدول الأعضاء لمساندة فرق الإطفاء الإسبانية في مواجهة الحرائق التي التهمت مساحات واسعة من الغابات والأراضي الطبيعية.

وأسفرت هذه الآلية عن إرسال ست طائرات متخصصة في مكافحة الحرائق من كل من اليونان وإيطاليا وتركيا، إلى جانب مساهمة البرتغال بإيفاد 134 عنصراً و41 آلية ميدانية للمشاركة في عمليات الإطفاء، بينما واصل مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ التابع للاتحاد الأوروبي متابعة تطورات الوضع والتنسيق مع السلطات الإسبانية لتقييم الاحتياجات الميدانية وإمكانية تعبئة موارد إضافية إذا اقتضت الضرورة ذلك.

وأبرزت صحيفة "لاراثون" أن عدداً من المنشورات المتداولة على منصات "إكس" و"فيسبوك" و"إنستغرام" روجت لرواية مفادها أن المغرب امتنع عن الاستجابة لطلب إسباني، بل ذهبت بعض التدوينات إلى ربط ذلك بانتقادات موجهة إلى الحكومة الإسبانية بشأن أولويات الإنفاق العمومي والاستثمار في وسائل مكافحة الحرائق.

غير أن التقارير الاسبانية شددت على أن هذه الادعاءات تفتقر إلى أي سند رسمي، لأن مدريد لم تتقدم من الأصل بطلب إلى الرباط حتى يكون هناك رفض أو قبول.

وتنسجم هذه المعطيات مع طبيعة الإجراءات التي اعتمدتها الحكومة الإسبانية في مواجهة الأزمة، إذ اقتصر طلب الدعم الدولي على الآليات الأوروبية الخاصة بالحماية المدنية، دون توجيه طلبات رسمية إلى دول من خارج هذا الإطار، وهو ما أكدته أيضاً المصادر الرسمية الإسبانية التي استندت إليها وكالة إيفي في تغطيتها للموضوع.

ويأتي تداول هذه الأخبار المضللة في وقت تعرف فيه العلاقات المغربية الإسبانية مستوى متقدما من التعاون في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، سواء في مجالات الأمن والهجرة أو الاقتصاد والتنسيق الميداني في مواجهة التحديات الإقليمية.

كما شهدت السنوات الأخيرة تعزيز آليات التواصل والتعاون بين الرباط ومدريد، وهو ما جعل مراقبين يعتبرون أن نشر مثل هذه الادعاءات يهدف إلى إثارة الجدل وتأجيج النقاش عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعيداً عن المعطيات الرسمية.

آخر الأخبار