وزيرة الدفاع الاسبانية: شبكات التهريب وراء استدراج المهاجرين إلى سبتة المحتلة

الكاتب : الجريدة24

02 August 2026 - 07:00
الخط :

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبليس، أن الأزمة المرتبطة بتدفق المهاجرين نحو مدينة سبتة المحتلة يجب أن تُقرأ من زاوية إنسانية قبل أي اعتبارات أخرى، معتبرة أن عدداً كبيراً من الأشخاص الذين حاولوا الوصول إلى المدينة وقعوا ضحية شبكات متخصصة في تهريب المهاجرين استغلت أوضاعهم وأوهمتهم بإمكانية العبور إلى الأراضي الإسبانية، في وقت تواصل فيه مدريد تعزيز إجراءاتها الأمنية على الحدود بالتوازي مع تكثيف جهودها لاحتواء التداعيات الإنسانية للأزمة.

وجاءت تصريحات المسؤولة الإسبانية في ظل استمرار السلطات في تدبير واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، حيث شددت على أن ما جرى لا يمكن اعتباره مواجهة أو نزاعاً، بل يتعلق بأشخاص خاطروا بحياتهم بعد أن تم تضليلهم من قبل شبكات الاتجار بالبشر، وهو ما يستوجب، بحسب تعبيرها، التعامل مع الوضع من منطلق يوازن بين حماية الحدود واحترام البعد الإنساني.

وأوضحت روبليس في تصريحات صحفية أن الحكومة الإسبانية تولي اهتماماً خاصاً للقاصرين والأسر التي وصلت إلى سبتة، مؤكدة أن هذه الفئات تحتاج إلى رعاية ومعاملة تتناسب مع أوضاعها الإنسانية، مع التشديد في الوقت نفسه على أن حماية المدينة وضمان أمنها يظلان من الأولويات الأساسية بالنسبة لمؤسسات الدولة.

وفي السياق ذاته، أكدت وزيرة الدفاع أن القوات المسلحة الإسبانية ستواصل تقديم الدعم للأجهزة الأمنية وللسلطات المدنية، سواء في المهام المرتبطة بحماية الحدود أو في العمليات الإنسانية الموجهة لفائدة الأشخاص الموجودين داخل المدينة. وأبرزت أن المؤسسة العسكرية تضع إمكانياتها رهن إشارة مختلف الأجهزة المختصة من أجل ضمان الاستجابة السريعة لمتطلبات المرحلة، خاصة في ظل استمرار تداعيات الأزمة.

واستحضرت روبليس أحداث سنة 2021، معتبرة أنها كشفت حجم المخاطر التي ترافق محاولات العبور الجماعي، بعدما خلفت حينها عدداً من الضحايا والمصابين، وهو ما يجعل حماية الأرواح أولوية لا تقل أهمية عن حماية الحدود.

وأضافت أن السلطات الإسبانية مطالبة ببذل كل الجهود الممكنة لتفادي تكرار مثل هذه المآسي الإنسانية، مع الحرص على احترام القوانين الوطنية والالتزامات الدولية.

وفي ما يتعلق بالإجراءات الميدانية، أكدت المسؤولة الإسبانية أن مدريد ستواصل تطبيق القوانين المنظمة للهجرة، بما في ذلك عمليات إعادة المهاجرين إلى المغرب وفق المساطر القانونية المعمول بها، تنفيذاً للتوجه الذي سبق أن أعلن عنه رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، مشيرة إلى أن السلطات ستواصل أيضاً اعتماد تدابير إضافية لتعزيز المراقبة على الحدود البرية والبحرية.

كما أوضحت أن الحكومة ماضية في تنفيذ إجراءات احترازية جديدة على الواجهة البحرية، من بينها تثبيت وسائل مخصصة لاحتواء محاولات العبور عبر البحر، في إطار خطة تروم الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية وتعزيز منظومة المراقبة الأمنية بالمناطق الحدودية.

ووجهت روبليس انتقادات مباشرة إلى شبكات تهريب المهاجرين، معتبرة أنها تتحمل مسؤولية استدراج أعداد كبيرة من الشباب والعائلات عبر وعود مضللة، قبل دفعهم إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر قد تنتهي بفقدان حياتهم.

ودعت هذه الشبكات إلى التوقف عن استغلال أوضاع الأشخاص الراغبين في الهجرة، مؤكدة أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على المقاربة الأمنية وحدها، بل تتطلب أيضاً بعداً إنسانياً وتعاوناً دولياً لملاحقة المتورطين فيها.

وأشارت وزيرة الدفاع إلى أن نحو ثلاثة آلاف عنصر من القوات المسلحة ينتشرون حالياً في مدينة سبتة، وهم في حالة جاهزية كاملة لدعم الحرس المدني والشرطة الوطنية، والمساهمة في حماية السكان، إلى جانب تنفيذ المهام الإنسانية التي تفرضها تطورات الوضع الميداني.

وبخصوص مدينة مليلية المحتلة، أوضحت روبليس أن القيادة العسكرية تواصل رفع مستوى اليقظة تحسباً لأي محاولات جديدة للعبور غير النظامي، مؤكدة أن مختلف الوحدات العسكرية تتابع الوضع عن كثب وتعمل بتنسيق مع الأجهزة الأمنية وفق مقاربة تقوم على الحذر والاستعداد الدائم للتعامل مع أي مستجدات.

وتأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه التنسيق الأمني والمؤسساتي بين الرباط ومدريد متواصلاً لاحتواء تداعيات الأزمة الأخيرة، وسط مساعٍ مشتركة لإعادة الهدوء إلى المناطق الحدودية، والحد من نشاط شبكات تهريب المهاجرين، وتفادي تكرار مشاهد العبور الجماعي التي أعادت ملف الهجرة إلى صدارة النقاش السياسي والأمني بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

آخر الأخبار