تقرير رسمي يحذر من اقتراب نفاد احتياطيات معاشات التقاعد
كشف التقرير السنوي لهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي عن استمرار الضغوط التي تواجه أنظمة التقاعد بالمغرب
وحذر من أن أفق الاستدامة المالية لنظام المعاشات المدنية التابع للصندوق المغربي للتقاعد لا يتجاوز ما بين خمس وست سنوات، فيما يواجه فرع المدى الطويل بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تحديا مماثلا، مع استدامة مالية لا تتعدى عشر سنوات، ما يعيد إلى الواجهة مطلب تسريع إصلاح منظومة التقاعد.
وأوضح التقرير أن التقييمات الاكتوارية أظهرت أن نظام المعاشات المدنية لا يزال يعاني من هشاشة مالية رغم التحسن الذي سجلته بعض مؤشراته عقب الزيادات الأخيرة في الأجور، مؤكدا أن هذه الزيادات خففت من حدة الاختلالات دون أن تنجح في تمديد أفق استدامة النظام بشكل ملموس.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن فرع المدى الطويل للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يسجل نسبة تمويل مسبق لا تتجاوز 58 في المائة، وهو ما يعكس، بحسب الهيئة، وجود خلل هيكلي في تسعير الحقوق الممنوحة، الأمر الذي يستدعي إصلاحات مقياسية تشمل مراجعة نسبة الاقتطاعات، وسن الإحالة على التقاعد، وآليات اكتساب الحقوق لضمان التوازن المالي على المدى البعيد.
وبلغة الأرقام، بلغ عدد المنخرطين في مختلف أنظمة التقاعد 5.1 ملايين شخص خلال سنة 2025، فيما استفاد نحو 1.5 مليون متقاعد من المعاشات، بينما ارتفعت الاشتراكات المحصلة إلى 73 مليار درهم، بزيادة 9.3 في المائة مقارنة بسنة 2024، مقابل ارتفاع قيمة التعويضات إلى 75.3 مليار درهم، بنمو بلغ 5.8 في المائة.
وسجل نظام المعاشات المدنية بالصندوق المغربي للتقاعد ارتفاعا في الاشتراكات إلى 35.6 مليار درهم، مدعوما بتطبيق الشطر الثاني من الزيادة في الأجور الناتجة عن الحوار الاجتماعي، في حين ارتفعت التعويضات إلى 41.1 مليار درهم، ما ساهم في تقليص العجز التقني من 7.3 مليارات إلى 5.4 مليارات درهم، وتحسين الرصيد الإجمالي للنظام إلى ناقص ملياري درهم، بعدما كان في حدود ناقص 4.1 مليارات درهم سنة 2024.
أما النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR)، فقد سجل نموا في الاشتراكات بنسبة 8.7 في المائة لتبلغ 3.8 مليارات درهم، مقابل ارتفاع التعويضات إلى 8.4 مليارات درهم، فيما حافظ النظام على فائض إجمالي بلغ 221 مليون درهم بفضل عائداته المالية، رغم استمرار العجز التقني.
وسجل فرع المدى الطويل بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فائضا إجماليا بقيمة 2.4 مليار درهم خلال سنة 2025، لكنه تراجع مقارنة بالسنة السابقة، نتيجة نمو التعويضات بوتيرة أسرع من الاشتراكات، وهو ما انعكس على الرصيد التقني الذي انخفض إلى ملياري درهم.
في المقابل، واصل الصندوق المهني المغربي للتقاعد تعزيز وضعيته المالية، بعدما ارتفعت اشتراكاته إلى 13.2 مليار درهم، وتحسن رصيده التقني إلى 5.7 مليارات درهم، ليستقر فائضه الإجمالي عند 8.9 مليارات درهم، بينما تؤكد التقييمات الاكتوارية استمرار استدامته على المدى الطويل.
وأشار التقرير إلى أن الاحتياطيات الإجمالية لأنظمة التقاعد بلغت مع نهاية سنة 2025 نحو 340.8 مليار درهم، بارتفاع نسبته 4.3 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وتتوزع أساسا بين سندات الدين والأسهم والاستثمارات العقارية، بما يعزز قدرة الأنظمة على مواجهة التزاماتها المستقبلية.
ورغم هذا التحسن في بعض المؤشرات المالية، خلص التقرير إلى أن استمرار توازن عدد من أنظمة التقاعد يظل رهينا بإصلاحات هيكلية جديدة، خصوصا بالنسبة لنظام المعاشات المدنية وفرع المدى الطويل للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في وقت يتمتع النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد بأفق استدامة يصل إلى 29 سنة، فيما يواصل الصندوق المهني المغربي للتقاعد الحفاظ على توازناته المالية وفق التوقعات الاكتوارية.