البنك الدولي يحذر: شهادات المغاربة أعلى من وظائفهم

الكاتب : الجريدة24

09 August 2026 - 03:00
الخط :

 

كشف البنك الدولي عن اختلال مقلق في العلاقة بين التعليم وسوق الشغل بالمغرب، بعدما أظهرت معطيات حديثة أن أكثر من 43 في المائة من خريجي التعليم العالي المغاربة، الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 سنة، يشتغلون في وظائف لا تتطلب مستوى تأهيل يوازي شهاداتهم.

وأوضح البنك، في تقريره حول النمو وفرص الشغل بالمغرب، أن ظاهرة "فرط التأهيل" ارتفعت من 34 في المائة سنة 2019 إلى أكثر من 43 في المائة.

وحسب المصدر، فإن سنوات طويلة من الدراسة والتكوين لا تجد دائما ترجمتها في وظيفة تتناسب مع مستوى صاحبها، إذ يضطر خريجون إلى قبول أعمال أدنى من مؤهلاتهم، أو الاشتغال خارج تخصصاتهم، بينما يختار آخرون البقاء خارج سوق العمل في انتظار فرصة أكثر ملاءمة.

وتصل نسبة العاملين في وظائف أدنى من مستوى تأهيلهم إلى 70.7 في المائة، في وقت يسجل فيه خريجو التعليم الثانوي أعلى مستويات التوافق بين الدراسة ومتطلبات الوظائف.

ويرى البنك الدولي أن هذه الأرقام تكشف طبيعة الطلب داخل الاقتصاد المغربي، الذي لا يزال يتركز بدرجة كبيرة على المهن ذات المهارات المتوسطة، في مقابل محدودية الوظائف التي تستوعب الكفاءات الجامعية والمتخصصة.

شهادة أعلى.. وأجر أقل

وأظهرت حسابات البنك الدولي والمندوبية السامية للتخطيط أن اشتغال الشخص في وظيفة أدنى من مستوى تأهيله يرتبط بانخفاض في الأجر بنحو 20 في المائة.

وتضاف إلى ذلك خسارة أخرى تصل إلى 10 في المائة عندما يعمل الخريج في مجال لا يتطابق مع تخصصه الدراسي، ما يجعل الجمع بين انخفاض مستوى الوظيفة وعدم توافقها مع التخصص أكثر كلفة على المسار المهني والدخل.

ووصف البنك هذه الوضعية بـ"سوء التخصيص المزدوج"، لأنها لا تعني فقط عدم استفادة الخريج من مهاراته، بل تعني أيضا أن الاقتصاد لا يستثمر بالشكل الأمثل في الكفاءات التي أنفق المغرب على تعليمها وتكوينها.

التخصص لا يقود دائما إلى المهنة

ولفت التقرير إلى انتشار ظاهرة أخرى تتمثل في اشتغال الخريجين خارج مجالات تخصصهم، خصوصا بين خريجي الهندسة والصناعة والبناء والعلوم الاجتماعية والتجارة والأعمال والقانون.

ويكشف ذلك عن اتساع ما يعرف بـ"عدم التطابق الأفقي"، حيث يجد الخريج نفسه في مهنة لا يستخدم فيها بالضرورة المعارف والمهارات التي اكتسبها خلال سنوات التكوين.

وفي المقابل، يسجل خريجو العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات مستويات أقل من عدم التطابق، وهو ما يرتبط، وفق التقرير، بوضوح مساراتهم المهنية ووجود شروط أكثر تحديدا لولوج عدد من المهن المرتبطة بهذه التخصصات.

أما خريجو التكوين المهني، فتصل نسبة العاملين منهم في مجالات لا تتوافق مع تخصصاتهم إلى نحو 30 في المائة، مع تسجيل ارتفاع لهذه الظاهرة في معظم التخصصات منذ سنة 2019.

المشكلة في الاقتصاد

ويرفض تحليل البنك الدولي اختزال الأزمة في منظومة التعليم وحدها، معتبرا أن أصل المشكلة يرتبط أيضا بطبيعة التحول الاقتصادي نفسه.

فالمغرب، وفق التقرير، وسع خلال العقدين الماضيين قاعدة الولوج إلى التعليم ورفع مستويات التحصيل الدراسي، لكن النسيج الإنتاجي لم يتحول بالسرعة نفسها نحو أنشطة أكثر إنتاجية وكثافة في المهارات.

وبذلك أصبح الاقتصاد ينتج خريجين بوتيرة أسرع من قدرته على خلق الوظائف التي تناسبهم.

والأكثر دلالة أن القطاعات التي سجلت أقوى نمو في التشغيل شهدت، في الوقت نفسه، ارتفاعا في عدم تطابق المهارات، ما يعني أن زيادة عدد الوظائف لا تعني بالضرورة زيادة الوظائف الجيدة والمؤهلة.

ووفق المصدر، يضع هذا الواقع الشباب أمام أربعة خيارات صعبة: قبول وظيفة أدنى من الشهادة، أو العمل خارج التخصص، أو انتظار فرصة أفضل في صفوف العاطلين، أو الانسحاب من سوق العمل.

تغيير قواعد اللعبة

ودعا البنك الدولي إلى إعادة توجيه الطلبة نحو التخصصات التي توفر فرصا أكبر للتشغيل، وإعادة ضبط برامج التكوين المهني وفق حاجيات المقاولات، فضلا عن تطوير خدمات الوساطة والتوجيه لمساعدة الشباب على الانتقال من الدراسة إلى سوق العمل.

لكن التقرير شدد على أن إصلاح التعليم والتكوين وحده لن يحل المشكلة، ما لم يواكبه تحول في طبيعة الاقتصاد نفسه نحو أنشطة أكثر إنتاجية وقدرة على استيعاب الكفاءات.

 

آخر الأخبار