أزمة خريجي التمريض تتصاعد.. مطالب بالتوظيف وتحذيرات من نزيف الكفاءات

الكاتب : الجريدة24

10 August 2026 - 09:00
الخط :

تتجه أزمة خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة نحو مزيد من التصعيد، في ظل استمرار الانتظار بشأن مباريات التوظيف وما يرتبط بها من مناصب مالية قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجات والخريجين بمختلف الشعب والتخصصات.

وفي هذا السياق، وضعت التنسيقية الوطنية للطلبة خريجي وممرضي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة عددًا من المطالب على طاولة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في مقدمتها الإسراع بالإعلان عن مباريات التوظيف في الجهات التي لم تشملها العملية بعد، مع توفير مناصب مالية كافية تضمن إدماج الخريجين في سوق العمل، وترسخ مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الأفواج والتخصصات.

كما دعت التنسيقية إلى تنظيم مباريات استثنائية تستجيب لحجم الأعداد المتراكمة من الخريجين، معتبرة أن معالجة هذا الملف تستوجب إجراءات عملية تضع حدًا لتراكم الانتظار، وتوفر حلولًا قادرة على استيعاب الأفواج التي وجدت نفسها أمام مستقبل مهني غير واضح بعد سنوات من التكوين.

ولم يقتصر الملف المطلبي على الجانب المهني، إذ وضعت التنسيقية مسألة التعويض عن فترات التدريب الميداني ضمن أولوياتها، مطالبة بإقرار تعويض مادي عادل ومنصف لفائدة طلبة المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، بالنظر إلى طبيعة التدريب الذي يشكل جزءًا أساسيًا من مسارهم التكويني.

وفي ظل استمرار التوتر، تستعد التنسيقية لتنظيم اعتصامات جهوية ذات طابع وطني، على أن يتم الكشف عن مواعيدها وأماكنها من خلال بلاغات لاحقة، إلى جانب التحضير لعقد ندوة وطنية سيتم الإعلان عن تفاصيلها في وقت لاحق.

وتؤكد التنسيقية، في بيانها، تمسكها بمواصلة الدفاع عن مطالب الخريجات والخريجين عبر مختلف الأشكال النضالية التي تعتبرها مشروعة ومسؤولة، مع الاستمرار في الحضور الميداني للدفاع عن المكتسبات المرتبطة بالصحة العمومية، وربط إصلاح القطاع بإنصاف موارده البشرية وتوفير الظروف الضرورية لاستثمار الكفاءات التي يجري تكوينها داخله.

وتضع التنسيقية استمرار تكوين الممرضين وتقنيي الصحة لمدة ثلاث سنوات بتمويل من المال العام، قبل أن يجد عدد منهم أنفسهم أمام شبح البطالة، في صلب إشكالية تدبير الموارد البشرية داخل القطاع، معتبرة أن هذا الوضع يطرح تساؤلات حول مدى نجاعة التخطيط والحكامة في مجال يحتاج، في المقابل، إلى موارد بشرية مؤهلة لمواجهة الخصاص المسجل في عدد من المؤسسات الصحية.

وترى التنسيقية أن تداعيات الأزمة تتجاوز مسألة البطالة، لتشمل هدر جزء من الكفاءات التي جرى الاستثمار في تكوينها، فضلًا عن تأثير ذلك على ثقة الشباب في المؤسسات وقدرة منظومة التكوين والتوظيف على توفير مسار مهني واضح أمامهم.

كما حذرت من أن استمرار الفجوة بين أعداد الخريجين وحجم فرص التوظيف المتاحة قد يدفع مزيدًا من الكفاءات إلى التفكير في الهجرة بحثًا عن فرص مهنية خارج البلاد، وهو ما تعتبره خسارة للمنظومة الصحية التي أنفقت موارد مالية وبشرية على تكوين هذه الطاقات.

وتؤكد التنسيقية أن مطلبها لا يرتبط بالحصول على امتيازات أو استثناءات، وإنما بتوفير شروط الإدماج المهني لخريجين تلقوا تكوينهم في مؤسسات عمومية، وكان الرهان من وراء ذلك إعداد موارد بشرية قادرة على تعزيز القطاع الصحي وتغطية حاجياته المتزايدة.

وترى أن استمرار الوضع الحالي يفرض كلفة مزدوجة على الدولة، تبدأ بتمويل تكوين هذه الكفاءات، ثم تتجدد عندما تجد نفسها أمام بطالة أو هجرة جزء منها، في وقت تستمر فيه المؤسسات الصحية في مواجهة تحديات مرتبطة بالموارد البشرية، بينما يتحمل المواطن بصورة مباشرة أو غير مباشرة آثار الاختلالات المرتبطة بالتخطيط والتدبير.

ومع اقتراب الخطوات الاحتجاجية التي أعلنت عنها التنسيقية، يبقى ملف خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة مفتوحًا على مزيد من التطورات، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات المرتقبة، وما إذا كانت ستدفع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى تقديم حلول عملية تستجيب لمطالب الخريجين وتعيد ترتيب العلاقة بين التكوين والتوظيف وحاجيات المنظومة الصحية.

آخر الأخبار