جدل "الموظفين الأشباح" يربك مقاطعات الدار البيضاء مع اقتراب نهاية الولاية

الكاتب : انس شريد

11 August 2026 - 07:30
الخط :

تشهد مدينة الدار البيضاء، مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية، تصاعداً في النقاش المرتبط بتدبير الموارد البشرية داخل جماعة العاصمة الاقتصادية ومقاطعاتها الست عشرة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى حصيلة المجالس المنتخبة ومدى قدرتها على ضمان انتظام المرافق العمومية واستمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين.

ويأتي تجدد هذا النقاش في سياق تتزايد فيه المطالب بتعزيز الحكامة الإدارية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً أن تدبير الموظفين داخل الجماعات الترابية يشكل أحد العناصر الأساسية في تقييم أداء المنتخبين، بالنظر إلى الارتباط المباشر بين انتظام عمل المصالح الإدارية وجودة الخدمات التي تصل إلى المرتفقين.

وخلال الفترة الأخيرة، عادت مسألة الغياب عن العمل وما اصطلح عليه في النقاش العمومي بـ"الموظفين الأشباح" إلى الواجهة، بعد تداول منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن وجود حالات غياب داخل بعض المصالح الإدارية التابعة لمقاطعات الدار البيضاء، وهي معطيات أثارت جدلاً واسعاً، لكنها تظل في حاجة إلى التحقق من الجهات المختصة قبل التعامل معها باعتبارها وقائع ثابتة.

وتزامن هذا الجدل مع نقاشات شهدتها بعض مجالس المقاطعات خلال دوراتها الأخيرة، حيث طُرحت ملفات مرتبطة بانتظام حضور المنتخبين لأشغال الدورات، فضلاً عن حالات الغياب التي قد تترتب عنها، عند توفر شروطها القانونية، إجراءات وفق المساطر المنظمة لعمل المجالس المنتخبة.

كما امتد النقاش إلى وضعية بعض الموظفين الذين بلغوا سن التقاعد واستمرار ارتباطهم ببعض المهام داخل المرافق الجماعية، وهو موضوع يثير بدوره تساؤلات حول الإطار القانوني المنظم لهذه الحالات، ومدى احترام المساطر الإدارية الجاري بها العمل، في وقت ترى فيه أصوات من داخل المجالس أن أي اختلال في تدبير الموارد البشرية يمكن أن ينعكس مباشرة على سير المرافق وخدمة المواطنين.

وفي خضم هذا النقاش، برزت مقاطعة سباتة باعتبارها إحدى الحالات التي أثارت اهتماماً واسعاً خلال الأيام الأخيرة، بعد تداول منشورات عبر منصات التواصل الاجتماعي تتناول وضعية موظفة تعمل بمكتبة المقاطعة، وتضمنت ادعاءات بشأن غيابها عن مقر العمل واستمرار استفادتها من الأجر.

غير أن مجلس مقاطعة سباتة سارع إلى تقديم توضيح رسمي للرأي العام، رداً على ما تم تداوله، مؤكداً أن المعطيات المنشورة بشأن الموظفة المعنية لا تعكس الوضعية الإدارية الفعلية، وأن التعامل مع الملف يجب أن يتم في إطار المعلومات الرسمية والمساطر القانونية.

وأوضح المجلس أن الموظفة المعنية، كدان الزوهرة، تستفيد من رخصة إدارية سنوية، مشيراً إلى أن هذه الرخصة جرى الترخيص بها وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها، وبالتالي فإن غيابها خلال الفترة المشار إليها لا يرتبط، بحسب توضيح المقاطعة، بغياب غير مبرر عن العمل.

وأضاف المجلس أن فترة الرخصة تتزامن مع العطلة الصيفية لمكتبة المقاطعة، وهي الفترة التي تتوقف خلالها الأنشطة الاعتيادية للمكتبة تزامناً مع العطلة الدراسية، الأمر الذي اعتبرته المقاطعة عاملاً إضافياً يفسر عدم وجود الموظفة في مقر المكتبة خلال الفترة المعنية.

وأكد مجلس مقاطعة سباتة، في توضيحه، أن الوضعيات الإدارية لموظفي المقاطعة تخضع للمساطر القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، وأن تدبير هذه الوضعيات يتم تحت مراقبة الجهات المختصة، نافياً بذلك ما تم تداوله من معطيات تفيد بوجود غياب غير قانوني في الحالة التي أثارت الجدل.

ويكشف هذا الرد الرسمي عن حساسية ملف الموارد البشرية داخل المرافق الجماعية، خصوصاً عندما تنتقل معطيات مرتبطة بالموظفين من القنوات الإدارية إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يمكن أن تتحول معلومات غير مكتملة إلى مادة للجدل قبل التحقق من تفاصيلها ووضعيتها القانونية.

وفي هذا السياق، تتعالى أصوات عدد من المنتخبين المطالبين بتفعيل آليات أكثر دقة في تتبع حضور الموظفين وتقييم أدائهم، بما يسمح بالتمييز بين حالات الغياب المبرر قانوناً والحالات التي قد تستدعي افتحاصاً إدارياً أو اتخاذ إجراءات وفقاً للمقتضيات الجاري بها العمل.

ويأتي هذا المطلب في ظل نقاش سياسي وتدبيري أوسع داخل جماعة الدار البيضاء، حيث تطرح مسألة الموارد البشرية نفسها باعتبارها جزءاً من تقييم الحصيلة العامة للولاية الحالية، خصوصاً أن حجم الجماعة واتساع اختصاصات مقاطعاتها يجعلان من تدبير الموظفين عاملاً أساسياً في ضمان استمرارية الخدمات الإدارية والقرب من المواطنين.

كما يثير النقاش تساؤلات حول مدى الحاجة إلى اعتماد آليات أكثر انتظاماً وشفافية في مراقبة الحضور، وتحيين المعطيات المتعلقة بالموظفين، وتقييم المردودية، بما يضمن عدم الخلط بين حالات الغياب التي تستند إلى تراخيص قانونية وبين حالات أخرى قد تكون موضوع مساءلة إدارية إذا ثبت عدم احترامها للقواعد المعمول بها.

وبينما تستمر المطالب بفتح ملفات الموارد البشرية والتدقيق في بعض الوضعيات التي أثارت الجدل، يبرز في المقابل التأكيد على ضرورة عدم إصدار أحكام مسبقة في حق الموظفين أو المؤسسات اعتماداً على منشورات غير موثقة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمعطيات شخصية أو مهنية يمكن أن تمس بسمعة الأشخاص المعنيين.

وقد شدد مجلس مقاطعة سباتة في ختام توضيحه على أهمية تحري الدقة والرجوع إلى المصادر الرسمية قبل نشر أو تداول المعلومات المتعلقة بالموظفين والمرافق العمومية، محذراً من الآثار التي يمكن أن تترتب عن نشر معطيات غير صحيحة على الأشخاص والمؤسسات.

كما أشار المجلس إلى احتفاظه بحقه في اتخاذ الإجراءات القانونية التي يراها مناسبة تجاه أي محتوى يتضمن، بحسب تقديره، ادعاءات أو أخباراً زائفة تمس بالأشخاص أو بالمرفق العمومي، وذلك وفقاً للتشريعات الجاري بها العمل.

ومع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، يبدو أن ملف الموارد البشرية سيظل حاضراً بقوة في النقاش المرتبط بتقييم أداء جماعة الدار البيضاء ومقاطعاتها، في ظل الحاجة إلى تحقيق توازن بين حماية حقوق الموظفين واحترام وضعياتهم القانونية، وبين ضمان الانضباط الإداري واستمرارية المرافق العمومية.

آخر الأخبار