لكن الصورة العلمية تغيرت. فالأبحاث الحديثة لم تعد تنظر إلى البيض منفرداً، بل إلى النظام الغذائي الذي يأتي ضمنه، وإلى مصادر الدهون المشبعة والمتحولة، وإجمالي السعرات، والعوامل الصحية الخاصة بكل شخص.

وبحسب كلية "تي إتش تشان" للصحة العامة في جامعة هارفارد، لا يرتبط تناول ما يصل إلى بيضة واحدة يومياً بزيادة خطر أمراض القلب لدى معظم الأصحاء.

كما تقول جمعية القلب الأميركية إن الشخص السليم يستطيع إدخال بيضة كاملة يومياً ضمن نظام غذائي متوازن.

ولا يعني ذلك أن الكوليسترول الغذائي أصبح بلا أهمية، أو أن تناول البيض بكميات غير محدودة آمن للجميع، بل إن التوصيات انتقلت من منع طعام بعينه إلى تقييم النمط الكامل للوجبات.

نحو 200 مليغرام في البيضة

تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 200 مليغرام من الكوليسترول، يتركز معظمه في الصفار. وكان الاعتقاد السائد أن كوليسترول الطعام ينتقل بصورة مباشرة إلى الدم، لكن استجابة الجسم أكثر تعقيداً.

فالكبد ينتج الكوليسترول الذي يحتاج إليه الجسم، وقد يغير إنتاجه استجابة لما يصل من الغذاء. وتختلف هذه الاستجابة من شخص إلى آخر بفعل العوامل الوراثية والوزن ومستوى النشاط والحالة الصحية.

وتشير الأدلة إلى أن الدهون المشبعة والمتحولة تؤثر عادة في مستوى الكوليسترول الضار بدرجة أكبر من الكوليسترول الموجود في الطعام. ولهذا قد تكون الزبدة واللحوم المصنعة والمعجنات والأطعمة المقلية المصاحبة للبيض أكثر إثارة للقلق من البيضة نفسها.

لكن هذا لا يلغي أثر الكوليسترول الغذائي تماماً، خصوصاً لدى من لديهم مستويات مرتفعة من الكوليسترول الضار أو استعداد وراثي لارتفاعه.