الحيوانات الضالة أمام قانون جديد.. منع الإطعام وعقوبات تصل إلى 300 ألف درهم
دخل الإطار القانوني المنظم للتعامل مع الحيوانات الضالة في المغرب مرحلة جديدة، بعد نشر القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية هذه الحيوانات ورعايتها والوقاية من أخطارها في العدد 7533 من الجريدة الرسمية، وذلك عقب استكمال مساره التشريعي بمصادقة مجلسي النواب والمستشارين.
ويضع القانون منظومة جديدة لتدبير الحيوانات الضالة، تجمع بين الوقاية الصحية وحماية السلامة العامة وتشديد مسؤولية المالكين، مع إقرار قواعد دقيقة للتعامل مع الحيوانات الموجودة في الفضاءات العامة، وإحداث آليات للتصريح والتتبع والرعاية، إلى جانب عقوبات مالية وحبسية متفاوتة بحسب طبيعة المخالفة وخطورتها.
ويعتبر النص الحيوان ضالاً كل حيوان يوجد، بشكل مؤقت أو دائم، في فضاء عام، بما في ذلك الشوارع والمباني السكنية المشتركة والأماكن المفتوحة للعموم، من دون أن يكون خاضعاً لسيطرة مالكه أو حارسه ومراقبته.
وفي هذا السياق، يمنع القانون الأشخاص من إيواء الحيوانات الضالة أو إطعامها أو علاجها في الفضاءات العامة خارج الشروط التي يحددها، مع إتاحة إمكانية التبليغ عن وجود هذه الحيوانات، ولا سيما عندما تشكل خطراً على السلامة أو الصحة العامة، بما في ذلك عبر منصة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض.
وبالموازاة مع تشديد قواعد التعامل مع الحيوانات الضالة، يفرض القانون التزامات مباشرة على المالكين، تبدأ من ضرورة حماية الحيوان من الأمراض والأخطار، مروراً بمنع شروده ووصوله إلى الفضاءات العامة من دون مراقبة، وصولاً إلى إخضاعه لنظام للتسجيل والتتبع يهدف إلى تحديد هويته وربطه بمالكه.
ويلزم كل مالك بالتوفر على دفتر صحي خاص بحيوانه والتصريح به عبر المنصة الإلكترونية المعتمدة، ليحصل بعد ذلك على رقم تعريفي يسمح بالتعرف على الحيوان ومالكه. كما يصبح المالك مطالباً بضمان حمل هذا الرقم بصورة دائمة، إلى جانب تحيين المعلومات المسجلة كلما طرأ عليها تغيير.
وتشمل هذه الالتزامات حالات النفوق أو الإصابة بمرض خطير، فضلاً عن انتقال الملكية، حيث يتعين التصريح بهذا الانتقال داخل أجل لا يتجاوز 24 ساعة. أما في حالة فقدان الحيوان، فيلزم المالك بإشعار المنصة الإلكترونية خلال ثلاثة أيام من تاريخ اختفائه، مع تحيين البيانات داخل الأجل نفسه عند العثور عليه.
ويحدد القانون أيضاً مسطرة خاصة للتعامل مع الحيوانات المفقودة التي تصل إلى مراكز الرعاية. فإذا تبين أن الحيوان مسجل ومصرح به، يصبح المركز ملزماً بإشعار مالكه، الذي يتعين عليه استرجاعه خلال عشرة أيام من تاريخ توصله بالإشعار، مع تحمل تكاليف الرعاية والإيواء طوال فترة وجود الحيوان بالمركز. وفي حال انقضاء الأجل دون استرجاعه، يعتبر الحيوان متخلى عنه وفق المقتضيات القانونية.
كما وضع النص مسطرة للتخلي عن الحيوان بشكل منظم، إذ يتعين على المالك الذي لم يعد يرغب في الاحتفاظ به إيداعه لدى أحد مراكز رعاية الحيوانات الضالة مقابل وصل، مع ضرورة تحيين البيانات الخاصة به في المنصة الإلكترونية، بما يمنع ترك الحيوانات في الشوارع ويحدد المسؤوليات المرتبطة بها.
وفي الجانب الزجري، يتعامل القانون بصرامة مع الأفعال التي تلحق الأذى بالحيوانات الضالة، إذ تصل العقوبة إلى الحبس من شهرين إلى ستة أشهر، وغرامة تتراوح بين 5 آلاف و20 ألف درهم، أو إحدى العقوبتين، في حق كل من يتعمد قتل حيوان ضال أو تعذيبه أو إيذاءه، مع استثناء حالات القتل الرحيم التي تتم وفق الشروط القانونية.
وتشمل العقوبات أيضاً كل من يعرقل عمل لجان المراقبة أو مراكز رعاية الحيوانات الضالة، حيث يمكن أن تصل العقوبة إلى الحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و35 ألف درهم، أو إحدى العقوبتين.
وفي ما يتعلق بالمخاطر التي قد يتعرض لها الحيوان، يفرض القانون غرامة تتراوح بين 5 آلاف و20 ألف درهم على من يتسبب عمداً في تعريضه للخطر، بينما ترتفع العقوبة بشكل كبير في حالة إنشاء أو تدبير مركز لرعاية الحيوانات الضالة من دون الحصول على الترخيص، إذ يمكن أن تصل الغرامة إلى ما بين 50 ألفاً و300 ألف درهم.
ولا يستثني النظام الجديد المراكز المرخصة من الرقابة، إذ يمكن أن تواجه غرامات تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم في حال ممارسة اختصاصاتها من دون إشراف طبيب بيطري، أو عدم تسجيل وتحيين المعطيات المطلوبة في قاعدة البيانات، أو عدم التصريح مسبقاً بتوقفها عن تقديم خدماتها.
كما تفرض غرامات تتراوح بين 20 ألفاً و50 ألف درهم على المركز الذي لا يبلغ الجماعة بالتغييرات التي تطرأ على شروط الترخيص.
وتشدد المقتضيات الجديدة كذلك مسؤولية ملاك الحيوانات، إذ يواجه من لا يصرح بحيوانه أو لا يتوفر على دفتره الصحي غرامة تتراوح بين ألف و5 آلاف درهم. كما يمكن أن تصل الغرامة إلى ما بين 10 آلاف و25 ألف درهم في حق مركز لا يقوم بإشعار مالك حيوان مصرح به من أجل استرجاعه.
وفي الفضاءات العامة، يفرض القانون غرامة تتراوح بين 500 و2000 درهم على كل من يقدم على إيواء حيوان ضال أو إطعامه أو علاجه خلافاً للشروط القانونية، بينما تصل الغرامة إلى ما بين 10 آلاف و20 ألف درهم في حق من يتسبب عمداً في شرود حيوان أو تركه في الأماكن العامة من دون سيطرة أو مراقبة.
كما يواجه مالك الحيوان الذي لا يصرح بفقدانه أو لا يحين بياناته غرامة تتراوح بين 5 آلاف و10 آلاف درهم، فيما يمكن أن تصل الغرامة إلى ما بين 5 آلاف و15 ألف درهم في حالة عدم اتخاذ الإجراءات المطلوبة بعد إشعاره بنفوق الحيوان أو إصابته بمرض خطير.
وتطال العقوبات أيضاً الإخلال بباقي الالتزامات المرتبطة بالتسجيل والتتبع، حيث يمكن فرض غرامة تتراوح بين ألف و10 آلاف درهم على المالك الذي لا يحين بيانات الحيوان، أو لا يودعه لدى مركز للرعاية عند التخلي عنه، أو لا يضمن حمله لرقمه التعريفي بصورة دائمة.
ولا يتوقف التشديد عند العقوبة الأولى، إذ ينص القانون على مضاعفة العقوبات في حالة العود. ويعتبر الشخص في حالة عود إذا سبق أن صدر في حقه حكم نهائي ثم ارتكب أفعالاً مماثلة خلال خمس سنوات من انتهاء تنفيذ العقوبة أو تقادمها، بما يعكس توجهاً نحو جعل احترام المقتضيات الجديدة التزاماً مستمراً وليس مجرد إجراء ظرفي.
وبذلك يفتح القانون رقم 19.25 صفحة جديدة في تدبير ملف الحيوانات الضالة، من خلال الانتقال من التعامل معها باعتبارها ظاهرة مرتبطة بالفضاء العام فقط إلى منظومة قانونية تجمع بين الحماية الصحية، والمسؤولية الفردية، والتتبع الرقمي، وتنظيم مراكز الرعاية، وتشديد العقوبات.
ويضع هذا الإطار الجديد الجماعات والجهات المعنية والمالكين ومراكز الرعاية أمام مسؤوليات أكثر وضوحاً، في وقت يرتقب أن يفرض فيه تنزيل القانون على أرض الواقع تحديات مرتبطة بتوفير البنيات اللازمة للرعاية والمراقبة، وضمان احترام الإجراءات الجديدة، وتحقيق التوازن بين حماية المواطنين وصون سلامة الحيوانات والحد من ظاهرة الشرود في الفضاءات العامة.