"Forein Policy": عودة سبتة ومليلية المحتلتان إلى المغرب مسألة وقت

الكاتب : الجريدة24

17 August 2026 - 11:30
الخط :

هشام رماح

"إسبانيا قد تجد نفسها مضطرة، عاجلا أو آجلا، إلى تبني موقف أكثر واقعية وإعادة سبتة المحتلة إلى المغرب"، هذا ما خلص إليه "Howard W. French"، أستاذ الصحافة في جامعة "كولومبيا" والمراسل الدولي السابق لصحيفة "نيويورك تايمز"، في تحليل نشرته مجلة "Forein Policy" الأمريكية.

وقال الأكاديمي الأمريكي، إن استمرار الوجود الإسباني في شمال المغرب أصبح وضعا متجاوزا تاريخيا، يصعب الحفاظ عليه أمام التحولات الديمغرافية والجيوسياسية التي يشهدها حوض البحر الأبيض المتوسط، وقد أفاد بأن الاحتفاظ بجيب أوروبي داخل الأراضي الإفريقية يمثل وضعا يصعب استمراره في القرن الحادي والعشرين.

وأضاف "Howard W. French"، أن استعادة المغرب للمدينة لم تعد، مرتبطة بسؤال «هل ستحدث؟»، بل بسؤال «متى؟»، بعدما بنى تحليله على التحولات الديمغرافية المتسارعة بين ضفتي المتوسط، محيلا على أن أوروبا تواجه شيخوخة غير مسبوقة وتراجعا حادا في الخصوبة، خاصة في دول مثل إسبانيا وإيطاليا، مقابل استمرار نمو السكان وارتفاع نسبة الشباب في إفريقيا.

ووفق الأكاديمي البارز، فإن اتساع هذه الفجوة سيضاعف ضغوط الهجرة نحو أوروبا، ويجعل الحفاظ على حدود برية مغلقة ومشددة الحراسة داخل القارة الإفريقية مهمة مكلفة وغير قابلة للاستمرار على المدى البعيد، على أن الأزمة الأخيرة في الثغر البحري المحتل، تعطي صورة وافية عن الصعوبات التي تواجهها المقاربة الأمنية الأوروبية.

وفيما أكد أستاذ الصحافة في جامعة "كولومبيا"، على أن مراقبة حدود سبتة المحتلة تفرض تكاليف مالية وأمنية دائمة، وتتسبب في توترات بين الحكومات الأوروبية، يرى أن استمرار السيطرة الإسبانية على المدينة السليبة، لم يعد يمنح مدريد فوائد استراتيجية توازي كلفته السياسية والأمنية، بعدما تحولت إلى بؤرة أزمات متكررة وبوابة محتملة لدخول المهاجرين إلى المجال الأوروبي.

واعتبر الأكاديمي الأمريكي، أن التمسك بها يرتبط جزئيا بحمولة رمزية لدى فئات إسبانية تنظر إلى ما تبقى من الإمبراطورية السابقة بشيء من الحنين، أكثر مما يستند إلى ضرورة جيوسياسية فعلية، مقترحا أن تعيد إسبانيا المدينة المحتلة إلى المغرب، وهي خطوة ستغلق إحدى نقاط العبور البرية نحو فضاء "شنغن"، وستجنب مدريد كلفة إدارة وضع موروث عن حقبة التوسع الاستعماري الأوروبي في إفريقيا.

اللافت، أن التحليل سلط الضوء على مفارقة تضعف الخطاب الإسباني بشأن مدينتي سبتة ومليلية المحتلتان، إذ ترفض مدريد المطالب المغربية باستعادتهما، مستندة إلى اعتبارات تاريخية وقانونية، لكنها تستخدم حججا جغرافية وتاريخية مشابهة للمطالبة باسترجاع جبل طارق من بريطانيا.

ووصف "Howard W. French"، وجود مدينتين خاضعتين لإسبانيا على الساحل المغربي بـ"الشذوذ التاريخي"، الذي يصعب استمراره إلى ما لا نهاية، كما أشار إلى أن جبل طارق نفسه أقامه الموحدون في القرن الثاني عشر موقعا دفاعيا لمراقبة المضيق، قبل أن تتعاقب عليه القوى المسيطرة، مضيفا أنه ورغم هذا الامتداد المغربي في تاريخ المنطقة، فالمملكة المغربية لا تطرح أي مطالبة بجبل طارق، تاركة النزاع بشأنه بين إسبانيا وبريطانيا، بينما تواصل التشبث بحقها في استعادة سبتة ومليلية السليبتين.

وساند المحلل الأمريكي الطرح القائم على إبقاء ملف المدينتين مفتوحا من دون تحويله إلى مصدر مواجهة مباشرة مع إسبانيا، التي دعاها إلى إنهاء ما وصفه بإرث استعماري متجاوز، وإعادة الثغرين المحتلين إلى المغرب، بما يفتح الباب أمام علاقة أكثر توازنا واستقرارا بين ضفتي المضيق.

--

آخر الأخبار