قبل الدخول المدرسي.. اختلالات التزويد تفجر خلافا جديدا بين الكتبيين ووزارة برادة
مع اقتراب الدخول المدرسي، تتجدد الانتقادات بشأن وضعية سوق الكتاب المدرسي بالمغرب، في ظل حديث مهنيين عن استمرار اضطرابات في التزويد ونقص في عدد من العناوين، إلى جانب صعوبات مرتبطة بتوفير الكتب المخصصة لمدارس الريادة، وهي معطيات أعادت ملف تدبير سوق الكتب إلى واجهة النقاش من جديد.
وتضع هذه التطورات المكتبات والمهنيين أمام تحديات متزايدة، بعدما أصبحت عملية الحصول على بعض العناوين المطلوبة تواجه عراقيل مرتبطة بالتوزيع والتزويد، وفق ما تفيد به رابطة الكتبيين بالمغرب، التي ترى أن الصورة المتداولة رسمياً حول وضعية السوق لا تعكس بشكل كامل ما يجري على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، وجهت الرابطة في بلاغ لها انتقادات إلى وزارة التربية الوطنية بسبب المعطيات التي تقدمها بشأن وضعية السوق، معتبرة أن بعض الأرقام والتوضيحات الرسمية لا تنسجم مع المعطيات التي تصلها من المهنيين والمكتبات.
وترى الرابطة أن تقديم صورة لا تعكس حجم الاختلالات القائمة قد يؤدي إلى إبعاد النقاش عن المشاكل الحقيقية التي يواجهها القطاع.
وتوقفت الرابطة بشكل خاص عند تصريحات لمسؤول بوزارة التربية الوطنية أفادت بأن المعطيات المتوفرة لا تشير إلى وجود مشكلة في السوق، معتبرة أن الواقع الميداني يقدم صورة مختلفة، في ظل استمرار النقص في عدد من العناوين ووجود اضطرابات في عمليات التزويد، وهو ما دفعها إلى المطالبة بتوضيحات أكثر دقة حول حقيقة الوضع.
كما أثارت الرابطة مسألة وتيرة طباعة الكتب، متسائلة عن الأسباب التي تجعل عملية الطبع مستمرة منذ شهر مارس، دون أن ينعكس ذلك بشكل واضح على توفر بعض العناوين داخل المكتبات.
وترى أن استمرار النقص، رغم مرور عدة أشهر على انطلاق عمليات الطباعة، يطرح علامات استفهام حول فعالية منظومة التوزيع ومدى قدرتها على إيصال الكتب إلى مختلف نقاط البيع.
وتساءلت الرابطة كذلك عن جدوى الحديث عن تتبع عملية التوزيع، في الوقت الذي لا تزال فيه مجموعة من المكتبات تواجه صعوبات في الحصول على الكتب المطلوبة، مشيرة إلى حالات مرتبطة بالخصم أو التوقف عن التزويد، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع بالنسبة إلى المهنيين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالكتب الخاصة بمدارس الريادة.
ويشكل هذا النوع من الكتب إحدى أبرز نقاط التوتر في الملف، بالنظر إلى استمرار تسجيل صعوبات في توفير بعض العناوين، وهو ما تعتبره الرابطة مؤشراً إضافياً على وجود اختلالات تستوجب المعالجة قبل الدخول المدرسي، تفادياً لتفاقم الضغط على المكتبات والأسر على حد سواء.
أما في ما يتعلق بهامش الربح، فتتمسك رابطة الكتبيين بالمغرب بقرار مقاطعة كتب مدارس الريادة الصادرة عن بعض المطابع التي تقول إنها لم تحترم هامش الربح المخصص للكتبيين، في حين تشير إلى أن ناشرين آخرين التزموا بهذا الهامش ولم يطرحوا الإشكال نفسه.
ويعكس هذا الملف جانباً آخر من الخلاف القائم بين المهنيين وباقي المتدخلين في سوق الكتاب المدرسي، إذ لا يرتبط النقاش فقط بتوفر الكتب، وإنما يمتد أيضاً إلى الشروط الاقتصادية التي تحكم عملية بيعها وتوزيعها، وما يترتب عنها بالنسبة إلى المكتبات والكتبيين.
وفي ظل استمرار هذه الخلافات، اختارت الرابطة تعليق الحوار مع وزارة التربية الوطنية خلال المرحلة الحالية، معتبرة أن مطالب أساسية للكتبيين لم تجد الاستجابة المطلوبة. وفي المقابل، أعلنت استمرارها في الترافع عن حقوق المهنيين والدفاع عن مصالحهم عبر مختلف الوسائل التي يتيحها القانون.
وزادت الرابطة من حدة موقفها بالإشارة إلى عدم عقد أي لقاء رسمي مع ممثليها حول هذا الملف، مؤكدة أنها لم تتوصل، بحسب ما أعلنته، بأي دعوة رسمية أو مبادرة للتنسيق والحوار بشأن القضايا المطروحة، سواء تعلق الأمر بالتزويد أو بكتب مدارس الريادة أو بهامش الربح.
وتأتي هذه التطورات في ظرفية حساسة تسبق انطلاق الموسم الدراسي، حيث يصبح انتظام عملية توفير الكتب المدرسية عاملا أساسيا لضمان استعداد الأسر والتلاميذ في ظروف طبيعية.