أسواق المتلاشيات بالبيضاء في مهب الغموض.. تخوف من قرار عشوائي قبل الانتخابات

الكاتب : انس شريد

25 August 2026 - 10:30
الخط :

تعود قضية أسواق المتلاشيات بالدار البيضاء إلى واجهة النقاش الحضري، في ظل استمرار الغموض الذي يحيط بمصير عدد من الفضاءات العشوائية التي تحولت على مدى سنوات إلى مراكز لأنشطة تجارية مرتبطة ببيع قطع الغيار المستعملة وإصلاح السيارات والدراجات النارية.

ومع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية والاستحقاقات الانتخابية، تتزايد حساسية هذا الملف، خصوصا في ظل تخوفات داخل أوساط التجار من أن تتقاطع القرارات المرتبطة بإعادة تنظيم هذه الأنشطة مع الحسابات الانتخابية، بينما تنتظر الساكنة بدورها حلاً لمظاهر الفوضى التي أثرت على جمالية عدد من المناطق وجودة الحياة فيها.

وتطرح أسواق المتلاشيات، المنتشرة في العاصمة الاقتصادية، تحديا متشعبا أمام السلطات والمنتخبين، بعدما توسعت الأنشطة المرتبطة بالخردة وورشات إصلاح السيارات والدراجات النارية داخل فضاءات تفتقر في عدد من الحالات إلى شروط التنظيم والسلامة.

وقد أدى هذا الوضع إلى بروز شكايات متكررة من السكان وفعاليات من المجتمع المدني، تطالب بإعادة ترتيب هذه الأنشطة وإبعادها عن المناطق السكنية، بما يضمن الحد من مظاهر الفوضى ويحافظ على الطابع الحضري للعاصمة الاقتصادية.

وفي قلب هذا الملف توجد قضية "لافيراي السالمية" التي أصبحت عنواناً للتجاذب بين مطلب إعادة الهيكلة من جهة، وضرورة الحفاظ على مصدر رزق مئات المهنيين من جهة أخرى.

وكانت عمدة الدار البيضاء نبيلة الرميلي قد دخلت خلال الأشهر الماضية في مشاورات مع عدد من رؤساء المقاطعات وممثلي التجار، في محاولة لإيجاد صيغة تسمح بإعادة تنظيم النشاط ونقل التجار إلى فضاء بديل، خصوصاً بعد القرارات التي همت عدداً من الأسواق غير المهيكلة، غير أن مرور الوقت دون انتقال فعلي جعل حالة الترقب تعود بقوة إلى صفوف المهنيين.

ويعيش تجار "لافيراي السالمية" منذ أشهر على وقع انتظار مفتوح لمعرفة مصير محلاتهم وبضائعهم، بعدما تم الاتفاق مبدئياً على نقل نشاطهم إلى فضاء بمنطقة مطرح مديونة، في ضواحي الدار البيضاء.

وكان الهدف المعلن من هذا الاختيار هو توفير مجال أكثر تنظيماً، تتوفر فيه التجهيزات الأساسية من ماء وكهرباء، بما يسمح للمهنيين بمواصلة نشاطهم داخل ظروف أفضل من حيث التنظيم والسلامة والاستقرار، غير أن المشروع لم ينتقل، وفق المعطيات المتداولة لدى التجار، من مرحلة التهيئة المرتقبة إلى فضاء تجاري جاهز لاستقبالهم.

وبعد فترة من الهدوء أعقبت التفاهمات بين السلطات وممثلي المهنيين، عاد القلق إلى الواجهة، خصوصاً مع مرور نحو خمسة أشهر على الاتفاق الذي أوقف عملية الإخلاء مؤقتاً.

وفقا ما يتم تداوله داخل السوق، فإن التجار يعيشون وضعا يصعب معه التخطيط لنشاطهم التجاري، إذ لا يتوفرون، إلى حدود الآن، على موعد نهائي واضح للهدم أو الانتقال، وهو دفع لمراسلة الجهات المسؤولة لعقد اجتماع في شتنبر القادم، لمعرفة مستجدات الملف.

ويتجاوز النقاش وضعية «لافيراي السالمية» ليشمل تصوراًد أوسع لإعادة توزيع أسواق المتلاشيات داخل المجال الحضري للدار البيضاء، حيث تراهن الجهات المنتخبة على منطقة المجاطية أولاد طالب لتتحول إلى قطب جديد يحتضن مجموعة من الأنشطة المرتبطة بهذا القطاع.

وفي هذا الإطار، تم الشروع في تهيئة أراض كانت في السابق ضمن الأراضي السلالية قبل أن تؤول ملكيتها إلى الجماعة، بهدف إعداد فضاءات منظمة تستجيب لمتطلبات السلامة والبيئة وتسمح باستمرار النشاط الاقتصادي للمهنيين بعيدا عن الأحياء السكنية، غير موعد الانتقال لا يزال غامضا.

آخر الأخبار