الطريقة القادرية الرازقية تمثّل المغرب في محفل روحي وعلمي بمشاركة أكثر من 25 دولة

الكاتب : الجريدة24

31 August 2026 - 02:51
الخط :

بورصة تحتضن حضورًا صوفيًا دوليًا.. الطريقة القادرية الرازقية تمثّل المغرب في محفل روحي وعلمي بمشاركة أكثر من 25 دولة

في مشهد روحي وعلمي عابر للحدود، احتضنت مدينة بورصة التركية، يوم السبت 29 غشت 2026، فعاليات الاحتفال الدولي للطرق الصوفية، المنظم تزامنًا مع ذكرى المولد النبوي الشريف، بمشاركة واسعة لوفود وشخصيات صوفية وعلمية وروحية من أكثر من 25 دولة.

وشهد هذا المحفل الدولي مشاركة الطريقة القادرية الرازقية المباركة، ممثلة في حضرة شيخها المربي السيد الشريف الشيخ مولاي رزقي الشرقاوي القادري، في إطار برنامجها المتواصل لتعزيز التواصل الروحي والعلمي الدولي، ومد جسور التعارف والتعاون مع مشيخات الطرق الصوفية والمؤسسات والفعاليات الدينية والعلمية في العالم الإسلامي.

وجاءت مشاركة الطريقة، بتنسيق مع المشيخة العامة للطريقة الرفاعية القادرية الشيخانية، وضمن اللقاء الذي نظمه الوقف العام للسيد محمد روحي، لتؤكد اتساع فضاءات التواصل التي تنخرط فيها المشيخة، وانفتاحها على التجارب الصوفية والعلمية الوازنة، بما يخدم قيم المحبة النبوية، والتربية الروحية، والتزكية، والاعتدال، والسلام والتعايش.

حضور مغربي في فضاء روحي دولي

لم يكن الحضور المغربي في هذا المحفل مجرد مشاركة رمزية، بل حمل معه خصوصية تجربة روحية مغربية متجذرة في تاريخ المملكة، تقوم على الأصالة في المرجعية، والاعتدال في المنهج، والتربية على الذكر والتزكية، وحسن الخلق، والانفتاح المسؤول على العالم.

وفي هذا السياق، شكل حضور شيخ الطريقة القادرية الرازقية مناسبة للتعريف ببعض ملامح المدرسة الروحية المغربية، وبما راكمته المملكة من تجربة في تأطير الحقل الديني وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، مع الحفاظ على الخصوصية الدينية والثوابت الروحية والوطنية للمغرب.

كما أتاح اللقاء فضاءً للتواصل المباشر مع عدد من أهل التربية والسلوك والعلم، وتبادل الرؤى والخبرات حول قضايا التربية الروحية، والتزكية، ودور المؤسسات الصوفية في ترسيخ السلم الاجتماعي، وتقوية روابط الأخوة بين الشعوب.

من التواصل الصوفي إلى الدبلوماسية الروحية

وتكتسي مثل هذه المشاركات أهمية خاصة في ظل تنامي الحاجة إلى قنوات للتواصل بين المرجعيات والمؤسسات الروحية والعلمية في العالم الإسلامي.

ومن هذا المنطلق، تنظر الطريقة القادرية الرازقية إلى التواصل الروحي والدبلوماسية الروحية باعتبارهما مجالًا للتعارف والحوار وبناء جسور الثقة، وليس بديلًا عن الأدوار الرسمية للدول ومؤسساتها.

فالمشترك الروحي والثقافي بين الشعوب يمكن أن يشكل مساحة رحبة لتعزيز التفاهم، وتبادل التجارب، وإبراز القيم المشتركة التي تجمع المسلمين، وفي مقدمتها محبة رسول الله ﷺ، والرحمة، وحسن الخلق، والسلام، وخدمة الإنسان.

المغرب وتركيا.. جسور تمتد من القلب إلى القلب

ويحمل انعقاد هذا المحفل في بورصة دلالة خاصة، بالنظر إلى المكانة التاريخية والروحية التي تحتلها المدينة في الذاكرة الإسلامية والعثمانية، وما تختزنه من تراث صوفي وعلمي عريق.

وفي رحاب هذا المشترك الحضاري، جاء الحضور المغربي ليؤكد أن العلاقات بين المغرب وتركيا لا تقتصر على المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، بل تمتد كذلك إلى فضاءات روحية وعلمية عميقة، تتقاطع فيها تقاليد التصوف، ومجالس الذكر، والعناية بالعلم والتربية، ومحبة المصطفى ﷺ.

الطريقة القادرية الرازقية.. انفتاح يتجاوز الحدود

وتندرج هذه المشاركة ضمن مسار أوسع تتطلع من خلاله الطريقة القادرية الرازقية إلى توسيع شبكة تواصلها مع أهل العلم والتربية والسلوك في مختلف البلدان، وإتاحة فضاءات جديدة للتعارف بين المريدين والمشايخ والباحثين والمهتمين بالتراث الروحي الإسلامي.

فالطريقة، وهي تستحضر مسؤولية المشيخة باعتبارها أمانةً ورسالةً قبل أن تكون مكانةً وحضورًا، تؤكد أن الانفتاح الدولي لا ينفصل عن مقاصد التربية والإرشاد، ولا عن خدمة القيم الروحية والأخلاقية التي قامت عليها مدرسة التصوف السني.

ومن المغرب إلى تركيا، ومن الزوايا والمجالس العلمية إلى المحافل الدولية، تواصل الطريقة القادرية الرازقية مد جسور التواصل، واضعةً في مقدمة رسالتها المحبة النبوية، والذكر، والتزكية، وحسن الخلق، والاعتدال، وخدمة الإنسان.

رسالة تتجاوز المكان

لقد أثبت هذا اللقاء أن المجالس الروحية قادرة على أن تكون فضاءات حقيقية للتقارب الإنساني والحضاري، حيث تلتقي القلوب قبل الكلمات، وتتعارف التجارب قبل المؤسسات، ويصبح المشترك الروحي جسرًا للتواصل بين الشعوب.

ومن رحاب تركيا، تواصل الطريقة القادرية الرازقية المباركة حضورها في فضاءات التواصل الروحي والعلمي، حاملةً معها رسالة مدرسة مغربية عريقة، ومؤكدةً أن الطريق إلى الله يجمع، وأن محبة رسول الله ﷺ توحّد القلوب، وأن حسن الخلق والاعتدال لغة يفهمها الإنسان أينما كان.

ثقافة وفن