تسليم السلط قبل التنصيب البرلماني يفجّر جدلا.. هل تجاوزت حكومة المنصوري حدود صلاحياتها؟

الكاتب : انس شريد

17 October 2026 - 11:00
الخط :

أعاد شروع أعضاء الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، في تسلّم السلط من الوزراء السابقين، فتح النقاش حول الحدود الدستورية والقانونية لممارسة الصلاحيات الحكومية قبل الحصول على ثقة مجلس النواب، في ظل تباين القراءات بشأن العلاقة بين التعيين الملكي وتنصيب الحكومة، وما إذا كانت إجراءات انتقال المسؤوليات تندرج ضمن التدابير الإدارية المسموح بها خلال هذه المرحلة أم تثير إشكالات تستوجب التدقيق.

وتزامن هذا الجدل مع انتقال المسؤوليات الحكومية عقب تعيين أعضاء الحكومة الجديدة يوم 16 أكتوبر 2026، وهو ما أعاد إلى الواجهة مقتضيات الفصل 88 من الدستور، الذي يربط تنصيب الحكومة بحصولها على ثقة مجلس النواب، بعد تقديم البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان ومناقشته والتصويت عليه في المجلس المعني.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه منتقدون أن مباشرة إجراءات تسليم السلط قبل استكمال مسطرة التنصيب تطرح تساؤلات بشأن احترام المقتضيات الدستورية، برز اتجاه آخر يستند إلى القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، والذي خصص مقتضيات صريحة لتحديد المهام التي يمكن للحكومة الجديدة ممارستها قبل تنصيبها من طرف مجلس النواب.

وظهر هذا التباين بوضوح في السجال الذي جمع جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، بمولاي هشام المهاجري، النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة.

فقد انتقد العسري عبر حسابه على فيسبوك إجراءات تسليم السلط، معتبرا أنها تطرح إشكالا دستوريا بالنظر إلى عدم استكمال مسطرة حصول الحكومة على ثقة المؤسسة التشريعية، بينما استند المهاجري في رده إلى المقتضيات القانونية المنظمة لمهام الحكومة الجديدة قبل التنصيب البرلماني.

ويتمحور الخلاف أساسا حول تفسير العلاقة بين الفصل 88 من الدستور والمادة 38 من القانون التنظيمي رقم 065.13، إذ ينص الفصل الدستوري على أن الحكومة تعتبر منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، في حين تحدد المادة 38 مهاما يمكن للحكومة المعينة أن تمارسها قبل الوصول إلى هذه المرحلة، بما يضمن استمرار المرافق العمومية وعدم تعطيل المصالح الإدارية خلال انتقال المسؤوليات.

وتكتسي المادة 37 من القانون التنظيمي نفسه أهمية محورية في فهم هذا النقاش، إذ تحدد المقصود بتصريف الأمور الجارية، باعتباره يشمل اتخاذ المراسيم والقرارات والمقررات الإدارية الضرورية والتدابير المستعجلة اللازمة لضمان استمرارية عمل مصالح الدولة ومؤسساتها وانتظام سير المرافق العمومية.

وفي المقابل، تستبعد المادة التدابير التي من شأنها إلزام الحكومة المقبلة بصورة دائمة ومستمرة، وتذكر ضمنها المصادقة على مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية والتعيين في المناصب العليا.

أما المادة 38، فتتناول بصورة مباشرة وضعية الحكومة الجديدة التي عيّنها الملك باقتراح من رئيس الحكومة، ولم تنصب بعد من قبل مجلس النواب.

وتحدد هذه المادة ثلاثة مجالات أساسية لتدخلها خلال الفترة الانتقالية، أولها إعداد البرنامج الحكومي الذي يعتزم رئيس الحكومة عرضه أمام البرلمان، وثانيها إصدار قرارات تفويض الاختصاص أو الإمضاء الضرورية لضمان استمرارية المرافق العمومية، وثالثها ممارسة الصلاحيات المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة 37 إلى حين التنصيب البرلماني.

ويعني ذلك أن المشرّع لم يجعل الفترة الفاصلة بين التعيين الملكي والتنصيب البرلماني مرحلة تتوقف خلالها جميع أشكال العمل الإداري، بل وضع إطارا قانونيا يسمح باستمرار بعض المهام الضرورية، مع الإبقاء على حدود تحول دون اتخاذ قرارات من شأنها تقييد خيارات الحكومة المقبلة بصورة دائمة. .

وفي هذا السياق، يبرز الفصل 47 من الدستور باعتباره الإطار المنظم لتعيين رئيس الحكومة وأعضائها، فيما يحدد الفصل 87 القواعد العامة المتعلقة بتكوين الحكومة، ويحيل على قانون تنظيمي لضبط تنظيم أشغالها والوضع القانوني لأعضائها، بما في ذلك القواعد الخاصة بتصريف الأمور الجارية ومهام الحكومة الجديدة قبل تنصيبها.

ويكمل الفصل 88 هذه المنظومة بتحديد المسطرة التي يتعين اتباعها لعرض البرنامج الحكومي والحصول على ثقة مجلس النواب.

وتحدد المادة 37 نطاق تصريف الأمور الجارية في اتخاذ التدابير الإدارية الضرورية والمستعجلة لضمان استمرارية مصالح الدولة وانتظام سير المرافق العمومية، مع استبعاد الإجراءات التي من شأنها إلزام الحكومة المقبلة بصورة دائمة، ومن بينها المصادقة على مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية والتعيين في المناصب العليا.

ويستند هذا النقاش كذلك إلى الفصل 47 من الدستور، الذي ينظم تعيين رئيس الحكومة وأعضائها، والفصل 87 المتعلق بتكوين الحكومة، إلى جانب الفصل 88 الذي يحدد شروط تنصيبها من خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان والحصول على ثقة مجلس النواب.

ويتمحور الخلاف حول التمييز بين تعيين الحكومة والشروع في إجراءات انتقال المسؤوليات من جهة، واستكمال مسطرة التنصيب البرلماني من جهة أخرى، إذ يتيح القانون التنظيمي للحكومة الجديدة ممارسة مهام محددة لضمان استمرارية المرافق العمومية، دون أن يعني ذلك استغناءها عن شرط الحصول على ثقة مجلس النواب.

آخر الأخبار