محطة أولاد زيان تقترب من طي صفحة الاختلالات.. إصلاح المرافق وضبط فوضى التذاكر
تقترب المحطة الطرقية أولاد زيان بمدينة الدار البيضاء من مرحلة جديدة، مع تقدم أشغال إعادة تأهيلها بالتوازي مع توجه جماعة الدار البيضاء نحو تغيير نموذج تدبيرها، في مسعى يجمع بين تحديث البنية التحتية وتنظيم الخدمات ووضع حد للممارسات التي ظلت تؤرق المسافرين، وفي مقدمتها الفوضى المرتبطة ببيع التذاكر وما يرافقها من اختلالات خلال فترات الذروة.
وتتوزع أشغال التأهيل على شطرين رئيسيين، يهم أولهما البنية الداخلية للمحطة، من خلال إعادة بناء عدد من الهياكل القديمة وتحديث شبكات الكهرباء والماء، إلى جانب تجديد الأرضيات وتأهيل مرافق تضررت بفعل الاستعمال المتواصل وتقادم التجهيزات.
أما الشطر الثاني، فيركز على الفضاءات الخارجية، من خلال تجديد الأرصفة والممرات المخصصة لحركة المسافرين، وإعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي، وإحداث فضاءات جديدة للانتظار.
ويستند ورش إعادة التأهيل إلى مشروع انطلقت أشغاله خلال سنة 2025، بغلاف مالي تجاوز 80 مليون درهم، بمساهمة وزارة الداخلية وجماعة الدار البيضاء ومجلس العمالة وشركة التنمية المحلية "الدار البيضاء للنقل".
وفي موازاة الأشغال، تتجه جماعة الدار البيضاء إلى إسناد تدبير المحطة إلى شركة التنمية المحلية "الدار البيضاء محطات المسافرين"، من خلال اتفاقية انتداب يرتقب عرضها على المجلس خلال دورته العادية المقررة يوم 22 أكتوبر الجاري.
ويعكس هذا التوجه رغبة في الانتقال من أسلوب التدبير التقليدي إلى نموذج مؤسساتي أكثر وضوحا في توزيع المسؤوليات، مع توحيد الإشراف على الخدمات والعمليات اليومية داخل المحطة.
ولا يقتصر الرهان على تغيير الجهة المكلفة بالتدبير، بل يمتد إلى إعادة ضبط تفاصيل العمل داخل المحطة، من تنظيم حركة الحافلات وتدبير فضاءات الانتظار إلى تحسين استقبال المرتفقين ومراقبة الخدمات المقدمة لهم.
وتطمح الجماعة، من خلال هذا النموذج، إلى الحد من تداخل الاختصاصات وتوضيح المسؤوليات، بما يتيح معالجة الاختلالات بصورة أكثر انتظاما ويعزز إمكانية تتبع جودة الخدمات ومراقبة طريقة تقديمها.
وتتصدر عملية بيع التذاكر قائمة الملفات التي ينتظر أن تحظى باهتمام خاص في المرحلة المقبلة، بالنظر إلى الشكاوى المرتبطة بالفوضى التي قد ترافق اقتناء التذاكر، خصوصا خلال الأعياد والعطل والمواسم التي تعرف ارتفاعا في الطلب على السفر.
ويضع هذا الملف التدبير الجديد أمام اختبار عملي، يتمثل في إرساء قواعد أكثر وضوحا لبيع التذاكر، وتعزيز المراقبة، والحد من الممارسات غير المنظمة التي قد تفتح المجال أمام استغلال حاجة المسافرين إلى التنقل.
كما يتطلب تحسين الخدمة توفير معلومات واضحة بشأن الرحلات والأسعار، وضمان ظروف اقتناء أكثر انضباطا، بما يحمي المرتفقين من الارتباك ويحد من فرص التلاعب خلال فترات الضغط.
وتكتسي هذه الإجراءات أهمية بالنظر إلى المكانة التي تحتلها محطة أولاد زيان ضمن شبكة النقل الطرقي بالدار البيضاء، باعتبارها مرفقا يستقبل أعدادا كبيرة من المسافرين المتجهين إلى مدن مختلفة.