اكتظاظ السجون بالمغرب يتجاوز 102 ألف معتقل والتامك يكشف حجم الاختلالات والتحديات
كشف محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، عن استمرار الارتفاع في أعداد السجناء بالمغرب، بعدما بلغ عددهم 102 ألفا و944 سجينا عند متم أكتوبر 2026، مقابل 98 ألفا و690 سجينا خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، مسجلا بذلك زيادة تفوق 4 آلاف سجين في ظرف سنة واحدة، في سياق منحى تصاعدي تعرفه الساكنة السجنية، بمعدلات نمو سنوية تصل في بعض الأحيان إلى 5 في المائة.
وأبرز التامك، خلال تقديم ومناقشة مشروع الميزانية الفرعية للمندوبية برسم السنة المالية 2027، اليوم الأربعاء 4 نونبر 2026 بمجلس النواب، أن هذا التطور العددي يضع المؤسسات السجنية أمام تحديات متزايدة، في مقدمتها الاكتظاظ وصعوبة توفير الظروف الملائمة للاعتقال والتأهيل وإعادة الإدماج.
وأوضح المسؤول ذاته أن معدل الاعتقال بالمغرب بلغ خلال السنة الجارية حوالي 280 سجينا لكل 100 ألف نسمة، معتبرا أن هذه الوضعية لا تؤثر فقط على ظروف الإيواء، بل تمتد تداعياتها إلى الخدمات الصحية والتغذية والأمن والتجهيزات والموارد البشرية، فضلا عن ارتفاع النفقات الضرورية لتدبير الشأن السجني، بما يحد من فعالية البرامج الرامية إلى تحسين ظروف الاعتقال وتطوير الخدمات المقدمة للنزلاء.
وبخصوص التدابير المتخذة للحد من الاكتظاظ، أشار المندوب العام إلى أن الإصلاحات التشريعية الرامية إلى ترشيد اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية وتطوير آليات تنفيذها لم تحقق، إلى حدود الآن، الأثر المنتظر على تطور أعداد السجناء.
وفي هذا الإطار، كشف أن آلية التخفيض التلقائي للعقوبة مكنت، إلى غاية 25 أكتوبر 2026، من تسجيل 152 ألفا و487 حالة استفادة، أسفرت عن الإفراج عن 12 ألفا و544 سجينا، غير أن هذه النتائج، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لإحداث تراجع مستدام في أعداد النزلاء.
وفي ما يتعلق بالرعاية الصحية، أكد التامك أنها تحتل مكانة أساسية ضمن أولويات المندوبية، موضحا أن عدد الخدمات الطبية المقدمة للسجناء إلى غاية متم شتنبر 2026 بلغ حوالي 500 ألف خدمة، من بينها أزيد من 338 ألف فحص طبي، إلى جانب تعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض.
كما استفاد 8 آلاف و75 سجينا من التلقيح ضد التهاب السحايا، موزعين على 16 مؤسسة سجنية، فيما نظمت المندوبية 11 حملة طبية علاجية متعددة التخصصات شملت 11 مؤسسة.
وفي سياق تطوير العرض الصحي داخل السجون، أعلن المندوب العام افتتاح وحدة جديدة لتصفية الدم بالسجن المحلي بالراشيدية، وإحداث وحدة أخرى بالسجن المحلي بالداخلة، بهدف تقريب هذه الخدمة من السجناء الذين تستدعي أوضاعهم الصحية علاجا منتظما
ورغم هذه التدخلات، نبه التامك إلى استمرار الخصاص في مهنيي الصحة، خصوصا الأطباء، بسبب صعوبات استقطابهم وضمان استمرارهم في العمل داخل المؤسسات السجنية، الأمر الذي يضاعف الضغط على الأطر الصحية المتوفرة ويؤثر على استمرارية الخدمات وجودتها.
ودعا، في هذا الصدد، إلى انخراط أكبر لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية والاستفادة من إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، معلنا أن المندوبية تقدمت بمقترح لإدراج المؤسسات السجنية ضمن الخريطة الصحية للمجموعات الصحية الترابية الجديدة، بما يضمن إدماج حاجيات الساكنة السجنية في التخطيط الصحي وتعزيز التنسيق مع المستشفيات العمومية، على أن تشكل سنة 2027 محطة لمواصلة تطوير مسارات الإحالة الطبية والمنظومة المعلوماتية الصحية وضمان استمرارية التكفل بالحالات التي تتطلب علاجا منتظما.
وعلى مستوى تأهيل السجناء وتعزيز فرص إعادة إدماجهم، كشف التامك عن استفادة أعداد مهمة من النزلاء من برامج التعليم والتكوين ومحو الأمية، إذ بلغ عدد المسجلين بمختلف الأسلاك التعليمية 9 آلاف و475 سجينا، فيما وصل عدد الحاصلين على شواهد تعليمية إلى 4 آلاف و13 نزيلا.
كما استفاد 762 سجينا من برنامج الفرصة الثانية، الجيل الجديد، الذي جرى توسيع نطاقه ليشمل 18 مؤسسة سجنية خلال الموسم الماضي، مع تسجيل نسبة نجاح تجاوزت 86 في المائة.
وبخصوص التعليم الجامعي، بلغ عدد المستفيدين 2495 سجينا، فيما وصل عدد الحاصلين على شهادات الإجازة والماستر والدكتوراه إلى 325 سجينا، فضلا عن استفادة 5910 نزلاء من برامج محو الأمية، و8730 من التكوين المهني، و890 من برامج تعلم حرف الصناعة التقليدية والفنون، في إطار الجهود الرامية إلى تمكين السجناء من مؤهلات تعليمية ومهنية تساعدهم على الاندماج في المجتمع بعد الإفراج عنهم.
وفي ملف مكافحة التطرف والإرهاب داخل المؤسسات السجنية، أعلن المندوب العام أن برنامج «مصالحة» استفاد منه، منذ إطلاقه سنة 2017، ما مجموعه 480 سجينا، أفرج عن 359 منهم، من بينهم 234 استفادوا من عفو ملكي، بينما غادر 125 سجينا المؤسسات السجنية بعد استكمال مدة العقوبة المحكوم بها عليهم.
وأوضح أن الدورة الثالثة المنظمة خلال سنة 2026 شملت 48 سجينا، مؤكدا استمرار البرنامج الذي يشرف عليه مركز مصالحة بشراكة مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وفق مقاربة تجمع بين التأهيل الفكري والديني والمواكبة النفسية والاجتماعية.
وفي الجانب الأمني، أكد المندوب العام مواصلة تعزيز منظومة المراقبة والحماية داخل المؤسسات السجنية ومحيطها، من خلال تطوير التجهيزات ووسائل التفتيش الوقائي وتوفير معدات أكثر تطورا لتأمين المرافق وضمان سلامة السجناء والموظفين.
غير أنه نبه إلى استمرار عدد من التحديات المرتبطة بتدبير بعض فئات السجناء، وتكرار محاولات إدخال الممنوعات، فضلا عن تسجيل مخالفات داخل المؤسسات، وهي عوامل تفرض، بحسبه، مواصلة اعتماد المقاربة الوقائية وتطوير وسائل المراقبة وتحسين آليات تصنيف النزلاء وتوزيعهم.