تبون يبحث عن "الوفاء" بعد استشعاره أوان تخلص العسكر منه
هشام رماح
انفرط العقد بين عبد المجيد تبون، الرئيس الجزائري والاستخبارات الجزائرية، وقد دخل معها في صراع معلن، يراقبه الجنرالات من بعيد، بسبب تقارير بلغته من هذا الجهاز توصيه بالعمل على تأجيل الانتخابات التشريعية المرتقبة في 12 يونيو المقبل.
نشرة "Maghreb Intelligence" نبشت في خبايا الصراع القائم عند قمة هرم السلطة في الجزائر، وأفادت بأن الرئيس الجزائري ومنذ متم أبريل الماضي، دخل في صراع قوي مع الجنرال عبد الغني راشدي، مدير المديرية العامة للأمن الداخلي (DGSI)، وقرر عدم الاعتماد على التقارير الواردة منه.
وفيما تستبد بالرئيس الجزائري مخاوف من التلاعب به وعدم الوفاء لتعهدات الجنرالات الذين جاؤوا به إلى السلطة، فإنه مال كثيرا نحو صديقه "كامل بوجلود" وزير الداخلية وقرر الاعتماد بدلا من ذلك على التوصيات التي تحملها التقارير المنجزة من جهاز "الاستعلامات العامة" (RG) التابع للشرطة الجزائرية.
وكانت تقارير وردت من الجنرال عبد الغني راشدي، أوصت الرئيس بالعمل على تأجيل الانتخابات المقررة في 12 يونيو 2021 بسبب عدم استقرار الأمور في البلاد، وهو ما اعتبره الرئيس توصية ملغومة تروم وضعه على خط المواجهة مع الشعب الجزائري الذي يخوض حراكا دؤوبا منذ عامين لتغيير النظام القائم في البلاد والتخلص من رموزه.
ووفق النشرة فإن الصراع القائم على السلطة في الجزائر يتجسد عبر التخلص من كريم يونس، "وسيط الجمهورية" الذي كان الحلقة الرابطة بين الاستخبارات الجزائرية وقصر المرادية وهو التخلص الذي جاء بتوصية من وضغط من كامل بوجلود وبوعالم بوعالم مستشار الرئيس عبد المجيد تبون، لبعث رسالة مفادها أن الأمور ليست كما يرام بين الرئاسة وهذا الجهاز الذي تساور ساكن القصر الرئاسي شكوك حول "وفائه".
وفيما سبق للعسكر في الجزائري أن قرر التخلص قريبا من عبد المجيد تبون، رئيس للبلاد بعد الاكتفاء منه، فإن عرضا قدمه الرئيس إلى الجنرال عاشور ليخلف الجنرال عبد الغني رشادي على رأس مديرية (DGSI) قوبل بالرفض مخافة من الأول أن يدخل في مواجهة مع الجنرالات المتحكمين في البلاد والذين يرون في عبد المجيد تبون ورقة محترقة يلزم التضحية بها للحفاظ على سلطتهم وسطوتهم على البشر والشجر والحجر في الجارة الشرقية.