ملفات شائكة واحتقان متزايد.. هل يكون أبريل شهر الحسم في الحوار الاجتماعي؟

الكاتب : انس شريد

29 مارس 2025 - 10:30
الخط :

يعيش المغرب حالة من الترقب الحذر مع اقتراب جولة أبريل المنتظرة من الحوار الاجتماعي بين الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، إلى جانب الاتحاد العام لمقاولات المغرب.

ترقب شديد يسود أوساط الفئات المهنية، خاصة تلك التي لا تزال تنتظر تحقيق مطالبها العالقة، مع اقتراب الجولة المقبلة من الحوار الاجتماعي. فبالنسبة لهم، هذه الجولة ليست مجرد مفاوضات، بل فرصة أخيرة لحسم ملفات مصيرية، تتعلق بتحسين الأجور، وتسوية أوضاع الترسيم، وإزالة العقبات القانونية التي تقف حجر عثرة أمام استقرارهم المهني.

كما هذه الجولة تأتي في سياق مشحون، بعد تعثر جلسة شتنبر الماضي، وتصاعد الجدل حول قانون الإضراب وإصلاح أنظمة التقاعد، ما يجعلها محطة فارقة في مسار التفاوض الاجتماعي.

الحكومة، بقيادة عزيز أخنوش، كثفت اتصالاتها مع الأمناء العامين للنقابات، في محاولة لتهيئة الأجواء لجولة جديدة من المفاوضات، خلال الأيام القليلة المقبلة.

لكن مؤشرات الاحتقان تظل قائمة، خاصة مع تصاعد المخاوف من توجهات الإصلاح التي لم تحظَ بعد بتوافق الأطراف المعنية.

إصلاح التقاعد يعدّ النقطة الأكثر حساسية في هذا الحوار، إذ تتهم النقابات الحكومة بالسعي إلى تمرير قرارات تمسّ بمكتسبات الطبقة العاملة، من خلال رفع سن التقاعد إلى 65 سنة، وزيادة نسب الاقتطاعات، وتقليص المعاشات.

ووصف الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، ميلودي مخاريق، في وقت سابق هذه التدابير بـ"المثلث الملعون" الذي يهدد الحقوق الاجتماعية للأجراء.

الغضب لم يقتصر على النقابات، بل امتد إلى المتقاعدين الذين أعلنوا عن تصعيد احتجاجي بعد شهر رمضان، للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية والاجتماعية.

وتخطط الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين لمسيرات احتجاجية نهاية أبريل، مع توجيه مراسلات رسمية للحكومة والبرلمان للضغط من أجل إدراج مطالبهم ضمن الأولويات العاجلة.

في المقابل، تؤكد الحكومة التزامها بنهج "التوافق والشمولية" في مقاربة الإصلاحات الاجتماعية، حيث صرّحت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، بأن إصلاح التقاعد يستند إلى نموذج "القطبين" لضمان استدامة النظام التقاعدي، مع الحفاظ على التوازنات المالية للصناديق.

غير أن غياب التفاصيل الدقيقة حول الإجراءات المنتظرة يفتح الباب أمام مزيد من التكهنات والتوترات.

وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، مؤخرا خلال لقاء تلفزيوني على ضرورة تحقيق التوازن بين استدامة صناديق التقاعد وحماية القدرة الشرائية للموظفين والأجراء، مشيرًا إلى أن أي إصلاح يجب أن يكون نتاجًا لحوار اجتماعي حقيقي، وليس قرارًا أحاديًا.

ومع اقتراب موعد جولة أبريل، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستنجح الحكومة في إنهاء عدد من الملفات على رأسها تمرير إصلاح التقاعد دون إشعال فتيل الاحتجاجات؟ أم أن المغرب مقبل على مرحلة جديدة من التوترات الاجتماعية قد تعقّد المشهد أكثر؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف مآلات هذا الحوار المصيري.

آخر الأخبار