قبل نهاية الولاية.. تصاعد منسوب القلق من اختلالات مخزونات المحروقات
عاد ملف المخزونات الاحتياطية للمحروقات إلى واجهة النقاش السياسي والاقتصادي بالمغرب، مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بتقلبات أسواق الطاقة العالمية وتداعياتها المحتملة على السوق الوطنية والقدرة الشرائية للمواطنين.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بمدى جاهزية منظومة التخزين الوطنية وقدرتها على ضمان استمرارية التزويد في حال وقوع اضطرابات مفاجئة في الأسواق الدولية.
ويأتي تجدد النقاش في ظرف حساس بالنسبة لقطاع الطاقة، بعدما كشفت التطورات الأخيرة في الأسواق الدولية عن حجم المخاطر التي يمكن أن تواجه الدول المستوردة للمحروقات عند حدوث أزمات جيوسياسية أو اضطرابات في سلاسل الإمداد.
وبالنسبة للمغرب، فإن ضمان مخزونات كافية لا يرتبط فقط بتأمين حاجيات السوق، وإنما يشكل أيضاً أحد العناصر الأساسية لحماية الاقتصاد الوطني من الصدمات الخارجية والحد من انعكاساتها على أسعار النقل والإنتاج والاستهلاك.
وفي هذا السياق، أعادت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، فاطمة الزهراء باتا، فتح النقاش السياسي من خلال سؤال كتابي وجهته إلى وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، مستندة إلى خلاصات تقرير حديث للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول واقع المخزونات الاحتياطية للمواد الاستراتيجية.
وانطلقت باتا في مساءلتها للوزارة من خلاصات تقرير حديث للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والذي وقف، وفق مضمون السؤال الكتابي، عند استمرار مجموعة من مكامن الهشاشة التي تحد من فعالية منظومة المخزونات الاحتياطية، رغم الدور الحيوي الذي تضطلع به هذه المخزونات في ضمان استمرارية التزويد وحماية الاقتصاد الوطني من الاضطرابات المفاجئة في الأسواق الدولية.
ويأتي في مقدمة الإشكالات التي أثارتها النائبة البرلمانية مسألة عدم التقيد الكامل بعتبات المخزون الإلزامي للمحروقات، وهي نقطة تحمل أهمية خاصة بالنظر إلى أن المخزون الاحتياطي يفترض أن يشكل خط دفاع أول أمام أي اضطراب قد يطال الواردات أو حركة النقل أو مصادر التزويد. فوجود قواعد تحدد مستويات دنيا للمخزون لا يضمن وحده الأمن الطاقي، ما لم تكن هذه القواعد محترمة فعلياً وتخضع لمراقبة منتظمة وفعالة.
وفي هذا الصدد، وضعت باتا وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أمام مسؤولية توضيح الإجراءات التي يمكن اتخاذها لضمان احترام مختلف الفاعلين للحدود الدنيا المفروضة، ومدى وجود آليات قادرة على التحقق بشكل مستمر من مستويات المخزون المتوفرة فعلياً، خصوصاً في ظل الظروف الدولية التي تجعل الاعتماد على الأسواق الخارجية عرضة لتقلبات متسارعة.
ولم يتوقف السؤال الكتابي عند حدود المخزون المتوفر، بل امتد إلى فعالية منظومة المراقبة نفسها، بعدما أشار التقرير الذي استندت إليه النائبة إلى محدودية آليات التتبع والمراقبة وضعف الطابع الردعي للعقوبات. وهو ما يفتح نقاشاً حول مدى قدرة الإطار التنظيمي الحالي على ضمان التزام الفاعلين بالواجبات الملقاة على عاتقهم، وحول ما إذا كانت الجزاءات المعمول بها كافية لتفادي أي إخلال قد يهدد مستوى المخزون الاستراتيجي.
وفي هذا السياق، طالبت النائبة البرلمانية من الوزارة بالكشف عن الإجراءات المرتقبة لتعزيز المراقبة ورفع فعالية العقوبات، بما يسمح بتحويل الالتزامات القانونية من مجرد مقتضيات تنظيمية إلى قواعد يتم احترامها بشكل فعلي ومستمر.
أما الجانب الثاني الذي يحظى بأهمية كبيرة في السؤال، فيتعلق بقدرات التخزين والشحن بالموانئ، حيث تشير المعطيات الواردة فيه إلى عدم كفاية هذه القدرات مقارنة بحجم الرهانات المرتبطة بتأمين الإمدادات.
وتكتسي البنية التحتية المينائية أهمية محورية بالنسبة للمغرب باعتبارها إحدى الحلقات الأساسية في سلسلة تزويد السوق بالمنتجات النفطية، ما يجعل أي محدودية في قدرات التخزين أو الاستقبال والشحن عاملاً يمكن أن يزيد من هشاشة منظومة الإمداد خلال فترات الأزمات.
وفي الوقت نفسه، حذرت المعطيات التي استند إليها السؤال من خطورة استمرار هذه الاختلالات في ظل تنامي التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد وتقلب أسعار الطاقة عالمياً.
ومن هذا المنطلق، لم تقتصر المساءلة على تشخيص الوضع، بل امتدت إلى الإطار القانوني المنظم للمخزونات الاحتياطية، حيث طُرحت الحاجة إلى تحيين هذا الإطار بما يجعله أكثر ملاءمة للتحولات التي تعرفها أسواق الطاقة وللمخاطر الجديدة التي أصبحت تواجه منظومات الإمداد.