خروقات تعرقل تسليم كورنيش عين السبع وتفجر غضب الساكنة والمسؤولين

الكاتب : انس شريد

04 يونيو 2025 - 08:30
الخط :

في خطوة تحمل الكثير من الدلالات حول مستوى الالتزام بجودة المشاريع العمومية، قام والي جهة الدار البيضاء-سطات محمد امهيدية، رفقة عامل عمالة عين السبع الحي المحمدي محمد الطاوس، خلال الأيام الماضية بجولة تفقدية لمعاينة سير الأشغال بمشروع كورنيش عين السبع، الذي طال انتظاره من قبل ساكنة المنطقة باعتباره واجهة ساحلية واعدة يُعوّل عليها لتحسين جاذبية المدينة وتوفير متنفس بيئي وترفيهي لسكان العاصمة الاقتصادية.

ووفقا لما توصلت به الجريدة 24، استناداً إلى معطياتها الخاصة، أن الجولة التفقدية كشفت عدداً من الاختلالات الصادمة في إنجاز المشروع، ما دفع المسؤولين إلى اتخاذ موقف واضح برفض استلامه في صيغته الحالية، وهو موقف شاركت فيه أيضاً رئيسة المجلس الجماعي للدار البيضاء نبيلة الرميلي.

الملاحظات المسجلة خلال هذه الزيارة الرسمية عكست حجم الخروقات التقنية التي رافقت إنجاز هذا المشروع، خاصة من طرف المقاولة المكلفة، ما جرّ على شركة الدار البيضاء للتهيئة – الجهة المشرفة على المشروع – انتقادات واسعة من قبل المسؤولين المحليين ومتابعي الشأن العام.

فرغم أن نسبة الأشغال بلغت حوالي 95%، إلا أن الكورنيش الجديد لا يعكس حجم الانتظارات ولا حجم الميزانية الضخمة المرصودة له، والمقدرة بسبعة مليارات سنتيم، الأمر الذي جعله مادة للسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر مواطنون وناشطون عن خيبة أملهم من النتيجة الحالية.

وتشير مصادر الجريدة 24 إلى أن النواقص المسجلة تمس بالأساس ملعب كرة القدم داخل المشروع، إضافة إلى غياب التشطيبات النهائية التي تمنح المشروع طابعه الجمالي والوظيفي.

كما أن غياب الترتيبات الأمنية وخدمات الحراسة شكل بدوره نقطة سوداء أخرى، تُبرز قصوراً في مقاربة السلامة داخل هذا الفضاء الذي يُفترض أن يستقبل الآلاف من الزوار خلال فترة الصيف.

وفي هذا السياق، عبّر عدد من سكان عين السبع في تدوينات متعددة عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم مما وصفوه بـ"المشروع الوهمي"، مؤكدين أن الكورنيش لم يشهد أي تغيير جوهري يرقى إلى طموحات الساكنة، بل إن وضعه لا يزال يفتقر إلى أبسط معايير الترفيه والتنشيط الحضري.

ويأتي هذا المشروع في سياق جهود تأهيل الواجهة البحرية الشمالية للدار البيضاء، ويمتد على مسافة طويلة تربط بين شاطئ "ميموزا" بعين السبع إلى غاية حدود زناتة، مروراً بشواطئ "السعادة" و"الشهدية" و"النحلة"، وهي منطقة بحرية ذات مؤهلات طبيعية مهمة، لطالما ظلت خارج دوائر الاستثمار السياحي والترفيهي الجاد.

غير أن المشروع في صورته الحالية، حسب الملاحظين، لا يرقى إلى مشاريع مماثلة في مناطق أخرى مثل عين الذئاب أو دار بوعزة، التي باتت تشكل مرجعاً في التخطيط الساحلي العصري.

وطالب عدد من الفاعلين في الشأن المجتمعي بضرورة مراجعة التصور العام للمشروع، وإدخال تعديلات جذرية تركز على الجانب البيئي والترفيهي، من خلال تهيئة فضاءات خضراء، ومسارات للمشي والرياضة، ومناطق للاسترخاء ومرافق للترفيه تستجيب لتطلعات الأسر والشباب على حد سواء.

كما دعا متتبعون إلى ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لتحديد المسؤوليات ومساءلة الجهات المقصّرة في احترام دفاتر التحملات، حتى لا يتحول الاستثمار العمومي إلى عبءٍ إضافي على جودة الحياة في مدينة لا تزال تبحث عن توازن عمراني وبيئي يحترم حق ساكنتها في العيش الكريم.

آخر الأخبار