الأطفال مهددون بالاكتئاب بسبب وسائل التواصل الاجتماعي

الكاتب : الجريدة24

15 يونيو 2025 - 11:00
الخط :

 

في تحذير جديد يعكس حجم القلق المتصاعد عالميا، دقت منظمة "كيدز رايتس" ناقوس الخطر بشأن تفاقم أزمة الصحة النفسية لدى الأطفال والمراهقين، معتبرة أن "التوسع غير المنضبط" في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بات يهدد هذه الفئة العمرية ويقودها إلى "نقطة حرجة".

التقرير، الذي أنجزته المنظمة الهولندية بالتعاون مع جامعة إيراسموس في روتردام، كشف معطيات مقلقة. ويعاني أكثر من 14 في المئة من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و19 سنة من اضطرابات ومشاكل نفسية، فيما يبلغ معدل الانتحار العالمي بين الفئة العمرية 15-19 سنة نحو 6 حالات لكل 100 ألف شاب.

بين الإدمان والانهيار النفسي
وسلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ"العلاقة المقلقة" بين الإدمان الرقمي وتدهور الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، مشيرا إلى أن الاستخدام القهري لمنصات التواصل الاجتماعي، خاصة من طرف الفتيان والفتيات في أوروبا، له تأثير سلبي مباشر على الأداء الدراسي والاجتماعي والحالة النفسية العامة.

ووفقا للبيانات، فإن 39% من المراهقين في سن الخامسة عشرة في أوروبا يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بشكل دائم، وهي نسبة وصفت بـ"غير المسبوقة"، مما دفع عددا من الحكومات الأوروبية إلى المطالبة بتنظيم استعمال الأطفال والمراهقين لهذه المنصات.

زيادة الأزمة غموضا
تقرير "كيدز رايتس" لم يقتصر على توصيف الأزمة، بل نبه إلى ما اعتبره أحد أكبر التحديات أمام المعالجة، حيث "نقص البيانات الدقيقة والموثوقة" حول الصحة النفسية للأطفال عبر العالم، وهو ما يجعل التدخلات غير كافية أو متأخرة.

وفي هذا السياق، طالبت المنظمة باتخاذ إجراءات منسقة وسريعة على المستوى الدولي من أجل التصدي للآثار الضارة للبيئة الرقمية، والعمل على وضع أطر قانونية وتربوية تحمي القاصرين من السقوط في فخ الإدمان الرقمي والانعزال النفسي.

مخاوف..
وسجل التقرير تفاوتات إقليمية مهمة، حيث تحتل أوروبا صدارة المناطق التي تشهد "الاستخدام الإشكالي" للتكنولوجيا الرقمية بين المراهقين، لاسيما في سن 13 سنة، بنسبة بلغت 13%. أما عند بلوغ سن 15، فيرتفع التواصل المستمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى مستويات مقلقة قد تصل إلى 40% في بعض الدول.

ويحذر خبراء من احتمال توسع هذه الظاهرة عالميا، خاصة مع غياب ضوابط حقيقية لاستخدام الأطفال للتقنيات الحديثة، وتنامي الضغوط الاجتماعية والمؤثرات الرقمية، في ظل هشاشة المنظومة التربوية والنفسية في العديد من الدول.

دعوات للتقنين
وفي مواجهة هذا المشهد، تتزايد الدعوات من منظمات أممية وحكومات وطنية إلى سن قوانين تحد من وصول الأطفال للمنصات الرقمية أو تنظم فترات الاستخدام، مع تعزيز المناهج التربوية ببرامج للتثقيف الرقمي والصحة النفسية.

ورغم الجهود المبذولة، تؤكد منظمة "كيدز رايتس" أن العالم ما يزال بعيدا عن بناء بيئة رقمية آمنة للأطفال، ما لم تتخذ خطوات جادة لمعالجة الأسباب العميقة للاستخدام المفرط، وتوفير الدعم النفسي للفئات الهشة، وتكثيف الأبحاث العلمية لفهم الظاهرة بشكل أدق.

آخر الأخبار