الأوراش الكبرى ترفع مبيعات مواد البناء… المغرب بين تحضيرات المونديال وإعمار الحوز

الكاتب : انس شريد

13 July 2025 - 09:30
الخط :

يعرف المغرب في الفترة الحالية دينامية اقتصادية وعمرانية غير مسبوقة، مدفوعة بتحضيرات المملكة لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030 وكأس أمم إفريقيا 2025، إلى جانب جهود إعادة إعمار منطقة الحوز المتضررة من الزلزال الذي ضربها في 8 شتنبر 2023.

هذه الدينامية ساهمت في إنعاش القطاع العقاري ومواد البناء، ودفعت المقاولات الوطنية إلى الدخول في سباق مع الزمن لتنفيذ مشاريع ضخمة ومتنوعة تشمل البنية التحتية، المرافق الرياضية، والخدمات السياحية.

ولا تقتصر تحضيرات المملكة لمونديال 2030، فقط على الجانب الرياضي، بل تمتد إلى مشاريع تنموية كبرى تتعلق بتطوير شبكة النقل، بناء وتجديد الملاعب، وتحديث الفنادق والمرافق السياحية.

وتجري حاليًا ورشات تأهيل واسعة تشمل ملاعب الدار البيضاء وأكادير وطنجة ومراكش وفاس، بالإضافة إلى المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط.

وتندرج هذه المشاريع ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى ضمان جاهزية المملكة لاحتضان الأحداث الكروية الكبرى وتقديم تجربة رياضية وسياحية بمعايير عالمية.

في الوقت نفسه، تتواصل جهود إعادة بناء المناطق المتضررة من زلزال الحوز، حيث تم استكمال الأشغال في 46 ألفًا و650 مسكنًا، بينما انخفض عدد الخيام التي أقيمت لإيواء المتضررين من 129 ألفًا إلى 47 فقط، ينتظر أن تزال بشكل كامل في شهر شتنبر المقبل.

وتمكنت اللجان الميدانية من إيجاد حلول عملية لفائدة نحو 4.895 منزلًا في المناطق الوعرة، مع مواصلة تأهيل الطرق الوطنية والمحلية.

وتشهد المقاطع الطرقية الأربعة المتعلقة بالطريق الوطنية رقم 7 تقدمًا ملموسًا تتراوح نسبته بين 25 و65 في المائة، فيما انطلقت أشغال بناء 165 كيلومترًا من الطرق الجديدة و29 منشأة فنية بغلاف مالي يقدر بـ920 مليون درهم.

قطاع التعليم بدوره استفاد من عملية التأهيل الجارية، حيث تم استكمال الأشغال في 269 مؤسسة تعليمية بالحوز، بينما تم تأهيل 70 مركزًا صحيًا، على أن تستكمل الأشغال في 35 مركزًا إضافيًا بحلول غشت 2025، و14 مركزًا آخر قبل نهاية أكتوبر من العام نفسه. هذه الجهود تعكس التزام الدولة بإعادة إعمار المنطقة المتضررة، وتهيئة فضاءات العيش الكريم للسكان.

في ظل هذا الحراك العمراني، سجلت مبيعات الإسمنت ارتفاعًا ملحوظًا خلال النصف الأول من سنة 2025، حيث بلغت 6,89 مليون طن، أي بزيادة قدرها 9,79 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

وتتصدر الكميات الموجهة إلى قطاع التوزيع القائمة بما مجموعه 3,82 مليون طن، تليها الخرسانة الجاهزة بـ1,67 مليون طن، ثم الخرسانة سابقة الصنع بـ714 ألفًا و605 أطنان، فالبنيات التحتية بـ448 ألفًا و516 طنًا، بينما وصلت مبيعات قطاع البناء إلى 196 ألفًا و579 طنًا، والملاط إلى 28 ألفًا و753 طنًا.

وفي شهر يونيو وحده، سجلت مبيعات الإسمنت ارتفاعًا بنسبة 12,09 في المائة مقارنة بيونيو 2024، حيث بلغت 836 ألفًا و365 طنًا، وهو ما يعكس الانتعاشة التي يشهدها قطاع البناء.

تستند هذه المعطيات إلى البيانات الداخلية لأعضاء الجمعية المهنية لشركات الإسمنت، ومن بينها "إسمنت تمارة"، "إسمنت الأطلس"، "إسمنت المغرب"، "لافارج هولسيم المغرب"، و"نوفاسيم"، التي انضمت إلى الجمعية مطلع سنة 2024.

هذا الارتفاع في الطلب يعكس حجم المشاريع الجارية سواء في مجال البناء أو البنيات التحتية، والتي تستقطب آلاف العمال والمهنيين وتوفر فرص عمل جديدة في مختلف جهات المملكة.

وتبرز الشركة العامة للأشغال بالمغرب كواحدة من أبرز الفاعلين في هذه الدينامية، حيث فازت بحصة الأسد من صفقات بناء وتجديد الملاعب المخصصة لاستضافة مباريات كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، وغيرها من مشاريع النقل السككي وتهيئة الطرقات.

من جهة أخرى، تعرف جهة الداخلة وادي الذهب أوراشًا تنموية ضخمة، في مقدمتها مشروع ميناء الداخلة الأطلسي.

ويندرج هذا المشروع الاستراتيجي ضمن برنامج تنمية الأقاليم الجنوبية الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015، وهو مشروع سيجعل من الداخلة بوابة اقتصادية جديدة نحو إفريقيا، ويعزز موقع المغرب كفاعل اقتصادي إقليمي.

هذا الزخم الكبير من المشاريع الإنشائية والتنموية يعزز مكانة المغرب في المشهد الاقتصادي الدولي، ويعكس قدرة المملكة على قيادة أوراش كبرى تجمع بين البعد الرياضي والتنموي والاجتماعي.

كما يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، ويوفر فرص عمل لمئات الآلاف من اليد العاملة، مع تحقيق طفرة نوعية في مجالات البناء والتشييد، والهندسة المدنية، والخدمات السياحية.

مع اقتراب موعد كأس إفريقيا للأمم 2025 وتزايد التحضيرات لاستضافة كأس العالم 2030، يبدو المغرب ماضيًا بثبات نحو تحقيق رؤية مستقبلية تستند إلى تطوير البنيات التحتية والارتقاء بالقطاع السياحي والخدماتي، مع تعزيز موقعه كوجهة عالمية للأحداث الكبرى.

هذا التوجه يعكس إرادة سياسية قوية في تحقيق التنمية المستدامة، وإبراز صورة المغرب كدولة قادرة على رفع التحديات الكبرى والمنافسة على أعلى المستويات الدولية.

آخر الأخبار