بنموسى يقرأ فنجان اقتصاد حكومة اخنوش خلال 2026
سيعرف النمو الاقتصادي العالمي تباطؤا خلال سنتي 2025 و2026، نتيجة التوترات التجارية وتشديد السياسات الحمائية واستمرار التقلبات التي يعرفها المحيط الاقتصادي العالمي.
بالإضافة إلى ذلك، ستسجل أسعار المواد الأولية، خاصة أسعار الطاقة، تراجعا نتيجة ضعف الطلب العالمي في مقابل ارتفاع العرض.
كما ستؤثر اختلالات التجارة الدولية واستمرار اللايقين بخصوص الآفاق الاقتصادية على نمو المبادلات من السلع والخدمات، الشيء الذي سيقلص من انتعاش الطلب الخارجي الموجه نحو المغرب.
سيواصل الاقتصاد الوطني ديناميته خلال سنتي 2025 و2026 رغم الوضعية الاقتصادية العالمية، مدعوما بتحسن الأنشطة الفلاحية ومواصلة الأنشطة الغير فلاحية لآدائها الجيد.
وسيستمر الطلب الداخلي، مستفيدا من تحسن المداخيل والمجهودات المبذولة لتعزيز الاستثمار، في تأكيد مكانته كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي.
وسيؤثر التباطؤ المتوقع في النمو الاقتصادي لدى الشركاء التجاريين الرئيسيين على دينامية الصادرات الوطنية. وستؤدي هذه الوضعية، مصحوبة بالزيادة المتوقعة للواردات، إلى تفاقم العجز التجاري وتدهور رصيد الحساب الجاري.
ستعرف أسعار النفط تراجعا ملحوظا، لتصل إلى حوالي 66 دولارا للبرميل سنة 2025 و61 دولارا سنة 2026 عوض 80,7 سنة 2024. ويعزى ذلك إلى تباطؤ الطلب العالمي وزيادة العرض، نتيجة الاستراتيجية التوسعية لمنظمة الدول المصدرة للنفط وزيادة الإنتاج في الدول غير الأعضاء، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، الشيء الذي قد يؤدي إلى فائض في الأسواق.
وستبقى مستويات أسعار الغاز الطبيعي المرجعي الأوروبي مرتفعة سنة 2025 نتيجة المستوى الضعيف للمخزون واستمرار الضغوطات على العرض. غير أن أسواق الغاز ستعرف تراجعا طفيفا في الأسعار سنة 2026، نتيجة ارتفاع العرض على الصعيد العالمي، خاصة من الغاز الطبيعي المسال، وانخفاض الطلب.
وستسجل أسعار المواد الأولية الفلاحية والغذائية شبه استقرار خلال سنة 2025، قبل أن تنخفض بشكل طفيف سنة 2026. ويعزى هذا التراجع إلى تباطؤ الطلب العالمي وتزايد العرض وكذا انخفاض تكاليف المدخلات خاصة تلك المتعلقة بالطاقة والأسمدة سنة 2026. وستنخفض أسعار المعادن الأساسية (باستثناء المعادن النفيسة) خلال هذه السنة، نتيجة التوترات التجارية التي تعيق النهوض بقطاع الصناعات على الصعيد العالمي.
في هذا السياق الذي يتسم بالاضطرابات التجارية واستمرار التوترات الجيوسياسية، ستعرف التجارة العالمية تباطؤا ملحوظا سنة 2025، ليستقر معدل نموها في حدود 1,8 % عوض 3,4 % سنة 2024. ويعزى هذا المنحى أساسا إلى الانكماش المرتقب للمبادلات التجارية من السلع سنة 2025، في حين ستسجل المبادلات من الخدمات وتيرة نمو معتدلة. وستعرف المبادلات التجارية خلال سنة 2026 انتعاشا طفيفا في معدل نموها سيصل إلى 2,4 %.
في هذا السياق، سيعرف الطلب العالمي الموجه نحو المغرب انتعاشا طفيفا سنتي 2025 و2026، لتستقر وتيرة نموه على التوالي في حدود 1,4 % و2,4 % عوض معدل نمو لم يتجاوز 0,5 % سنة 2024.
إن من شأن تفاقم التوترات التجارية أن يعيق تطور التجارة العالمية وأن يؤثر سلبا على الإنتاج الصناعي. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي التقلبات المرتبطة بالسياسات الاقتصادية المتباينة وكذا تشديد الشروط التمويلية والمخاطر الجيوسياسية خاصة في أوروبا والشرق الأوسط، إلى تفاقم تقلبات الأسواق وبالتالي إلى اختلال التوازن الماكرو اقتصادي. كما ستتأثر سلاسل التوريد العالمية وأسعار المواد الأولية بالتقلبات المناخية والاضطرابات المرتبطة بالعرض، الشيء الذي سيؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي. كما أن تراجع التعاون الدولي وضعف الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين قد يزيد من تفاقم التوترات على الصعيد العالمي.
مواصلة دينامية النشاط الاقتصادي
سيواصل الاقتصاد الوطني ديناميته خلال سنتي 2025 و2026، بعدما سجل معدل نمو بلغ 3,8 % سنة 2024. ويعزى ذلك إلى التحسن المرتقب للأنشطة الفلاحية واستمرار الآداء الجيد للأنشطة غير الفلاحية محفزة بانتعاش الطلب الداخلي.
انتعاش النشاط الفلاحي خلال سنتي 2025 و2026
بعد توالي عدة سنوات من الجفاف، شهد الموسم الفلاحي 2024/2025 بداية واعدة، رغم بعض الإضطرابات الناتجة عن تقلبات درجات الحرارة خلال شهر نونبر.
وقد ساهمت التساقطات المطرية المهمة التي عرفها شهر مارس وأبريل في تحسن ملحوظ للإنتاج الفلاحي. وبالتالي، سيصل إنتاج الحبوب، الذي يغطي مساحة تناهز حوالي 2,6 مليون هكتار، إلى 44 مليون قنطار ، أي بزيادة تقدر ب 41 % مقارنة بالموسم الماضي. غير أن هذا المستوى يبقى دون متوسط العشر سنوات الماضية والمقدر ب 66,5 مليون قنطار.
بالإضافة إلى ذلك، ستستفيد الزراعات الربيعية، والتي تغطي مساحة تقدر بحوالي 158 ألف هكتار، من التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها بلادنا خلال بداية فصل الربيع، والتي ساهمت في تحسين رطوبة التربة وتعزيز الموارد الجوفية. وسيستفيد قطاع تربية الماشية من الدعوة الملكية السامية بخصوص إلغاء شعيرة أضحية العيد كما سيستفيد من توفر المراعي ومن تنزيل البرنامج الذي يهدف إلى حماية القطيع الوطني وإعادة تشكيله وتحسين صحته وكذا إلى التخفيف من ديون مربي الماشية.
وبالتالي، ستعرف القيمة المضافة للقطاع الفلاحي زيادة لتبلغ وتيرة نموها حوالي 4,7 % سنة 2025 عوض انخفاض ب 4,8 % المسجل سنة 2024. وبناء على فرضية تحقيق إنتاج متوسط للحبوب خلال الموسم الفلاحي 2025/2026، سيسجل القطاع الفلاحي سنة 2026 نموا بوتيرة 3,3 %، مستفيدا من تعزيز الزراعات الأخرى وتحسن نشاط تربية الماشية.
ومن جهته، سيستفيد قطاع الصيد البحري من المجهودات المبذولة للنهوض بالثروة البحرية، وتطوير منتجاتها وتزايد الطلب الخارجي. في ظل هذه الظروف، سيعرف القطاع الأولي ارتفاعا بوتيرة 4,6 % سنة 2025 و3,2 % سنة 2026، حيث سيسجل مساهمة موجبة في نمو الناتج الداخلي الإجمالي بحوالي 0,5 نقطة سنة 2025 و0,3 نقطة سنة 2026.
استمرار تحسن الأنشطة غير الفلاحية
ستعرف الأنشطة غير الفلاحية زيادة ب 4,3 % سنة 2025 و4 % سنة 2026، مدعمة أساسا بالنتائج الجيدة لقطاع البناء والأشغال العمومية وأنشطة قطاع الصناعة وكذا أنشطة القطاع الثالثي.
ستسجل الصناعات التحويلية نموا ب 3,6 % سنة 2025، نتيجة تعزيز الإنتاج في بعض الأنشطة التصديرية كالصناعات الكيميائية والصناعات الغذائية، بالإضافة إلى الآثار الإيجابية للمستوى الجيد للاستثمار الأجنبي المباشر. وستعرف القيمة المضافة للقطاع الصناعي سنة 2026 انتعاشا ملحوظا لتبلغ حوالي 4 %، نتيجة مواصلة المشاريع الصناعية الاستراتيجية وإدخال تقنيات جديدة.
وستتحسن الصناعات الغذائية لتسجل نموا يقدر ب 2,2 % سنة 2025، قبل أن تتحسن وتيرة نموها إلى 3,5 % سنة 2026، مستفيدة من التأثير الإيجابي للقطاع الفلاحي، مما سيمكن من توفر المواد الأولية المحلية. ومن المتوقع أن تتعزز هذه الدينامية من خلال تطور بعض أقطاب الصناعات الغذائية الجهوية والمنتجات الموجهة نحو التصدير.
وسيعرف قطاع النسيج نموا معتدلا ب 2,8 % سنة 2025 و 3,1 % سنة 2026، رغم العديد من التحديات الهيكلية. وستستفيد أنشطة هذا القطاع من ارتفاع الطلب ومن مسار التطوير التدريجي ومن استراتيجية تكامل سلسلة القيمة وتحسن القدرة الإنتاجية.
وستتأثر أنشطة صناعة معدات النقل والأنشطة المرتبطة بها سنة 2025 بتداعيات المشاكل التقنية والتجارية المؤقتة والمنحى التنازلي الذي يعرفه اقتناء السيارات الحرارية في أوروبا. غير أن هذه الفروع من الأنشطة ستستفيد من الاستقرار التدريجي للاستثمارات ومن تقوية سلاسل القيم المحلية. بالإضافة إلى ذلك، سيتعزز هذا القطاع بإدخال تقنيات جديدة، خاصة في تصنيع البطاريات الكهربائية، والتوسع المستمر في وحدات الإنتاج ودخول مصنعين جدد للمعدات، فضلا عن التقدم المستمر في أنظمة الربط والتوصيل الكهربائي التي تدعم صناعة الطائرات.
ومن جهته، سيسجل قطاع الصناعات الكيمائية نموا ب 6,6 % سنة 2025، مستفيدا من الطلب الخارجي القوي على مشتقات الفوسفاط. وستعرف أنشطة هذا القطاع زيادة ب 5,1 % سنة 2026، نتيجة تعزيز القدرات المحلية لتحويل الفوسفاط الخام وانطلاق العمل بوحدات كيميائية جديدة تضمن احتراما للمعايير البيئية والصحية، استجابة للطلب الدولي المتزايد.
كما ستواصل أنشطة الصناعات الإستخراجية تسجيل نتائج جيدة خلال سنتي 2025 و2026، مسجلة نموا ب 7,1 % و5,7 % على التوالي. وسيتعزز هذا القطاع بتقوية إنتاج الفوسفاط الصخري، نتيجة زيادة الطلب من الصناعات التحويلية المحلية وانتعاش الطلب الخارجي.
حيث سيبقى الطلب العالمي على الفوسفاط الصخري مهما نظرا للقيود المؤثرة على العرض والارتفاع المستمر في الحاجيات من الأسمدة في المناطق الفلاحية الكبرى. كما سيتعزز الطلب المحلي عبر استراتيجية توسيع الطاقة الإنتاجية نظرا للإنطلاق المتوقع لمجمع الصناعات والمعادن الجديد «مزيندا» سنة 2026.
سيسجل قطاع البناء والأشغال العمومية نموا ب 4,9 % سنة 2025 و4,1 % سنة 2026. ويعزى ذلك إلى إنجاز المشاريع البنيوية في القطاعات الاستراتيجية والبنية التحتية المتعلقة بالتحضيرات لكأس الأمم الأفريقية 2025 والتنظيم المشترك لكأس العالم 2030.
وستساهم مجهودات إعمار المناطق المتضررة من الزلزال وبرنامج الدعم المباشر لاقتناء السكن في تعزيز دينامية أنشطة هذا القطاع. غير أن أنشطة البناء ستتأثر بارتفاع تكاليف مواد البناء ونقص اليد العاملة المؤهلة، ارتباطا بتوجهها نحو مشاريع البنية التحتية الكبرى.
في ظل هذه الظروف، ستسجل أنشطة القطاع الثانوي نموا ب 4,2 % سنة 2025 و4,1 % سنة 2026. وبالتالي، ستصل مساهمتها في النمو الاقتصادي الوطني إلى1,1 نقطة سنتي 2025 و2026.
وسيواصل القطاع الثالثي، الذي يمثل حوالي 60 % من إجمالي القيمة المضافة خلال الفترة 2015-2024، ديناميته ليسجل زيادة ب 4,4 % و4 % سنتي 2025 و2026، حيث ستبلغ مساهمته في النمو حوالي 2,3 نقط و 2,1 نقط سنتي 2025 و2026 على التوالي.
وسيعرف نشاط الفنادق والمطاعم نموا ب 8,4 % سنة 2025، مدعوما بالارتفاع المستمر في عدد السياح الوافدين وعدد ليالي المبيت، ارتباطا بتنظيم العديد من الفعاليات الثقافية والرياضية الكبرى فضلا عن مجهودات النهوض بالقطاع السياحي. ويرتقب أن يستمر هذا المنحى الإيجابي خلال سنة 2026، نتيجة استمرار تنويع العرض السياحي وتطوير البنية التحتية للاستقبال وتحسين جودة الخدمات.
وستعرف أنشطة النقل والتخزين زيادة ب 6,6 % سنة 2025 و5,7 % سنة 2026، ارتباطا بدينامية التجارة والنتائج الجيدة لقطاع السياحة، بالإضافة إلى انطلاق العمل بمنصات لوجستيكية جديدة.
وسيسجل قطاع التجارة وإصلاح المركبات نموا يناهز 4,3 % سنتي 2025 و2026، خاصة نتيجة انتعاش النشاط الفلاحي وزيادة الطلب الداخلي المدعوم بقوة الاستهلاك الداخلي والاستثمار والمجهودات المبذولة لهيكلة النشاط غير المنظم.
في ظل هذه الظروف، وبناء على الزيادة المتوقعة في الضرائب والرسوم الصافية من الإعانات، سيسجل حجم الناتج الداخلي الإجمالي نموا ب 4,4 % سنة 2025 و4 % سنة 2026. وعلى المستوى الإسمي ستنتقل وتيرة نمو الناتج الداخلي الإجمالي من 6,4 % سنة 2025 إلى 5,6 % سنة 2026، الشيء الذي سيفرز معدلا للتضخم مقاسا بمؤشر الناتج الداخلي الإجمالي الضمني، في حدود 1,5 % سنة 2026 عوض 1,9 % المرتقب سنة 2025.
تباين دينامية الأنشطة الصناعية
عرف القطاع الصناعي خلال السنوات الأخيرة دينامية متباينة، حيث أفرز أنشطة ذات قيمة مضافة قوية وأخرى لا تزال تواجه تحديات هيكلية. وعرفت المساهمة المتوسطة للصناعات التحويلية في النمو الاقتصادي خلال الفترة الممتدة بين 2000 و2019 استقرارا في مستوى متواضع لم يتجاوز 0,5 نقطة. كما سجل متوسط معدل القيمة المضافة الناتجة لهذا القطاع تراجعا، لينتقل من30,4 % خلال 2000-2009 إلى28,7 % خلال 2010-2019.
وفي هذا الصدد، فقد سجل قطاع النسيج، الملابس والجلد مستويات مرتفعة نسبيا لمعدل قيمته المضافة، حيث بلغ في المتوسط 43% خلال الفترة 2000 إلى 2019، مما يعكس مساهمته الكبيرة في خلق الثروة الصناعية. ومن جهتها سجلت الصناعات الغذائية تحسنا تدريجيا في معدل قيمتها المضافة، حيث انتقلت قيمته المتوسطة من 16 % خلال الفترة الممتدة بين 2000 و2009 إلى 22 % خلال العقد الذي يليها. ورغم هذا التحسن في معدل القيمة المضافة لهذا النشاط، إلا أنه يبقى دون المعدل الإجمالي المتوسط للصناعات التحويلية.
بالإضافة إلى ذلك، ورغم دورها الكبير في التجارة الخارجية، فإن أنشطة صناعة معدات النقل سجلت متوسط معدل قيمة مضافة متواضعا، حيث انتقل من 22 % خلال الفترة 2000-2009 إلى 18,4 % فقط بين 2010-2019.
ويعكس هذا المعدل اعتمادها الكبير على الاستهلاك الوسيط، الذي ارتفعت حصته في الإنتاج من 78 % إلى 81,6 % خلال هاتين الفترتين. كما ينعكس هذا المحتوى المنخفض من القيمة المضافة في الإنتاج على تطور حصته في القيمة المضافة للقطاع الصناعي، والتي انتقلت في المتوسط من 4,7 % إلى 6,7 % بين هذين العقدين، مما يعكس نموا في الحجم أكثر منه تحسنا نوعيا في الاندماج الإنتاجي. ويسلط هذا التباين الضوء على محدودية بعض القطاعات الصناعية في المساهمة بشكل أكبر في القيمة المضافة، رغم ديناميتها في المبادلات التجارية.
وبالمقابل، عرفت قطاعات أخرى من النسيج الإنتاجي الوطني، خاصة أنشطة المعادن والصناعات الكيميائية، تسجيل نتائج مشجعة فيما يتعلق بالتصنيع المحلي وخلق الثروة.
وفي هذا السياق الدولي الذي يتميز بتحديات الأمن الغذائي، برز المغرب كفاعل استراتيجي على الصعيد العالمي في إنتاج الأسمدة الفوسفاطية. وباستحواذه على حوالي 70 % من الاحتياطي العالمي من الفوسفاط، تمكن المغرب من تحويل هذه الثروة إلى رافعة للتحول الاقتصادي، وذلك من خلال نهج مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط لسياسة صناعية طموحة منذ سنة 2008.
وتهدف هذه الاستراتيجية النهوض بنموذج الاستخراج المعدني المعتمد على الفوسفاط الخام والانتقال إلى نموذج متكامل ذي قيمة مضافة عالية يرتكز على التصنيع المحلي وإنتاج أسمدة كيميائية.
وقد ساهم تعزيز البنية التحتية الصناعية وتحسين نقل الفوسفاط عبر خطوط الأنابيب وتوسيع قدرات إنتاج الأسمدة عالية القيمة في تعزيز التحول الصناعي وتطوير إنتاج الفوسفاط. بالإضافة إلى ذلك، مكنت المنهجية المستدامة والاستثمارات الكبرى من تلبية الطلب العالمي المتزايد مع الالتزام بمعايير بيئية صارمة. وقد عزز هذا التطور من آداء هذا القطاع ومن صموده أمام تقلبات الأسواق العالمية كما عزز من تنافسية المغرب في السوق الدولية للمدخلات الفلاحية.
على المستوى الماكرو اقتصادي، تتترجم هذه الاستراتيجية بتطور ملحوظ في القيمة المضافة لقطاع الإستخراج المعدني ولصناعة المنتجات الكيميائية. حيث بلغ حجم القيمة المضافة لقطاع الاستخراج المعدني 10,2 مليار درهم في المتوسط خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2000 و2009.
في حين تجاوزت ضعفي هذا المستوى خلال الفترة 2010-2024، أي ما يناهز 24,2 مليار درهم في المتوسط. كما سجل هذا القطاع خلال الفترة 2000-2024 مستوى عال لمعدل قيمته المضافة تراوح بين 55 % و72 %، مما يعكس المساهمة الكبيرة لهذا القطاع في خلق القيمة المضافة.
بالإضافة إلى ذلك، انتقل متوسط حجم الإنتاج في نشاط صناعة المنتجات الكيميائية من 29,5 مليار درهم خلال الفترة 2000-2009 إلى 67 مليار درهم بين 2010 و2024، وهو ما يعكس الارتفاع القوي لإنتاج الأسمدة الكيميائية في المغرب. كما تعززت النتائج الجيدة لمساهمة هذا القطاع في خلق الثروة الوطنية نتيجة الاستقرار النسبي لمعدل قيمته المضافة خلال الفترة 2000-2024 في ما يناهز 32,8 %.
وقد انعكست الآثار الإيجابية لهذا التحول الصناعي الهيكلي كذلك على مستوى المبادلات الخارجية. حيث كانت تعرف الصادرات الوطنية من الفوسفاط ومشتقاته هيمنة لصادرات الفوسفاط الخام ب 83 % خلال الفترة 2000-2009، حيث كانت مساهمتها ضعيفة في الرفع من المداخيل الخارجية وفي خلق القيمة مضافة.
غير أنه ابتداء من سنة 2009، سجلت الصادرات من الأسمدة الكيميائية زيادة ملحوظة، مما يعكس الآثار الأولى الملموسة للاستراتيجية الصناعية القائمة على التحويل المحلي للفوسفاط. وقد أدى تعزيز هذه الدينامية على مر السنوات، إلى تحول هيكلي في بنية الصادرات حيث أفرز في سنة 2020 تجاوزا لحجم الصادرات من الأسمدة حجم نظيرتها من الفوسفاط الخام.
وقد مكن هذا الانتقال من نموذج يعتمد على الاستخراج الخام إلى نموذج مندمج للتصنيع من تعزيز صادرات المغرب بشكل ملحوظ وزيادة المداخيل الخارجية. وبلغت قيمة الصادرات من الفوسفاط الخام والأسمدة خلال الفترة 2000-2009 في المتوسط 5,7 مليار درهم و5,1 مليار درهم على التوالي. ومنذ سنة 2010، تجاوزت قيمة صادرات الأسمدة الكيميائية بشكل ملحوظ قيمة صادرات الفوسفاط الخام، مما يعكس ديناميته التصاعدية الملحوظة.
كما تجسد هذا المنحى في معدل نمو متوسط لصادرات الأسمدة الطبيعية والكيميائية بلغ 22,5 % خلال الفترة من 2010-2019، الشيء الذي يوضح التثمين الأمثل للعرض التصديري الوطني وفعالية استراتيجية التصنيع المحلية في تعزيز الموارد الفوسفاطية.
كما ساهمت هذه الدينامية بشكل كبير في تقليص العجز التجاري، خاصة في فترات الأزمات. حيث ارتفعت الصادرات من الأسمدة لتنتقل من 28 مليار درهم سنة 2019 إلى أكثر من 79 مليار درهم سنة 2022، أي ما يناهز ستة أضعاف قيمة صادرات الفوسفاط الخام.
وقد استفادت هذه الزيادة من الارتفاع في الأسعار العالمية للأسمدة، ما مكن من تغطية جزئية لارتفاع الفاتورة الطاقية ومن تقليص الاختلالات البنيوية في الميزان التجاري والتداعيات الناجمة عن الأزمة الصحية.
مواصلة دينامية الطلب الداخلي دعم مسار النمو الاقتصادي
ستواصل مكونات الطلب الداخلي دعمها للدينامية الاقتصادية خلال سنتي 2025 و2026. وسيسجل استهلاك الأسر ارتفاعا ب 3,6 % سنة 2025 و3,4 % سنة 2026، ليساهم بحوالي 2,1 نقط سنتي 2025 و2026 عوض 1,9 نقطة سنة 2024، مستفيدا من تحسن المداخيل الفلاحية وزيادة الأجور في إطار الحوار الاجتماعي، وتراجع الضغوط التضخمية وتواصل الدعم الاجتماعي المباشر.
بناء على الزيادة المتوقعة لاستهلاك الإدارات العمومية ب 4,1 % سنة 2025 و3,7 % سنة 2026، سيعرف الاستهلاك النهائي الوطني ارتفاعا بحوالي 3,7 % سنة 2025 و3,5 % سنة 2026، ليساهم بحوالي 2,9 نقطة سنة 2025 و2,7 نقطة سنة 2026 عوض 3,1 نقطة سنة 2024.
بالإضافة إلى ذلك، سيتعزز انتعاش الاستثمار الإجمالي بدينامية أشغال تحديث وتطوير البنية التحتية وانطلاق المشاريع البنيوية في القطاعات الاستراتيجية ومواصلة تنزيل ميثاق الاستثمار الجديد، وكذا من تحسن الظروف التمويلية. وفي هذا السياق، سيسجل الاستثمار زيادة ب 9,8 % سنة 2025 و7,2 % سنة 2026 عوض 10,9 % سنة 2024، حيث سيساهم في النمو الاقتصادي بحوالي 3 نقط سنة 2025 و2,3 نقط سنة 2026.
في ظل هذه الظروف، سيسجل الطلب الداخلي ارتفاعا ب 5,4 % سنة 2025 و 4,6 % سنة 2026. حيث ستبلغ مساهمته في نمو الناتج الداخلي الإجمالي حوالي 5,8 نقط و5 نقط سنتي 2025 و2026 على التوالي، الشيء الذي يعكس تعزيز مكانته كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي.
ومن جهة أخرى، من المتوقع أن يسجل الناتج الداخلي الإجمالي الاسمي نموا ب 6,4 % سنة 2025 و5,6 % سنة 2026. وبالتزامن مع الإرتفاع المتوقع في الإستهلاك النهائي الوطني الإسمي بنسبة 5,4 % سنة 2025 و4,9 % سنة 2026، سيتحسن معدل الإدخار الداخلي الذي من المتوقع أن يصل الى 22,6 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 و23,1 % سنة 2026. وأخذا بعين الاعتبار المداخيل الخارجية الصافية التي يتوقع أن تمثل نحو 6,7 % من الناتج الداخلي الإجمالي في المتوسط سنتي 2025 و2026
سيعرف الادخار الوطني تحسنا طفيفا ليبلغ 29,4 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 ثم 29,8 % سنة 2026. ومن جانبه من المتوقع ان يمثل مستوى الاستثمار الإجمالي 31,2 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 و 31,6 % سنة 2026، مما سيؤدي إلى تفاقم مستوى الحاجيات التمويلية لتبلغ 1,8 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 و1,9 % سنة 2026 بعد 1,2 % سنة 2024.
الاستثمار والنمو الاقتصادي: تفاوت مستمر
يشكل الاستثمار في المغرب منذ عدة عقود ركيزة أساسية في استراتيجيات التنمية الاقتصادية، وذلك عبر إنجاز مشاريع البنية التحتية وتنفيذ سياسات قطاعية موجهة وكذا الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال.
وقد استقر معدل التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت من الناتج الداخلي الإجمالي في مستويات مرتفعة، حيث بلغ في المتوسط 26,1 % خلال الفترة 2000-2009 من الناتج الداخلي الإجمالي، قبل أن يرتفع إلى 28 % خلال 2010-2019.
وتعتبر هذه المستويات مماثلة لتلك المحققة لدى الفئة الأدنى من الدول ذات الدخل المتوسط حسب تصنيف البنك الدولي، والتي ينتمي إليها المغرب، في حين سجلت معدلات الاستثمار في الفئة الأعلى من الدول ذات الدخل المتوسط ارتفاعات أقوى، لتنتقل من 26,8 % إلى 33,3 % من الناتج الداخلي الإجمالي على التوالي خلال نفس الفترتين.
رغم أن معدل التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت في الناتج الداخلي الإجمالي في الاقتصاد الوطني يبقى مماثلا لمتوسط البلدان ذات الدخل المماثل، إلا أن استمرار تراجع مردودية هذا الاستثمار، والذي يقاس بمؤشر المعامل الهامشي لرأس المال، يثير تساؤلات حول مدى فعاليته وقدرته على خلق نمو مطرد ومستدام.
فخلال الفترة 2000-2009، سجل الاقتصاد الوطني نموا اقتصاديا متوسطا يناهز 4,9 %، بمتوسط معدل تكوين لرأس المال الثابث يبلغ حوالي 26,1 % من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو ما يعادل مردودية متوسطة تصل إلى 6,1.
ويبقى هذا المستوى من المردودية أقل نسبيا (حيث كلما ارتفع المعامل الهامشي لرأس المال كلما كانت المردودية ضعيفة) مما لوحظ في البلدان ذات الدخل المتوسط من الفئة الأدنى والأعلى، والتي سجلت مستويات ملائمة لمردودية الاستثمار، بلغت على التوالي 4,9 و4,7 على التوالي خلال الفترة نفسها.
كما عرفت مردودية الاستثمار في الاقتصاد الوطني تدهورا ملحوظا خلال الفترة 2010-2019، حيث بلغت في المتوسط 12,5 (11,8 بين 2010-2023)، وهو مستوى أعلى بكثير من متوسط مردودية الاستثمار في البلدان ذات الدخل المتوسط، حيث استقر معدل مردودية الاستثمار نسبيا في 5 بالنسبة لبلدان الفئة الأدنى و6,3 لبلدان الفئة الأعلى.
ويعزى تدهور هذا المؤشر إلى أن دينامية الاقتصاد الوطني لم تواكب التحسن الذي عرفه معدل الاستثمار في المغرب خلال هذه الفترة، حيث استقر متوسط معدل النمو الاقتصادي في 3,5 % مقابل 5,5 % في الدول متوسطة الدخل في كلتا الفئتين.
وينعكس هذا المنحى التنازلي في مردودية الاستثمار على مساهمة التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت في النمو الاقتصادي، والتي انخفضت من 1,7 نقطة خلال الفترة 2000-2009 إلى 0,9 نقطة فقط بين سنتي 2010 و2019.
ويترجم هذا الانخفاض ضعف تأثير الاستثمار على دينامية النمو. في حين تسارعت وتيرة نمو التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت خلال الفترة 2021-2024، لتتحسن مساهمته في النمو الاقتصادي إلى 1,2 نقطة نتيجة وتيرة المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة .
وبالإضافة إلى ذلك، ورغم المستوى المرتفع لمعدل الاستثمار الذي يميز الاقتصاد الوطني، فإن مساهمة النمو الاقتصادي في خلق مناصب الشغل عرفت تدهورا مع مرور الوقت. حيث بلغ متوسط مناصب الشغل الصافية المحدثة، حوالي 143 ألف منصب شغل خلال الفترة 2000-2009 أي ما يناهز 30 ألف منصب شغل لكل نقطة من النمو. غير أن هذه الدينامية تدهورت بين سنتي 2010 و2019، حيث انخفض محتوى النمو الاقتصادي من مناصب الشغل المحدثة إلى ما يناهز 20 ألف منصب لكل نقطة من النمو، مما يعكس تراجع قدرة للاقتصاد الوطني على تحويل النمو إلى فرص شغل. علاوة على ذلك، ورغم الانتعاش الاقتصادي بين سنتي 2021 و2024 (وهي الفترة التي بلغ خلالها متوسط معدل النمو 4,4 %) لم تبلغ مناصب الشغل الصافية المحدثة المستوى المطلوب لتعويض مناصب الشغل المفقودة خلال الأزمة الصحية لسنة 2020، والتي فقد خلالها الاقتصاد المغربي أكثر من 432 ألف منصب.
مساهمة سالبة للطلب الخارجي في النمو الاقتصادي
ستتأثر دينامية الصادرات الوطنية بالمحيط العالمي الذي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية وبتباطؤ النمو الاقتصادي في بلدان الاتحاد الأوروبي. وبالموازاة مع ذلك، ستؤدي قوة الطلب الداخلي إلى ارتفاع الواردات، وتفاقم عجز الميزان التجاري.
وستعزز الصادرات من الفوسفاط ومشتقاته من منحاها التصاعدي خلال سنتي 2025 و2026، مدعمة بقوة الطلب العالمي، خاصة الطلب الوارد من أمريكا اللاتينية وأوروبا وآسيا، مستفيدة من القيود المفروضة على الصادرات الصينية واستمرار فرض العقوبات على الفوسفاط الروسي.
بالإضافة إلى ذلك، ستساهم ملائمة منتجاته مع المعايير البيئية الأوروبية في تعزيز ولوج الصادرات من الفوسفاط إلى الأسواق الأوروبية. وبالمثل، ستتحسن الصادرات من المنتجات الفلاحية ومنتجات الصناعات الغذائية، مدعومة بالتأثيرات الإيجابية للقطاع الفلاحي، وستحافظ على نفس المنحى خلال سنة 2026.
وفيما يتعلق بقطاع النسيج، ستعرف صادراته نموا معتدلا سنتي 2025 و2026، نتيجة الطلب المتواضع في الأسواق العالمية، خاصة في أوروبا، باعتبارها السوق الرئيسي لمنتجات هذا القطاع. ويعزى هذا المنحى كذلك إلى المنافسة التي تعرفها الأسواق الدولية وإلى استمرار سياق اقتصادي مضطرب في العديد من الدول المستوردة.
بالإضافة إلى ذلك، ستتأثر الصادرات من قطاع السيارات بالمشاكل التقنية والتجارية المؤقتة وكذا بالمنحى التنازلي للطلب على السيارات الحرارية في الأسواق الأوروبية.
كما من شأن التحول المتسارع نحو السيارات الكهربائية والهجينة في أوروبا، نتيجة التدابير التحفيزية، أن يساهم في تسريع ملائمة الإنتاج الوطني مع احتياجات الأسواق.
وفي هذا السياق، سيسجل حجم الصادرات من السلع زيادة ب 5,8 % سنة 2025 و6,3 % سنة 2026.
ومن جهته، سيرتفع حجم الواردات من السلع ب 8,8 % سنة 2025 و7,9 % سنة 2026، حيث ستسجل الواردات من سلع التجهيز وأنصاف المنتجات زيادة ملحوظة خلال سنتي 2025 و2026، مدعمة أساسا بتسارع وتيرة نمو مكونات الطلب خاصة الاستثمار.
بالموازاة مع ذلك، ستعرف الواردات من المنتجات الغذائية، خاصة القمح، تراجعا طفيفا نتيجة التحسن النسبي للإنتاج الفلاحي. بالإضافة إلى ذلك، ستواصل الواردات من الحيوانات الحية منحاها التصاعدي، بهدف تقليص الضغوطات على الثروة الحيوانية على الصعيد الوطني.
وبخصوص المبادلات من الخدمات، ستدعم النتائج الجيدة للقطاع السياحي نمو الصادرات من خدمات الأسفار والنقل. وستتعزز هذه الدينامية خلال سنة 2026، نتيجة تقوية جاذبية المغرب كوجهة سياحية. وبالتالي، سيسجل حجم الصادرات من السلع والخدمات ارتفاعا ب 6,7 % سنة 2025 و7 % سنة 2026.
وبالموازاة مع ذلك، سيعرف حجم الواردات من السلع والخدمات زيادة ب 8,5 % سنة 2025 و7,6 % سنة 2026. وهكذا، سيواصل صافي الطلب الخارجي تسجيل مساهمات سالبة في النمو الاقتصادي خلال سنتي 2025 و2026، تصل إلى 1,4 نقطة و0,9 نقطة على التوالي.
في هذا السياق، الذي يتميز بالمنحى التنازلي لأسعار المواد الأولية في الأسواق العالمية، خاصة أسعار الطاقة، سترتفع قيمة الواردات من السلع ب 7,6 % سنة 2025 و6,4 % سنة 2026. كما ستسجل قيمة الصادرات من السلع زيادة ب 5,7 % سنة 2025 و6 % سنة 2026، مستفيدة من ارتفاع أسعار الفوسفاط ومشتقاته.
وبالتالي، سيتفاقم عجز الميزان التجاري، لينتقل من 19,1 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2024 إلى 19,8 % سنة 2025، و20,1 % سنة 2026.
وبالمثل، سيبقى عجز الموارد في حدود 11 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنتي 2025 و2026، مستفيدا من النتائج الجيدة للقطاع السياحي الذي سيواصل تعزيز المبادلات من الخدمات.
في هذا السياق، وبناء على تباطؤ تطور تحويلات المغاربة المقيمين في الخارج، سيتفاقم عجز الحساب الجاري، ليصل إلى 1,8 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 و1,9 % سنة 2026.
تراجع عجز الميزانية نتيجة تحسن المداخيل الجبائية
ستستفيد دينامية المالية العمومية من الانتعاش المتوقع للنشاط الاقتصادي نتيجة تحسن أنشطة القطاع الفلاحي وقوة الطلب الداخلي، بالإضافة إلى التدابير المتخذة في إطار قانون المالية. وستؤدي هذه الظرفية الاقتصادية الملائمة إلى تعزيز النتائج الجيدة للمداخيل، في حين ستواصل النفقات منحاها التصاعدي للاستجابة للتحديات السوسيو اقتصادية.
وستعرف المداخيل الجبائية تحسنا، لتبلغ 19,3 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 و19,4 % سنة 2026. ويعزى هذا المنحى إلى زيادة الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة التي ستصل على التوالي إلى حوالي 8,8 % و8,1 % من الناتج الداخلي الإجمالي في المتوسط سنتي 2025 و2026.
وفيما يتعلق بالمداخيل غير الجبائية، فستعرف بدورها تحسنا، مستفيدة من مداخيل المقاولات والمؤسسات العمومية وكذا من مداخيل آليات التمويل المبتكرة. وبالتالي، ستبلغ المداخيل العادية حوالي 23,7 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنتي 2025 و2026 عوض 23,3 % سنة 2024.
كما ستواصل النفقات منحاها التصاعدي، حيث ستبلغ النفقات الإجمالية حوالي 27,8 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 و27,3 % سنة 2026 عوض 26,7 % المسجلة سنة 2024.
وستصل النفقات العادية إلى حوالي 21,1 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 و20,7 % سنة 2026، خاصة نتيجة زيادة النفقات من السلع والخدمات إلى 17,5 % و17,3 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنتي 2025 و2026 على التوالي عوض 15,7 % المسجلة سنة 2024.
ويعزى ذلك إلى ارتفاع نفقات الموظفين وزيادة النفقات الأخرى، خاصة التحويلات والإعانات الموجهة للقطاعات الاجتماعية. وبالمقابل، ستنخفض حصة نفقات المقاصة لتنتقل من 1,0 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 إلى 0,9 % سنة 2026، نتيجة انخفاض أسعار المواد الأولية.
من جهتها، ستصل نفقات الاستثمار إلى ما يناهز 6,8 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 و6,6 % سنة 2026 عوض 7,4 % المسجلة سنة 2024.
وهكذا، سيتقلص عجز الميزانية، ليصل إلى حوالي 3,6 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 و3,4 % سنة 2026.
تحسن مؤشرات المديونية
سيؤدي المنحى التنازلي لعجز الميزانية مصحوبا بالزيادة الملحوظة للناتج الداخلي الإجمالي الاسمي، إلى تحسن مؤشرات المديونية. وهكذا، سيستقر الدين الإجمالي للخزينة في حدود 67,1 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 قبل أن ينخفض إلى ما يناهز 66,7 % سنة 2026.
وسينتقل الدين الداخلي للخزينة من 50,8 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2024 إلى 49,2 % سنة 2025 و47,8 % سنة 2026، في حين سترتفع حصة الدين الخارجي للخزينة لتصل إلى 18,9 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026 بعد 17,9 % سنة 2025.
وأخذا بعين الإعتبار لحصة الدين الخارجي المضمون التي ستستقر في حدود 12,1 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنتي 2025 و2026، سيتراجع الدين العمومي الإجمالي منتقلا من 79,2 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 إلى حوالي 78,9 % سنة 2026.
على مستوى السوق النقدي، سيساهم تحسن الظروف التمويلية مصحوبا بقوة الطلب الداخلي المدعم بزيادة الاستثمار، في تعزيز القروض البنكية للقطاع غير المالي، التي ستتعزز بمواصلة انتعاش قروض التجهيز والقروض العقارية.