حملات مكثفة لتحرير شواطئ جهة الدار البيضاء-سطات من الفوضى والعشوائية
مع بداية موسم الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تزايد الإقبال على الشواطئ الممتدة على طول جهة الدار البيضاء-سطات، في مشهد يطغى عليه التزاحم ومحاولات الظفر بمتنفس طبيعي يقصده آلاف الزوار يوميًا من مختلف المدن والمناطق.
غير أن هذه الحركية الكبيرة أفرزت، ككل صيف، مظاهر فوضى وعشوائية فرضت على السلطات المحلية الدخول في سباق مع الزمن من أجل استعادة النظام وضمان التوازن بين حق المصطافين في الراحة وبين احترام الفضاءات العمومية والحفاظ على جمالية السواحل.
منذ مطلع الأسبوع الجاري، أطلقت السلطات المحلية حملات واسعة على عدد من الشواطئ الكبرى في الجهة، شملت على وجه الخصوص عين الذئاب ودار بوعزة وطماريس والمحمدية، وغير من الشواطئ على مستوى الجهة في محاولة لتطويق العشوائية الناتجة عن نصب الخيام بشكل غير منظم، واحتلال مساحات شاسعة من الشاطئ بوسائل بدائية مثل الأغطية البلاستيكية و"الليزارات والطلامط"، مما حوّل بعض الفضاءات الساحلية إلى أشبه ما تكون بأسواق عشوائية، بما يخل بالمنظر العام ويؤثر سلبًا على تجربة الزوار، سواء من داخل المغرب أو من السياح الأجانب.
وركزت السلطات كذلك على التصدي لاستغلال الشاطئ لأغراض ربحية غير قانونية، حيث تم منع كراء المظلات والكراسي من قبل أشخاص غير مرخصين، في خطوة تهدف إلى ضمان ولوج عادل ومنظم لجميع الزوار، بعيدًا عن ممارسات الابتزاز وفرض الإتاوات التي طالت لسنوات المصطافين.
وقد واكبت هذه الحملة إشادة من عدد من الفاعلين البيئيين ومكونات المجتمع المدني، الذين يرون في هذه الخطوات استعادة لهيبة القانون واحترامًا للحق الجماعي في فضاءات نظيفة ومنظمة.
وتفاعلت عمالة إقليم النواصر بدورها بشكل استباقي مع التحديات الموسمية، إذ تم إصدار قرارًا يقضي بمنع استعمال الدراجات البحرية "جيتسكي" على امتداد شواطئ دار بوعزة، بالنظر لما تشكله هذه الوسائل من خطر حقيقي على سلامة المصطافين، إضافة إلى ما تسببه من إزعاج دائم في أوساط العائلات والأطفال.
ولم يتوقف قرار المنع عند الجيتسكي فقط، بل شمل أيضًا كل من الدراجات الهوائية والنارية والكلاب والخيول والمركبات بأنواعها، في مسعى واضح لإعادة الاعتبار للهدوء والنظام داخل الشواطئ.
هذه المقاربة الوقائية ترافقت مع تنفيذ خطة ميدانية متكاملة تشمل جوانب متعددة من تنظيم الشواطئ، بدءًا من التنظيف اليومي وتوفير الحاويات، وصولًا إلى تجهيز المرافق الصحية، وتحسين الولوجيات، وتأهيل مواقف السيارات، وتوفير الإسعافات الأولية عبر نقاط مجهزة بطواقم طبية، وتكثيف الحضور الأمني للدرك الملكي والقوات المساعدة.
كما تم إطلاق مبادرة توفير مظلات شمسية مجانية لفائدة المصطافين، بلغت 400 مظلة، إلى جانب منع كراء الكراسي والمظلات كليًا، بما يعكس حرصًا على احترام الفضاء العمومي ومجانيته.
وفي العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، دخلت عمالة أنفا بدورها على خط الإصلاحات الموسمية، بإطلاق حملة ميدانية منظمة تستهدف مظاهر الفوضى التي استفحلت خلال السنوات الأخيرة في الشواطئ المحاذية للمدينة.
وقد شملت الحملة تحرير الفضاءات من الاستغلال العشوائي، سواء من قبل الباعة غير المرخصين أو من طرف بعض الأشخاص الذين حولوا الشاطئ إلى نشاط تجاري غير قانوني يقوم على كراء المساحات الرملية مقابل مبالغ مالية تُفرض بالإكراه على المرتادين.
السلطات أبدت حزمًا واضحًا في هذه المرحلة، حيث جرت تعبئة لجان مختلطة لتوثيق المخالفات ومحاصرة مظاهر التسيب، مع توجيه الملفات إلى الجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.
وشهدت هذه الحملة ارتياحًا كبيرًا في أوساط المواطنين، الذين استعادوا، ولو جزئيًا، شعورهم بالأمان والنظام داخل شواطئ كانت حتى وقت قريب مسرحًا لتجاوزات متعددة، غابت فيها الرقابة وانتشرت خلالها مظاهر الفوضى واللامسؤولية.
غير أن بعض التدخلات لم تكن خالية من الجدل، كما هو الحال بالنسبة للقرار الذي اتخذته السلطات بمنع السباحة في شاطئ "مريزيكة" المحاذي لمسجد الحسن الثاني، وهو أحد الشواطئ القليلة التي يقصدها سكان الأحياء المجاورة للترويح عن النفس خلال فصل الصيف.
القرار الذي دخل حيز التنفيذ خلال اليومين الماضيين استند إلى تقارير ومعطيات ميدانية تؤكد خطورة هذا الشاطئ، نتيجة وجود تيارات بحرية قوية وصخور مخفية تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة السباحين.
وقد شهدت المنطقة في السنوات الأخيرة عدة حوادث غرق مأساوية، دفعت السلطات إلى وضع حواجز حديدية في محيط الشاطئ وتثبيت لافتات تحذيرية لتنبيه الزوار إلى مخاطر السباحة في هذا الفضاء غير المؤهل.
بعض الفعاليات المدنية دعت إلى اعتماد مقاربة تواصلية وتشاركية، بدل الاكتفاء بالمنع، من خلال تعزيز وجود فرق الإنقاذ وتكثيف حملات التوعية، وتنظيم الأنشطة التحسيسية الموجهة للأطفال والعائلات حول مخاطر التيارات البحرية ومناطق السباحة المحظورة.