إدارية البيضاء تطيح ببرلماني الاستقلال بعد 17 سنة على رأس بوسكورة
شهدت جماعة بوسكورة، التابعة لإقليم النواصر، تطوراً سياسياً وإدارياً لافتاً، بعد أن أسدل القضاء الستار على واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في المنطقة، بإصدار حكم نهائي يقضي بعزل رئيس المجلس الجماعي بوشعيب طه، رفقة ثلاثة من المستشارين وسبعة موظفين جماعيين، على خلفية ما وُصف باختلالات جسيمة في تدبير الشأن المحلي.
القرار، الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 25 يوليوز 2025، جاء تحت رقم 2025/7107/6284، ومشمولاً بالتنفيذ المعجل، ما يعني دخوله حيز التطبيق الفوري دون إمكانية الطعن أو التأجيل.
وأفادت مصادر مطلعة للجريدة 24، بأن هذا الحكم جاء نتيجة مسار طويل من التحقيقات والتقارير الرقابية التي باشرتها المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الأعلى للحسابات، والتي رصدت تجاوزات خطيرة في قطاعات حيوية، من أبرزها منح رخص التعمير خارج الأطر القانونية، والتلاعب بمحاضر اجتماعات رسمية، إلى جانب اختلالات في مساطر الصفقات العمومية وتبديد محتمل للمال العام.
هذه النتائج، التي اعتبرتها الجهات الوصية مساساً واضحاً بمبدأ الشفافية وحسن التدبير، دفعت عامل إقليم النواصر، جلال حيون، إلى اتخاذ قرار توقيف المعنيين وإحالة الملف على القضاء للفصل فيه.
بوشعيب طه، الذي تربع على كرسي رئاسة جماعة بوسكورة منذ سنة 2009، يعتبر من الأسماء البارزة في المشهد السياسي المحلي، ليس فقط لطول فترة توليه المنصب، ولكن أيضاً لمساره الحزبي المتقلب.
وبدأ مشواره الانتخابي في صفوف حزب الحركة الشعبية، قبل أن ينتقل إلى حزب الاتحاد الدستوري سنة 2015، حيث تمكن من الحفاظ على موقعه رئيساً للمجلس، ليعود في انتخابات 2021 تحت لواء حزب الاستقلال، جامعاً بين صفة رئيس الجماعة ونائب برلماني عن دائرة النواصر.
غير أن هذا المسار السياسي لم يشفع له أمام موجة الانتقادات التي لاحقته لسنوات، والمتعلقة بأسلوب تسييره وملفات التعمير والصفقات التي أثيرت حولها شبهات فساد متكررة.
وكشفت التقارير الرقابية التي شكلت أرضية القرار القضائي عن ممارسات وصفت بغير القانونية، أبرزها منح تراخيص بناء لا تحترم الضوابط المعمول بها، والتوقيع على وثائق رسمية تتضمن معطيات متلاعب بها، بالإضافة إلى إخلالات في تدبير الموارد المالية للجماعة.
هذه الخروقات لم تمر دون أثر على المشهد المحلي، إذ ساهمت في خلق حالة من الاحتقان وسط الساكنة، التي طالما طالبت بفتح تحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات تمس مصالح المواطنين.
إلى جانب العزل، يفتح هذا الحكم الباب أمام مرحلة انتقالية حساسة داخل المجلس الجماعي لبوسكورة، الذي يضم 35 عضواً من أحزاب وتيارات سياسية متعددة.
ويتوقع مراقبون أن تشهد هذه المرحلة تنافساً محتدماً بين مختلف الأطراف للظفر برئاسة المجلس، وسط تساؤلات حول قدرة أي قيادة جديدة على استعادة ثقة السكان وفرض احترام القانون في تدبير الشأن المحلي.
في المقابل، اختار الرئيس المعزول بوشعيب طه التواري عن الأنظار منذ صدور الحكم، ما أثار مزيداً من التكهنات حول موقفه وخياراته المستقبلية، خاصة وأن العزل يشكل ضربة قوية لمساره السياسي الممتد 17 سنة.
وبالنظر إلى حجم المخالفات التي كشف عنها، يرى متابعون أن القضية قد لا تتوقف عند حدود العزل الإداري، بل قد تأخذ منحى قضائياً أوسع في حال ثبوت مسؤوليات جنائية.
واستقبل الشارع المحلي في بوسكورة القرار القضائي بنوع من الارتياح، معبرين عن أملهم في أن يشكل هذا الإجراء رسالة واضحة إلى باقي المسؤولين بضرورة الالتزام بالشفافية والنزاهة في خدمة الصالح العام.
كما دعا المواطنون إلى تتبع تنفيذ الحكم على أرض الواقع وعدم الاكتفاء بالقرارات الورقية، لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلاً.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه القضية تعد سابقة مهمة في مسار تعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل تزايد الدعوات لإرساء حكامة جيدة وإصلاح منظومة تدبير الشأن العام، بما يضمن حماية المال العام وتحقيق التنمية المحلية المستدامة.