مليارات البشر محرومون من المياه والخدمات الأساسية
في الوقت الذي يفترض أن يكون فيه الحق في الماء والصرف الصحي والنظافة من أبسط مقومات الكرامة الإنسانية، دق تقرير أممي جديد ناقوس خطر جديد يزيد من تهديد البشرية.
التقرير المشترك الصادر عن منظمة الصحة العالمية واليونيسف بمناسبة الأسبوع العالمي للمياه 2025 كشف عن واقع مقلق.
وأفاد أن واحدا من كل أربعة أشخاص على وجه الأرض، أي ما يقارب 2.1 مليار نسمة، ما زالوا يعيشون دون خدمات أساسية في هذا المجال.
هذا الحرمان، وفق الوثيقة الأممية، لا يعني فقط العطش أو المشقة اليومية، بل يضع ملايين البشر أمام تهديد مباشر بالإصابة بالأمراض ويعمق من دوائر التهميش الاجتماعي، على الرغم من التقدم الذي تحقق خلال العقد الماضي.
فجوات وتفاوتات
التقرير أشار إلى أن الفجوات لا تزال واسعة، حيث يواجه السكان في الدول منخفضة الدخل، والمجتمعات الريفية، والمناطق الهشة، إضافة إلى الأطفال والأقليات والشعوب الأصلية، أكبر درجات الحرمان من هذه الخدمات الحيوية.
وتبرز معاناة النساء والفتيات بشكل خاص، إذ يتحملن في كثير من البلدان مسؤولية جمع المياه، ويقضين يوميا أكثر من نصف ساعة في هذه المهمة الشاقة، فضلا عن التحديات الإضافية التي يواجهنها أثناء الدورة الشهرية في غياب مرافق صحية مناسبة.
تحذيرات..
سيسيليا شارب، مديرة قسم المياه والصرف الصحي والنظافة في اليونيسف، حذرت من أن مستقبل الأطفال مهدد إذا لم تتوفر لهم مياه مأمونة وخدمات صحية لائقة، مشيرة إلى أن "الوعد بتأمين المياه لكل طفل يبتعد أكثر فأكثر عن التحقق بالوتيرة الحالية".
من جهته، شدد الدكتور روديغر كريش، نائب مدير إدارة البيئة وتغير المناخ والصحة في منظمة الصحة العالمية، على أن "المياه والصرف الصحي ليست امتيازات بل حقوق أساسية للإنسان"، داعيا إلى تسريع وتيرة العمل، خصوصا لفائدة الفئات الأكثر هشاشة، من أجل الوفاء بأهداف التنمية المستدامة.
ملامح الأزمة
النشرة الأممية أوردت معطيات صادمة، مفادها أن 2.1 مليار شخص يفتقرون إلى مياه شرب مأمونة، بينهم 106 ملايين يعتمدون على مصادر سطحية غير معالجة.
وأضافت أن 3.4 مليار شخص يفتقرون إلى خدمات صرف صحي مدارة بأمان، بينهم 354 مليونا ما يزالون يمارسون التغوط في العراء.
وتابع المصدر أن 1.7 مليار شخص يفتقرون إلى خدمات النظافة الأساسية في المنزل، من بينهم 611 مليونا بلا أي مرافق على الإطلاق.
وبحسب التقرير، فإن سكان "أقل البلدان نموا" هم الأكثر عرضة لهذه الأزمة، إذ إن احتمالات حرمانهم من المياه والصرف الصحي تضاعف مثيلاتها في البلدان الأخرى، بينما تزداد الفجوة ثلاثة أضعاف فيما يتعلق بخدمات النظافة.
التزام عالمي؟
الأرقام والتحذيرات تجعل من قضية المياه أولوية إنسانية تتجاوز البعد الخدمي إلى صلب معركة التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
وبينما يواصل العالم سباقه نحو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لا يزال أكثر من ربع سكانه عاجزين عن تلبية أبسط حقوقهم المتمثل في الحصول على ماء نظيف ومرحاض آمن.