كشف استطلاع حديث للرأي، عن معطيات لافتة بخصوص سلوك المغاربة خلال العطلة الصيفية لسنة 2025.
وأظهرت نتائج الاستطلاع المشترك أجرته صحيفة ليكونوميست بشراكة مع مركز سونرجيا، أن 68 في المائة من المواطنين لم يسافروا لأغراض سياحية، مقابل 32 في المائة فقط قاموا برحلات، وهي نسبة قريبة من تلك المسجلة في صيف 2024 (29 في المائة).
الشباب في الصدارة
وأبرزت نتائج الاستطلاع أن الفئة الأكثر إقبالا على السفر تتراوح أعمارها بين 18 و44 سنة، وتنتمي في الغالب إلى الوسط الحضري وإلى الفئات الاجتماعية الميسورة (A وB)، التي تضم الأطر العليا، والمديرين، والأساتذة، والموظفين ذوي الدخل المستقر.
وفي المقابل، سجل ضعف الإقبال لدى الفئات الأكبر سنا (بين 45 و54 سنة، ومن 65 سنة فما فوق)، خصوصا في الوسط القروي وضمن الفئات الاجتماعية الدنيا (D وE)، التي تشمل العمال اليدويين أو ذوي الدخل المحدود.
وجهة الأغلبية
واختار تسعة من كل عشرة مغاربة (90%) قضاء عطلتهم داخل البلاد، مقابل 11 في المائة فقط سافروا إلى الخارج، ما يعكس استمرار جاذبية الوجهات الوطنية لدى الأسر المغربية، سواء لدواع اقتصادية أو لاعتبارات الراحة والتنقل.
ميزانيات محدودة
وأظهرت نتائج الاستطلاع توجها متزايدا نحو الإقامات القصيرة، إذ بلغ متوسط مدة العطلة 13 يوما خلال صيف 2025 مقابل 12 يوما في السنة السابقة، بينما لم تتجاوز مدة العطلة لدى نحو نصف المسافرين (48%) أسبوعا واحدا.
وعلى المستوى المالي، تراجع متوسط الميزانية المخصصة للعطلة إلى 8600 درهم، مقارنة بـ9800 درهم سنة 2024، ما يعكس تأثير الضغوط الاقتصادية على قرارات الترفيه والسفر.
وأكدت المعطيات وجود ارتباط وثيق بين المستوى الاجتماعي وحجم الإنفاق، حيث تنفق الفئات العليا أكثر على السفر، خصوصا في الرحلات الخارجية التي تبقى الأغلى.
الكراء يتصدر
واختار 63 في المائة من المستجوبين الإقامة في منازل للكراء داخل المغرب، مقابل 78 في المائة السنة الماضية، فيما أقام 14 في المائة فقط في فنادق، و5 في المائة فقط في بيوت الشباب أو المخيمات.
أما في الخارج، فقد فضل 62 في المائة الفنادق، و19 في المائة فقط كراء منازل، وهي نسب تؤكد تحولا طفيفا في سلوك المسافرين نحو خيارات أكثر اقتصادية.
الحجز التقليدي
وأوضح الاستطلاع أن 48 في المائة من المسافرين داخل المغرب قاموا بالبحث عن السكن بعد الوصول، دون حجز مسبق، بينما اعتمد 12 في المائة على موقع Booking و8 في المائة على المواقع الرسمية للفنادق.
أما بالنسبة للمسافرين إلى الخارج، فقد لجأ 41 في المائة إلى موقع Booking، و27 في المائة إلى المواقع الإلكترونية للفنادق، في حين فضل 18 في المائة فقط الحجز بعد الوصول.
نتائج هذا الاستطلاع تظهر صورة واقعية عن تحولات السلوك السياحي للمغاربة خلال صيف 2025، حيث باتت الاعتبارات الاقتصادية والواقعية المعيشية عاملا حاسما في تحديد الوجهة، المدة، ونوع الإقامة.
ومع استمرار الضغوط المالية وارتفاع تكاليف المعيشة، يبدو أن السياحة الداخلية القصيرة المدى ستظل الخيار الأكثر رواجا لدى الأسر المغربية في المدى القريب.