المحكمة الدستورية تراسل البرلمان بخصوص"قانون مجلس الصحافة"

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

12 يناير 2026 - 04:00
الخط :

دخل مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة مرحلة الحسم الدستوري، بعدما فتحت المحكمة الدستورية باب تقديم الملاحظات الكتابية بشأنه.

وأبلغ رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، أعضاء الغرفة الثانية بتوصل المجلس بمراسلة من المحكمة الدستورية، تفيد بإحالة القانون من طرف خمسة أعضاء بمجلس النواب قصد البت في مدى مطابقته للدستور.

وجاء ذلك من خلال مراسلة توصلت بها الفرق والمجموعات البرلمانية بمجلس المستشارين، تشدد على ضرورة تقديم ملاحظاتهم داخل أجل أقصاه 15 يناير الجاري على الساعة الثانية عشرة زوالا.

ولجأت مكونات المعارضة البرلمانية إلى القضاء الدستوري بتقديمها لعريضة طعن في مشروع قانون يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مباشرة عقب المصادقة عليه من طرف الأغلبية الحكومية، رغم الاعتراضات الواسعة التي رافقت مناقشته داخل اللجان والجلسات العامة.

وأكدت فرق المعارضة أن خيار الطعن لم يكن أوليا، بل جاء بعد استنفاد جميع آليات النقاش والتعديل داخل البرلمان، متهمة الحكومة بتمرير القانون بمنطق الأغلبية العددية، دون الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات الفاعلين السياسيين والهيئات المهنية والمنظمات المدنية المرتبطة بقطاع الصحافة والنشر.

واعتبرت المعارضة أن القانون الجديد يشكل تراجعا واضحا عن فلسفة القانون السابق رقم 90.13، خاصة في ما يتعلق بتكريس مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة. وحذرت من تحويل المجلس الوطني للصحافة من هيئة مستقلة إلى بنية مختلة التوازن في تركيبتها واختصاصاتها.

وسجلت العريضة اعتراضا على المعايير المعتمدة لتمثيلية الناشرين، خصوصا ربطها برقم المعاملات وعدد المستخدمين.

واعتبرت أن ذلك يمنح أفضلية غير مبررة للمقاولات الإعلامية الكبرى، ويضعف حضور المنابر الصغرى، ما يجعل المجلس أقرب إلى هيئة معينة منها إلى مؤسسة منتخبة ديمقراطيا.

كما أن المعارضة اعتبرت أن عددا من مقتضيات القانون تمس بشكل مباشر مبادئ دستورية، من بينها المساواة أمام القانون، عبر إرساء تمييز بين فئات من الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، في تعارض مع الفصلين 6 و28 من الدستور.

كما انتقدت العريضة ما وصفته بالإخلال بمبدأ التناسب في العقوبات، عبر حصر المخالفات التأديبية في حالات محددة، مع تجاهل أفعال وصفت بالخطيرة، لافتة إلى أن ذلك يفرغ المسطرة التأديبية من بعدها الردعي والتقويمي.

ونبهت المعارضة إلى تداخل الاختصاصات، خاصة المادة 55 التي تخول للمجلس دراسة مشاريع القوانين، معتبرة أن هذا المقتضى ينقل صلاحيات تشريعية وتنظيمية من الدولة إلى هيئة مهنية، في مساس واضح بمبدأ فصل السلط.

كما سجل الطعن ملاحظات بخصوص مسطرة العزل، منتقدا حصر حق الاطلاع على وثائق الملفات في العضو المعني فقط دون تمكين دفاعه من ذلك، وهو ما اعتبرته خرقا صريحا لضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع المنصوص عليها دستوريا.

آخر الأخبار