تصاميم التهيئة.. ورش معطل يشعل الجدل داخل المدن في آخر ولاية انتخابية

الكاتب : انس شريد

26 مارس 2026 - 08:30
الخط :

عاد ملف التعمير بالمغرب إلى صدارة النقاش العمومي في سياق سياسي يتسم بحساسية المرحلة ودقة التوازنات، مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية والجماعية، حيث تتقاطع رهانات التنمية المجالية مع إكراهات الزمن الانتخابي، ما يضاعف من الضغوط على مختلف المتدخلين لتسريع وتيرة الحسم في عدد من الملفات العالقة، وعلى رأسها تصاميم التهيئة التي تشكل حجر الزاوية في تنظيم المجال العمراني وتوجيه الاستثمار.

ويأتي هذا الجدل في وقت تعيش فيه الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش ومعها المجالس المنتخبة آخر أشهر ولايتها، وهو ما يمنح هذا الملف بعداً سياسياً مضاعفاً، باعتباره أحد المؤشرات الأساسية على حصيلة التدبير العمومي في شقه الترابي، ومدى قدرة السياسات العمومية على مواكبة التحولات العمرانية المتسارعة التي تعرفها عدد من المدن المغربية.

وتشير المعطيات المتداولة في أوساط الفاعلين المحليين إلى استمرار تعثر إعداد والمصادقة على تصاميم التهيئة في عدد من الحواضر الكبرى، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على دينامية الاستثمار ويؤدي إلى تعطيل مشاريع عقارية وتنموية، فضلاً عن خلق حالة من عدم اليقين القانوني لدى المواطنين والمستثمرين على حد سواء، في ظل غياب رؤية واضحة لمستقبل التوسع العمراني بهذه المجالات.

وقد انتقل هذا الملف إلى قبة البرلمان، حيث بادر عدد من النواب إلى مساءلة الحكومة حول أسباب هذا التأخر وتداعياته.

وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني عن حزب الحركة الشعبية نبيل الدخش سؤالاً كتابياً إلى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، سلط فيه الضوء على التأخر المسجل في إخراج وثائق التعمير بعدد من المدن، معتبراً أن هذا الوضع يعرقل إطلاق أوراش استثمارية كبرى ويؤثر سلباً على جاذبية المجالات الترابية.

وتوقف النائب البرلماني عند ما وصفه بتراكم الملفات العالقة على مستوى المصالح المركزية، خاصة داخل مديرية التعمير، مشيراً إلى أن مدناً مثل طنجة والقنيطرة والرباط ومراكش تعيش على وقع هذا التعثر رغم ما تشهده من دينامية عمرانية متسارعة.

كما طالب بتوضيح الأسباب الحقيقية وراء هذا الوضع، والكشف عن الإجراءات المتخذة لتسريع معالجة هذه الملفات، إضافة إلى تحديد أفق زمني واضح لاستكمال المصادقة على تصاميم التهيئة.

وفي منحى موازٍ، أثارت النائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عتيقة جبرو إشكالات مرتبطة بتنزيل مشاريع التهيئة على المستوى المحلي، من خلال سؤال كتابي ركز على وضعية أحياء درب مولاي الشريف ودرب السعد وبلوك الرياض بمقاطعة الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء.

وأبرزت النائبة في سؤالها الكتابي الموجه إلى وزارة الإسكان، أهمية اعتماد مقاربة تقوم على إعادة التأهيل الحضري والترميم التدريجي للنسيج العمراني، بما يحفظ الخصوصية الاجتماعية والعمرانية لهذه الأحياء ويصون ذاكرتها الجماعية.

كما حذرت من المخاوف التي تعبر عنها الساكنة بخصوص احتمال اللجوء إلى مقاربات بديلة قد تقوم على الهدم الشامل أو نزع الملكية أو تفويت العقارات لفائدة مشاريع استثمارية، معتبرة أن مثل هذه الخيارات قد تمس بحقوق الملاك وتهدد الاستقرار الاجتماعي، داعية إلى ضمان احترام المقتضيات التنظيمية التي تم الاتفاق عليها خلال مرحلة التشاور العمومي.

ويعكس هذا التفاعل البرلماني تصاعد حدة الجدل حول سياسات التعمير في نهاية الولاية، حيث تتباين المقاربات بين من يدعو إلى تسريع المصادقة على تصاميم التهيئة باعتبارها مدخلاً أساسياً لتنشيط الاستثمار وتحريك عجلة الاقتصاد، وبين من يشدد على ضرورة التريث وإعادة النظر في منهجيات الإعداد والتشاور لضمان تحقيق تنمية حضرية متوازنة ومستدامة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبرز ملف التعمير كأحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة والمنتخبين في آخر محطة من ولايتهم، خاصة وأن أي تأخر إضافي في حسم هذا الورش قد ينعكس بشكل مباشر على تقييم الأداء السياسي والمؤسساتي، في وقت تتزايد فيه انتظارات المواطنين بخصوص تحسين ظروف العيش وضمان الحق في السكن والتنمية المتوازنة.

وبين ضغط الزمن الانتخابي وتعقيدات المساطر الإدارية والتقنية، يبقى مستقبل التخطيط العمراني رهيناً بمدى قدرة مختلف المتدخلين على تجاوز حالة الجمود وتسريع وتيرة الإصلاح، بما يضمن إخراج تصاميم تهيئة تستجيب لحاجيات الساكنة وتواكب التحولات الاقتصادية، وتؤسس لمرحلة جديدة من التدبير الترابي قوامها النجاعة والشفافية والاستدامة.

آخر الأخبار