ضغط نهاية الولاية يدفع جماعة البيضاء لحسم ملفات عقارية عالقة
تستعد جماعة الدار البيضاء لمرحلة جديدة من تسريع تنفيذ مشاريعها الحضرية الكبرى، من خلال إدراج حزمة واسعة من النقاط المرتبطة بتعبئة العقار العمومي والخاص، وتفعيل مساطر نزع الملكية، وذلك ضمن أشغال الدورة المقبلة لشهر ماي للمجلس الجماعي، في سياق دينامية إدارية تعكس توجها واضحا نحو إعادة هيكلة المجال الحضري وتحديث بنياته التحتية.
وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية شاملة تروم إعادة تنظيم المجال الترابي للعاصمة الاقتصادية، عبر تسوية الوضعيات العقارية العالقة، وتوفير الوعاء العقاري اللازم لاحتضان مشاريع تنموية ومرافق عمومية ذات طابع اجتماعي واقتصادي، بما ينسجم مع التوجهات الكبرى للمدينة في مجالات التهيئة والتعمير.
ويبرز ضمن جدول الأعمال عدد من المقررات المرتبطة بإعلان المنفعة العامة ونزع الملكية، إلى جانب عمليات اقتناء ومبادلة عقارية، تهدف إلى تسريع إنجاز مشاريع مهيكلة. من بين هذه الملفات، مشروع إنشاء مركز لعرض منتوجات الصناعة التقليدية بحي المستشفيات بتراب مقاطعة المعاريف، والذي يشمل نزع ملكية بقعة أرضية مساحتها 299 مترا مربعا، مع تحديد قيمتها العقارية من طرف اللجنة الإدارية للتقييم.
كما تتضمن الدورة دراسة مشروع مبادلة عقارية بين جماعة الدار البيضاء وخواص، يهم القطعة الأرضية ذات الرسم العقاري عدد 4069/س P2، بمساحة تناهز 2248 مترا مربعا، مقابل رسمين عقاريين آخرين بمساحتين 1509 و881 مترا مربعا، وذلك بهدف تهيئة ملعب العربي بن امبارك المعروف سابقا بـ“ستاد فيليب” بمقاطعة سيدي بليوط، في خطوة تروم إعادة تأهيل فضاءات رياضية ذات رمزية تاريخية داخل المدينة.
وفي سياق متصل، يتضمن جدول الأعمال ملفات مرتبطة بنزع ملكية أجزاء من عقارات مختلفة، من بينها جزء كبير من القطعة الأرضية ذات الرسم العقاري عدد 4238/د بمساحة تقارب 54068 مترا مربعا، إضافة إلى أجزاء أخرى تابعة لمحرم الطريق ورسم عقاري مجاور، وذلك من أجل تخصيصها لإنجاز مركب تجاري وخدماتي بموقع “جوطية درب غلف” بتراب مقاطعة المعاريف، في إطار مشروع يروم إعادة هيكلة هذا الفضاء التجاري الحيوي.
كما تشمل الدورة دراسة إلغاء عدد من المقررات السابقة المتعلقة باقتناء أو نزع ملكية عقارات، من بينها المقرر رقم 2025/346 و2025/347 المرتبطين بإنجاز طريق مبرمج بتصميم التهيئة بمقاطعة الحي الحسني، على خلفية إعادة تقييم المساطر الإدارية والمالية المرتبطة بهذه العملية، بما ينسجم مع المستجدات التقنية والقانونية.
وفي إطار مواصلة تحديث البنيات الثقافية، تتضمن أشغال الدورة أيضا ملفات تهم نزع ملكية واقتناء الوعاء العقاري المخصص لإحداث مكتبة وسائطية وقاعة للندوات بمقاطعة ابن امسيك، على مساحة تناهز 2500 متر مربع، في مشروع يندرج ضمن تعزيز البنية الثقافية بالعاصمة الاقتصادية.
كما سيتم خلال الدورة التداول بشأن تعديل عدد من المقررات السابقة المتعلقة بإعلان المنفعة العامة ونزع الملكية، من بينها مشروع إحداث منطقة للأنشطة الاقتصادية بتراب مقاطعة اسبانة، على مساحة تفوق 90 ألف متر مربع، مع إدخال تعديلات على المساحات والرموز الطبوغرافية، بما يعكس إعادة ضبط المعطيات التقنية للمشروع وفق الدراسات المحدثة.
وتبرز أيضا ملفات مرتبطة بتسوية وضعيات عقارية تخص السوق الجماعي “السعادة” بمقاطعة الحي الحسني، عبر إلغاء مقرر سابق واقتناء وعاء عقاري جديد تابع للأملاك العمومية للدولة، في إطار إعادة تنظيم هذا المرفق التجاري وضمان استمراريته وفق رؤية حديثة للتدبير.
وتعكس هذه الحزمة من القرارات والتعديلات المرتقبة حجم الرهانات المطروحة أمام جماعة الدار البيضاء في ما يتعلق بتعبئة العقار وتحديث البنيات التحتية، في مدينة تشهد ضغطا عمرانيا متزايدا وتحتاج إلى تسريع وتيرة إنجاز المشاريع المهيكلة، سواء في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي.
وبين مساطر نزع الملكية، وعمليات الاقتناء والمبادلة، وإعادة تقييم المقررات السابقة، تبدو الدار البيضاء مقبلة على مرحلة إعادة تشكيل عميقة لمجالها الحضري، في محاولة لتحقيق توازن بين متطلبات التنمية وضمانات العدالة العقارية، بما يواكب التحولات الكبرى التي تعرفها المدينة على مختلف المستويات.