شبح الإصابات وتذبذب الأداء يربكان حسابات وهبي قبل المونديال

الكاتب : انس شريد

13 مايو 2026 - 08:30
الخط :

قبل أسابيع قليلة من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، تتزايد المخاوف داخل محيط المنتخب المغربي بشأن الوضعية الحالية لعدد من اللاعبين الدوليين، في ظل تراجع مستوى بعض الأسماء البارزة وتعرض أخرى لإصابات مقلقة قد تؤثر على جاهزيتها قبل الموعد العالمي المنتظر، وهو ما يضع الطاقم التقني أمام تحديات كبيرة للحفاظ على التوازن التنافسي الذي ميز “أسود الأطلس” خلال السنوات الأخيرة.

وباتت وضعية يوسف النصيري تثير الكثير من النقاش، بعدما فقد جزءا مهما من بريقه الهجومي مقارنة بالمواسم الماضية، رغم الأرقام المقبولة التي حققها هذا الموسم بتسجيله نحو 14 هدفا.

غير أن الجزء الأكبر من هذه الحصيلة تحقق خلال المرحلة الأولى من الموسم، قبل أن يتراجع مردوده بشكل لافت في الأشهر الأخيرة عقب انتقاله إلى الدوري السعودي عبر بوابة نادي الاتحاد، حيث لم يعد يحافظ على النسق نفسه الذي اعتاد عليه مع المنتخب المغربي خلال الاستحقاقات الكبرى الماضية.

ويواجه النصيري منافسة قوية على مركز قلب الهجوم، خاصة في ظل بروز أسماء مثل ايوب الكعبي وسفيان بنجديدة ويانيس البركاوي نجحت في فرض حضورها داخل الدوريات الأوروبية، الأمر الذي جعل مكانته الأساسية مهددة مقارنة السنوات الأخيرة، خصوصا مع رغبة الطاقم التقني في الاعتماد على اللاعبين الأكثر جاهزية واستقرارا قبل دخول غمار المونديال.

ومن بين الأسماء التي تراجعت بدورها خلال الموسم الجاري، يبرز سفيان أمرابط، لاعب ريال بيتيس الإسباني، الذي لم يظهر بالمستوى المعهود الذي صنع به اسمه خلال مونديال قطر 2022. وعانى متوسط الميدان المغربي من تذبذب واضح في الأداء، سواء من الناحية البدنية أو على مستوى الحضور التكتيكي داخل أرضية الملعب، حيث تراجعت مساهماته الدفاعية والهجومية بشكل ملحوظ، كما لم ينجح في تقديم الإضافة نفسها التي اعتاد تقديمها خلال الفترات السابقة مع المنتخب الوطني.

ويثير هذا التراجع قلقا متزايدا داخل الأوساط الرياضية المغربية، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يشغله أمرابط في خط وسط “الأسود”، باعتباره أحد أبرز العناصر القادرة على تحقيق التوازن بين الدفاع والهجوم، غير أن مستواه الحالي يفتح الباب أمام احتمالات عديدة بخصوص مستقبل حضوره الأساسي مع المنتخب خلال المرحلة المقبلة.

وفي الجهة الدفاعية، لم تكن وضعية آدم ماسينا أفضل حالا، بعدما عانى بدوره من سلسلة من الإصابات وعدم الاستقرار، ما أثر بشكل مباشر على عدد مشاركاته هذا الموسم وعلى حضوره التنافسي.

وأصبح الظهير الأيسر المغربي بعيدا عن مستواه السابق الذي جعله من الأسماء الثابتة داخل المنتخب، كما أن غيابه عن اللائحة الأخيرة زاد من حدة الشكوك حول مستقبله الدولي، شأنه في ذلك شأن المدافع جواد الياميق الذي تراجع حضوره بدوره خلال الفترة الأخيرة.

كما يمر إلياس بنصغير بفترة صعبة بعد التذبذب الذي عرفه مستواه في الأشهر الماضية، خاصة عقب انتقاله إلى باير ليفركوزن الألماني، حيث تراجعت أرقامه الهجومية بشكل واضح سواء من حيث تسجيل الأهداف أو صناعة الفرص، الأمر الذي أثر على حضوره داخل الفريق وعلى مستواه العام، رغم الإمكانيات الكبيرة التي ما يزال يتوفر عليها اللاعب الشاب.

وفي السياق ذاته، بدأت أسهم ياسر زابيري تتراجع بشكل لافت بعد فشله في فرض نفسه داخل نادي رين الفرنسي منذ انتقاله خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية، إذ لم يحصل اللاعب على دقائق لعب كافية تسمح له بإظهار مؤهلاته، وهو ما يهدد حظوظه بشكل كبير في التواجد ضمن القائمة النهائية للمنتخب المغربي في كأس العالم المقبلة.

في المقابل، يواصل الطاقم التقني والطبي للمنتخب المغربي متابعة الوضعية الصحية لعدد من اللاعبين المصابين، وعلى رأسهم المدافع نايف أكرد، الذي يستعد للالتحاق بمركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة من أجل استكمال برنامجه التأهيلي، بتنسيق مباشر مع الطاقم الطبي لنادي أولمبيك مارسيليا الفرنسي، في خطوة تهدف إلى تسريع عودته إلى الملاعب واستعادة جاهزيته البدنية في أقرب وقت ممكن.

ورغم تمسك المنتخب المغربي بالأمل في استعادة أكرد قبل انطلاق المونديال، فإن وضعيته الصحية ما تزال تثير الكثير من القلق، خاصة بعد نهاية موسمه بشكل مبكر وخضوعه لفترة علاج طويلة، ما يجعل مشاركته في كأس العالم مرتبطة بمدى استجابته للبرنامج العلاجي وقدرته على استعادة نسقه التنافسي خلال الأسابيع المقبلة.

وينطبق الأمر ذاته على سفيان أخوماش، لاعب رايو فايكانو الإسباني، الذي تعرض مؤخرا لإصابة ستبعده عن الملاعب إلى غاية نهاية الموسم، ما يضعه أمام سباق مع الزمن من أجل استعادة جاهزيته البدنية قبل موعد كأس العالم، خاصة أن اللاعب يعد من بين الأسماء التي يعول عليها المنتخب المغربي في الخط الأمامي بفضل سرعته ومهاراته الفردية.

وتعكس هذه الوضعية حجم التحديات التي تنتظر المنتخب المغربي خلال المرحلة المقبلة، في وقت يطمح فيه “أسود الأطلس” إلى تأكيد الإنجاز التاريخي الذي تحقق في مونديال قطر، والمضي بعيدا مرة أخرى في كأس العالم 2026، غير أن ذلك يبقى رهينا بقدرة اللاعبين على استعادة مستواهم الكامل وتجاوز شبح الإصابات قبل انطلاق العرس الكروي العالمي.

آخر الأخبار