تصعيد جديد في قطاع النقل.. إضراب وطني يلوح في الأفق بسبب دعم المحروقات
يتجه التوتر بين الحكومة ومهنيي النقل الطرقي للبضائع إلى مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما لوحت تنسيقية النقابات الوطنية للقطاع باللجوء إلى إضراب وطني، احتجاجا على استمرار تأخر الإعلان عن دفعة جديدة من الدعم الاستثنائي، في وقت يؤكد فيه المهنيون أن ارتفاع تكاليف المحروقات بات يهدد استقرار المقاولات العاملة في هذا المجال.
وأعلنت التنسيقية، في بيان لها، أن غياب أي قرار حكومي بشأن استئناف صرف الدعم يزيد من تعقيد الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها القطاع، معتبرة أن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات داخل السوق الوطنية، رغم التراجعات المسجلة في الأسواق العالمية، يفرض تدخلا عاجلا لتخفيف الأعباء المالية التي تتحملها شركات النقل.
وأكدت الهيئة النقابية أن عددا متزايدا من المقاولات أصبح يواجه صعوبات حقيقية في تغطية مصاريف الاستغلال، الأمر الذي ينعكس على قدرتها على مواصلة نشاطها في ظروف طبيعية، مشيرة إلى أن الدعم الاستثنائي ظل خلال الفترات الماضية يشكل آلية أساسية للتخفيف من آثار تقلبات أسعار الطاقة وضمان استمرارية خدمات النقل.
وانتقدت التنسيقية ما وصفته بتأخر الحكومة في التجاوب مع مطالب المهنيين، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يفاقم الأزمة داخل القطاع ويزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه العاملين فيه، في ظل غياب حلول عملية لمواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل.
كما وجهت انتقادات للطريقة التي يتم بها تدبير ملف المحروقات، متهمة الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات كفيلة بالحد من ارتفاع الأسعار، ومعتبرة أن استمرار الوضع الحالي يخدم مصالح الفاعلين في سوق المحروقات على حساب المهنيين والمستهلكين، وهو ما ينعكس، بحسبها، على القدرة الشرائية ويزيد من كلفة النقل والإنتاج.
وجددت التنسيقية مطالبتها بالإسراع في صرف دفعة جديدة من الدعم وضمان انتظامه، إلى جانب مراجعة السياسة المعتمدة في تسعير المحروقات، من خلال اعتماد آليات تحد من تقلبات الأسعار، والعمل على إقرار نظام خاص بـ"الكازوال المهني" باعتباره أحد الحلول الكفيلة بتقليص الأعباء المالية التي يتحملها مهنيون القطاع.
وفي المقابل، دعت مختلف مهنيي النقل الطرقي للبضائع إلى التعبئة والاستعداد لخوض أشكال احتجاجية تصعيدية، من بينها الإضراب الوطني، إذا استمرت الحكومة في تجاهل مطالبهم، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستتحدد على ضوء مدى تجاوب السلطات مع الملفات التي تعتبرها ذات أولوية لضمان استقرار القطاع واستمرارية نشاطه.