عين الشق على صفيح ساخن.. أزمة "المكانسة" تهدد بانفجار الأغلبية قبل نهاية الولاية

الكاتب : انس شريد

18 يونيو 2026 - 08:30
الخط :

تتجه الأوضاع السياسية داخل مجلس مقاطعة عين الشق بمدينة الدار البيضاء نحو مرحلة غير مسبوقة من التوتر، في ظل تصاعد الخلافات بين عدد من مكونات المجلس على خلفية التطورات التي شهدها المركز الاجتماعي والثقافي بمنطقة المكانسة، وهي القضية التي تحولت في ظرف وجيز من ملف محلي مرتبط بتدبير مرفق عمومي إلى أزمة سياسية ومؤسساتية ألقت بظلالها على سير المؤسسة المنتخبة، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول مستقبل الأغلبية المسيرة مع اقتراب انتهاء الولاية الانتخابية الحالية.

ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن أجواء الاحتقان التي تخيم على مجلس المقاطعة لم تعد تقتصر على الخلافات التقليدية بين الأغلبية والمعارضة، بل امتدت إلى داخل مكونات الأغلبية نفسها، في ظل تباين واضح في المواقف بشأن تدبير ملف المركز الاجتماعي والثقافي المكانسة، وما رافقه من أحداث أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والمنتخبة، كما فتحت الباب أمام تساؤلات بشأن مدى احترام المساطر القانونية المنظمة لتدبير المرافق العمومية.

وتحولت هذه القضية خلال الأيام الأخيرة إلى محور رئيسي للنقاش داخل مجلس المقاطعة وخارجه، بعدما انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق جانباً من الوقائع المرتبطة بالمركز، الأمر الذي زاد من حدة التفاعل السياسي والإعلامي، وأثار مطالب متزايدة بالكشف عن جميع الملابسات المرتبطة بما جرى وترتيب المسؤوليات وفق ما ينص عليه القانون.

وفي خضم هذا المناخ المشحون، أعلن رئيس مجلس مقاطعة عين الشق، شفيق بن كيران، تعليق جميع أنشطة رئاسة المقاطعة ابتداء من يوم الخميس وإلى إشعار آخر، معتبراً أن هذا القرار يندرج ضمن موقف مؤسساتي يروم الدفاع عن المرفق العمومي وصيانة الممتلكات الجماعية وحماية المال العام، بعيداً عن أي اعتبارات أو حسابات سياسية أو شخصية.

وجاء هذا التطور بالتزامن مع انعقاد الدورة العادية لشهر يونيو، غير أن المجلس لم يتمكن من مباشرة أشغاله بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، بعدما اقتصر الحضور على خمسة عشر عضواً، في حين امتنع عدد من المستشارين عن التوقيع في لائحة الحضور، وهو ما أدى إلى تأجيل الدورة وأعاد إلى الواجهة حجم التصدعات التي باتت تطبع المشهد السياسي داخل المقاطعة.

وأكدت مصادر الجريدة 24 أن تعثر انعقاد الدورة لم يكن مجرد إجراء تقني مرتبط بالنصاب، بل يعكس عمق الأزمة التي يعيشها المجلس، خاصة في ظل تزايد حدة التباينات بين المنتخبين بشأن تدبير عدد من الملفات، وفي مقدمتها ملف المركز الاجتماعي والثقافي المكانسة، الذي أصبح عنواناً بارزاً للخلافات السياسية داخل المقاطعة.

وخلال الجلسة التي سبقت الإعلان عن التأجيل، عبر عدد من أعضاء المجلس عن استيائهم مما شهدته هذه المنشأة العمومية، معتبرين أن الأمر يتعلق بمرفق أنجز لخدمة الساكنة وتجهيزات اقتنيت بتمويل عمومي، وهو ما يفرض، بحسبهم، فتح تحقيق لتحديد مختلف المسؤوليات والكشف عن جميع الظروف التي أحاطت بالواقعة.

وفي البيان الذي تمت تلاوته باسم رئيس المقاطعة، جرى التأكيد على أن قرار تعليق أنشطة الرئاسة لا يستهدف أي طرف سياسي، وإنما يعبر عن موقف يروم الدفاع عن اختصاصات المؤسسة المنتخبة والتنبيه إلى ضرورة احترام القوانين والمساطر المؤطرة لتدبير الممتلكات الجماعية، مع التشديد على أن الحفاظ على المرافق العمومية يمثل مسؤولية جماعية لا تحتمل أي تجاوز.

وأشار البيان إلى أن المعطيات الأولية المتوفرة لدى رئاسة المقاطعة تفيد بحضور موظف تابع لجماعة الدار البيضاء أثناء الواقعة، وهو ما اعتبرته الرئاسة معطى يستوجب البحث والتدقيق من قبل الجهات المختصة، من أجل الوقوف على حقيقة الأدوار التي جرى القيام بها ومدى انسجامها مع المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

وفي السياق ذاته، أعلنت رئاسة المقاطعة مباشرتها للإجراءات القانونية والقضائية أمام النيابة العامة المختصة، بهدف الكشف عن جميع الملابسات المرتبطة بالقضية، مع التأكيد على الثقة في القضاء واحترام استقلاليته باعتباره الجهة المخول لها البت في مثل هذه الملفات، بما يضمن ترتيب المسؤوليات وفق القانون.

كما جددت الرئاسة مطالبتها بإعادة النظر في الاتفاقية المتعلقة بالعقار رقم 7، الذي يوجد في صلب الجدل الدائر، داعية إلى إشراك المقاطعة في مختلف مراحل تدبير هذا الملف، بالنظر إلى كون العقار يقع داخل نفوذها الترابي، ولأنها المؤسسة المنتخبة التي تمثل الساكنة المحلية وتتحمل مسؤولية تدبير شؤونها.

وتؤكد مصادر الجريدة 24 أن تداعيات هذه القضية تجاوزت الإطار المرتبط بالمرفق العمومي، لتأخذ أبعاداً سياسية واضحة مع تصاعد التراشق بين عدد من المنتخبين، وتنامي المؤشرات على وجود تصدعات داخل الأغلبية المسيرة، وهو ما يثير مخاوف متزايدة من اتساع دائرة الخلافات خلال ما تبقى من عمر الولاية الانتدابية.

كما عرف الملف تطورات جديدة، وفقا للمعطيات المتوفرة، حيث عقد رئيس مجلس مقاطعة عين الشق، شفيق بن كيران، عقد يوم الخميس لقاءً مع عامل عمالة مقاطعات عين الشق، بشرة براضي، وذلك في إطار التطورات التي أعقبت واقعة المركز الاجتماعي والثقافي المكانسة، وبعد ساعات من إعلانه تعليق أنشطة رئاسة المقاطعة احتجاجاً على ما وصفه بالمساس بالمرفق العمومي.

وتسود داخل الأوساط السياسية والمحلية بعين الشق مخاوف متزايدة من أن تتحول تداعيات هذا الملف إلى شرارة لأزمة سياسية أوسع داخل مجلس المقاطعة، في ظل احتدام الخلافات بين عدد من المنتخبين وتزايد حدة التراشق حول تدبير القضية.

وترى مصادر الجريدة 24، أن استمرار هذا الوضع، بالتزامن مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، قد يدفع نحو مزيد من الاصطفافات السياسية ويعمق الانقسام داخل الأغلبية المسيرة، بما قد ينعكس على السير العادي للمجلس ويجعل احتمال إعادة تشكيل التحالفات، أو حتى انفجار الأغلبية سياسياً قبل نهاية الولاية، من بين السيناريوهات المطروحة إذا لم يتم احتواء الأزمة وإيجاد مخرج مؤسساتي لها.

آخر الأخبار