القضاء الإسباني يغرم طبيبا بيطريا بسبب اختلالات في فحوص أبقار موجهة إلى المغرب
أيدت المحكمة العليا للعدل في أراغون بإسبانيا قرارا يقضي بفرض غرامة مالية قدرها أربعة آلاف يورو على طبيب بيطري، بعد رصد اختلالات في إجراءات أخذ وتحديد هوية عينات بيولوجية خضعت لتحاليل الكشف عن مرض اللسان الأزرق لدى أبقار كانت موجهة للتصدير إلى المغرب، في قضية أعادت تسليط الضوء على أهمية الضوابط الصحية المعتمدة في تجارة الماشية بين الدول.
ووفقا للتقارير الإعلامية الإسبانية، فإن المحكمة رفضت جميع الطعون التي تقدم بها الطبيب البيطري، معتبرة أن المخالفات المسجلة تشكل خرقا جسيما لمقتضيات قانون الصحة الحيوانية، ومؤكدة سلامة المسطرة التي اعتمدتها السلطات المختصة منذ بداية التحقيق إلى حين إصدار العقوبة.
وتعود تفاصيل الملف إلى سنة 2022، عندما خضعت 130 عينة دم مأخوذة من قطيع للأبقار لتحاليل مخبرية للكشف عن فيروس اللسان الأزرق، باعتبارها من الشروط الصحية الأساسية المطلوبة قبل السماح بتصدير الحيوانات إلى المغرب. وبعد ظهور نتائج إيجابية وأخرى غير حاسمة، تقرر إجراء عملية أخذ عينات جديدة تحت إشراف المصالح البيطرية الرسمية، مع إخضاعها لتحاليل جينية إضافية داخل المختبر المركزي للطب البيطري بمدينة ألغيتي للتحقق من مطابقة هوية العينات.
وحسب التقارير الإعلامية الإسبانية، فقد كشفت نتائج الفحوص الجينية أن عينتين منسوبتين إلى الحيوان نفسه تحملان بصمتين وراثيتين مختلفتين، وهو ما اعتبر مؤشرا على وجود خلل في تحديد هوية العينات، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى فتح تحقيق إداري انتهى إلى مباشرة مسطرة تأديبية في حق الطبيب البيطري المعني.
وأشارت المعطيات ذاتها إلى أن حكومة أراغون قررت، في مرحلة أولى، تعليق مشاركة الطبيب البيطري مؤقتا في الإجراءات المرتبطة بإصدار الشهادات الصحية الخاصة بعمليات التصدير، قبل أن ترفع هذا الإجراء الاحترازي لاحقا، مع الإبقاء على العقوبة المالية التي أقرتها في إطار مقتضيات قانون الصحة الحيوانية.
وخلال مراحل التقاضي، دفع الطبيب البيطري بعدد من الدفوع القانونية، من بينها التشكيك في اختصاص سلطات أراغون بالنظر في الملف، وادعاء وجود خلل في سلسلة حفظ العينات، فضلا عن اعتبار العقوبة غير متناسبة مع الوقائع، غير أن المحكمة رفضت جميع هذه المبررات، مؤكدة أن الوقائع ترتبط بمراقبة الصحة الحيوانية التي تدخل ضمن اختصاص السلطات الجهوية، حتى وإن كانت العينات مرتبطة بعملية تصدير نحو بلد أجنبي.
ووفقا للتقارير الإعلامية الإسبانية، شددت المحكمة على أن العينات جرى التعامل معها داخل المسار الرسمي المعتمد، بمشاركة المختبر الزراعي والبيئي في أراغون، والمختبر المركزي للطب البيطري بألغيتي، إلى جانب المصالح البيطرية الرسمية، معتبرة أن التقارير الصادرة عن هذه المؤسسات تتمتع بحجية قانونية، في ظل غياب أي خبرة مضادة قادرة على دحض نتائجها.
وأكدت المحكمة كذلك أن المخالفات المسجلة لا تقتصر على جوانب إدارية، بل تمس مصداقية منظومة المراقبة الصحية الرسمية التي تعتمد عليها شهادات تصدير الحيوانات إلى الدول المستوردة، ومن بينها المغرب، موضحة أن القانون لا يشترط وقوع ضرر صحي فعلي لإثبات المخالفة، وإنما يكفي ثبوت الإخلال بآليات الوقاية والمراقبة المعتمدة.
وفي ما يتعلق بالعقوبة، اعتبرت المحكمة أن الغرامة البالغة أربعة آلاف يورو تظل قريبة من الحد الأدنى المنصوص عليه بالنسبة للمخالفات الجسيمة، والذي يتراوح بين 3001 و60 ألف يورو، مؤكدة أن الإدارة راعت طبيعة الأفعال المرتكبة وانعكاساتها المحتملة على مصداقية نظام المراقبة الوبائية وإجراءات التصديق الصحي الخاصة بعمليات التصدير.
وبهذا القرار، أسدلت المحكمة العليا للعدل في أراغون الستار على الملف، بعد تأييدها الكامل للإجراءات الإدارية والعقوبة الصادرة في حق الطبيب البيطري، مع إلزامه أيضا بتحمل مصاريف الدعوى القضائية في حدود 1500 يورو، في قضية تبرز الأهمية المتزايدة التي توليها السلطات الإسبانية لضمان سلامة الإجراءات الصحية المرتبطة بتصدير الماشية نحو الأسواق الخارجية، بما فيها السوق المغربية.