سباق مع الزمن لإخماد حريق غابوي يجتاح قمم الحوز وتارودانت
أمينة المستاري
تعيش المرتفعات الجبلية الوعرة الممتدة بين إقليمي الحوز وتارودانت ساعات عصيبة، منذ ليلة أمس، تحولت فيها مساحة مهمة من القمم الخضراء إلى أثر بعد عين، فيما لا تزال النيران تنتقل من مكان لآخر لتستمر المواجهة بين عناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية وبين ألسنة اللهب في سباق مع الزمن.
فقد اندلع الحريق بغابة "وجدان" التابعة لجماعة إجوكاك بإقليم الحوز، وامتدت لمنطقة أوناين التابعة لإقليم تارودانت، لتتسارع دقات قلوب الساكنة المحلية وتبدأ معها رحلة عناصر الوقاية المدنية والسلطات من أجل محاولة احتواء الحريق الذي أتى لحد الساعة على هكتارات، رغم محاولات كبح جماح النيران وإخمادها في جبهات عديدة، فالرياح القوية والأحوال الجوية الجافة أبت إلا أن تنقل شرارات الحريق إلى مناطق مجاورة، لتمتد النيران نحو "كنضيز" وتتجاوز إقليم الحوز لتصل لأوناين بإقليم تارودانت.
في "أوناين" اتخذت المعركة بعدا أكثر تعقيدا، فالغابات الكثيفة التي ترقد فوق تضاريس جبلية وعرة، تعندم فيها المسالك وتغيب الطرق المعبدة، مما جعل وصول آليات الإطفاء الثقيلة وشاحنات الصهاريج إلى بؤر النيران أمرا صعبا فرض على عناصر فرق الإخماد التنقل مشيا على الأقدام مسافات، واستنفرت الصفوف لتتوحد في مواجهة النيران، ويركز الجميع في خطة استعجالية على عزلها وتطويقها لمنع زحفها نحو الدواوير والتجمعات السكنية لحماية الأرواح، واستنفار تدخل طائرة "كانايدر" المتخصصة، باعتبارها الحل الأمثل والوحيد القادر على دك معاقل النيران المستعرة في قمم الجبال الشاهقة، مع توجيه نداءات عاجلة لساكنة المناطق المجاورة لمرتفعات أوناين، لالتزام أقصى درجات الحيطة والحذر، والتعاون مع فرق الإنقاذ وإخلاء المسالك...