أسطورة المغرب يضع حدا لجدل "نظرية المؤامرة"
أسدل المنتخب المغربي الأول لكرة القدم الستار على مشاركته في نهائيات كأس العالم 2026 من دور ربع النهائي، عقب خسارته أمام المنتخب الفرنسي بهدفين دون رد، في مباراة أنهت مشواراً جديداً لـ"أسود الأطلس" بين كبار المنتخبات العالمية، بعدما نجحوا للمرة الثانية تواليا في بلوغ قائمة أفضل ثمانية منتخبات في العالم، في إنجاز يعكس استمرار الحضور المغربي في الواجهة الدولية.
ورغم انتهاء الحلم المونديالي عند محطة ربع النهائي، فإن المنتخب المغربي غادر المنافسة بعدما قدم مستويات قوية أمام مدارس كروية عريقة، وأظهر شخصية تنافسية مكنت المجموعة الوطنية من تجاوز دور المجموعات ومواصلة المشوار بثقة، قبل أن تصطدم بمنتخب فرنسي، وهو ما جعل الإقصاء يفتح باباً واسعاً للنقاش بين الجماهير والمتابعين حول أسباب الخروج من البطولة.
وبالتزامن مع نهاية المشوار المغربي، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تأويلات وروايات تحدثت عن وجود "نظرية مؤامرة"، وذهبت بعض الآراء إلى حد التشكيك في مجريات المباراة، معتبرة أن المنتخب المغربي لم يقدم كل ما لديه أمام فرنسا، وهي ادعاءات أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط الرياضية
وفي خضم هذا الجدل، خرج الإطار الوطني والأسطورة المغربية بادو الزاكي بموقف واضح وحاسم، رافضاً بشكل قاطع جميع الروايات التي حاولت ربط نتيجة المباراة بعوامل خارج المستطيل الأخضر، ومؤكدا أن المنتخب الفرنسي استحق التأهل بفضل تفوقه الفني وتراكم تجربته على أعلى المستويات، بينما قدم المنتخب المغربي كل ما يملك وفق الإمكانيات المتاحة.
وأوضح الزاكي، خلال حوار تلفزيوني مع قناة "المشهد"، أن الفارق بين المنتخبين لا يرتبط بغياب الرغبة أو الإرادة لدى اللاعبين المغاربة، وإنما يعكس اختلافاً في مسار بناء المشروع الكروي داخل البلدين، مشيراً إلى أن فرنسا راكمت تجربة طويلة منذ تتويجها بكأس العالم سنة 1998، وواصلت الاستثمار في التكوين والبنية التحتية وتطوير المواهب، ما جعلها تحافظ على حضورها الدائم بين القوى الكبرى في كرة القدم العالمية.
وأكد الحارس التاريخي للمنتخب المغربي أن المشروع الكروي الوطني عرف بدوره تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية، خاصة منذ سنة 2008، عندما دخل مرحلة جديدة من الإصلاح والتطوير، وهو ما انعكس تدريجياً على مستوى مراكز التكوين، وتأهيل الأطر التقنية، وتحسين البنيات الرياضية، وصولاً إلى النتائج الإيجابية التي حققتها مختلف المنتخبات الوطنية في السنوات الأخيرة.
واعتبر الزاكي أن وصول المنتخب المغربي إلى ربع نهائي كأس العالم للمرة الثانية توالياً يعد في حد ذاته مؤشراً على نجاح المشروع الرياضي الوطني، لافتاً إلى أن المحافظة على الحضور في الأدوار المتقدمة للمنافسات الكبرى أصعب بكثير من تحقيق إنجاز استثنائي في مناسبة واحدة، وهو ما يؤكد أن الكرة المغربية تسير في الاتجاه الصحيح رغم مرارة الإقصاء.
ولم يغفل الإطار الوطني الإشارة إلى الظروف التي رافقت مشاركة المنتخب المغربي في البطولة، مبرزاً أن الطاقم التقني بقيادة محمد وهبي اضطر إلى التعامل مع غيابات مؤثرة حرمت المجموعة من خدمات عدد من اللاعبين البارزين، من بينهم شادي رياض وعبد الصمد الزلزولي وإسماعيل صيباري، وهو ما أثر على الخيارات الفنية المتاحة خلال المباريات الحاسمة، خاصة أمام منتخب يملك دكة بدلاء غنية ولاعبين ينشطون في أعلى مستويات المنافسة الأوروبية.
وشدد الزاكي على أن مثل هذه التفاصيل تصنع الفارق في البطولات الكبرى، حيث تلعب الجاهزية البدنية ووفرة الخيارات دوراً أساسياً في حسم المواجهات، مؤكداً أن المنتخب المغربي قاتل حتى النهاية، لكنه واجه منافساً يملك خبرة واسعة في إدارة الضغوط والمباريات الإقصائية.
ورفض أسطورة الكرة المغربية بشكل قاطع جميع الادعاءات التي ربطت نتيجة مباراة فرنسا باعتبارات سياسية أو بقضايا لا علاقة لها بالرياضة، مؤكدا أن الحديث عن وجود مجاملة أو تهاون من جانب اللاعبين لا يستند إلى أي دليل، ويتجاهل الاحترافية الكبيرة التي يتمتع بها عناصر المنتخب الوطني الذين يدافعون عن قميص بلادهم بكل مسؤولية داخل أكبر المحافل الدولية.
واستحضر الزاكي في هذا السياق محطات سابقة شهدت انتشار روايات مشابهة، مذكراً بالاتهامات التي أعقبت خسارة المنتخب المغربي أمام تونس في نهائي كأس أمم إفريقيا سنة 2004، عندما جرى الترويج لفرضيات مماثلة، قبل أن تثبت الوقائع أن مثل تلك المزاعم لم تكن سوى تأويلات بعيدة عن الحقيقة، مؤكداً أن كرة القدم تحسم داخل الملعب وليس عبر السيناريوهات التي يتم تداولها بعد نهاية المباريات.
كما نفى بشكل واضح كل ما راج بشأن وجود تدخلات من شخصيات نافذة داخل كرة القدم العالمية للتأثير على نتائج مباريات كأس العالم، معتبراً أن البطولات الكبرى تخضع لضوابط تنظيمية ورياضية دقيقة، وأن ترويج مثل هذه الروايات يسيء إلى صورة اللعبة ويقلل من قيمة الجهود التي يبذلها اللاعبون والأجهزة التقنية فوق أرضية الميدان.
ويأتي موقف بادو الزاكي ليضع حدا لجزء كبير من الجدل الذي رافق خروج المنتخب المغربي من المونديال، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المرحلة المقبلة، حيث ينتظر الجماهير المغربية مواصلة البناء على ما تحقق خلال السنوات الأخيرة، والعمل على تطوير المشروع الكروي الوطني استعدادا للاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.