بين التحركات البيئية واختلالات الصفقات.. ملف المساحات الخضراء يشعل الجدل بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

18 يوليو 2026 - 06:30
الخط :

يتواصل الجدل بمدينة الدار البيضاء بشأن واقع المساحات الخضراء وكيفية تدبيرها، بالتزامن مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية وارتفاع درجات الحرارة التي تشهدها العاصمة الاقتصادية، في وقت عاد فيه ملف الحفاظ على الفضاءات البيئية إلى واجهة النقاش العمومي باعتباره أحد أبرز المؤشرات المرتبطة بجودة العيش داخل المدينة، وسط مطالب متزايدة بضمان استدامة الحدائق العمومية وترشيد النفقات المخصصة لهذا القطاع.

ووفقًا للمعطيات التي حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فقد استنفرت جماعة الدار البيضاء مختلف المتدخلين في قطاع البيئة لمواجهة تداعيات موجة الحر الحالية، من خلال تكثيف عمليات تتبع سقي وصيانة المساحات الخضراء بمختلف أحياء المدينة، في خطوة تروم الحفاظ على الغطاء النباتي والحد من تأثير الارتفاع الكبير في درجات الحرارة على الحدائق والفضاءات المفتوحة.

وفي هذا السياق، ترأست رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، أمس الجمعة، اجتماعًا موسعًا خصص لتقييم سير عمليات السقي والصيانة، بحضور النائب المفوض له قطاع البيئة محمد جودار، إلى جانب ممثلي شركة التنمية المحلية "كازا بيئة"، والشركة متعددة الخدمات الدار البيضاء–سطات، فضلاً عن مختلف المصالح التقنية والإدارية المعنية بتدبير القطاع البيئي.

وبحسب المصادر نفسها، فقد انصب النقاش خلال الاجتماع على تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان استمرارية عمليات سقي الحدائق، مع التركيز على توسيع الاعتماد على المياه العادمة المعالجة في ري المساحات الخضراء، باعتبارها خيارًا ينسجم مع متطلبات ترشيد الموارد المائية والاستجابة للتحديات البيئية التي تفرضها فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

وأكدت المعطيات ذاتها أن جماعة الدار البيضاء تراهن على هذا التوجه من أجل الحفاظ على استدامة الفضاءات الخضراء وتحسين المشهد الحضري، من خلال اعتماد تدبير أكثر نجاعة للموارد المائية، بما يضمن استمرار العناية بالحدائق العمومية دون التأثير على الموارد التقليدية للمياه، خاصة في ظل الظرفية المناخية الحالية.

غير أن هذا التحرك تزامن مع عودة الانتقادات المرتبطة بتدبير قطاع المساحات الخضراء، بعدما وجدت رئيسة الجماعة نفسها أمام موجة جديدة من التساؤلات بشأن إعادة تأهيل فضاء أخضر بمنطقة سيدي مومن، رغم أن هذا المرفق لم يمض على إعادة تهيئته سوى نحو سنة واحدة، وهو ما أعاد فتح النقاش حول نجاعة تدبير الصفقات العمومية ومدى حسن توظيف الاعتمادات المالية المخصصة لهذا المجال.

وأوضحت مصادر الجريدة 24 أن المشروع أثار استياء عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين بمقاطعة سيدي مومن، الذين اعتبروا أن إعادة برمجة أشغال التأهيل في ظرف زمني وجيز تستوجب تقديم توضيحات للرأي العام حول الأسباب التقنية التي فرضت هذا التدخل، ومدى احترام معايير الجودة خلال إنجاز المشروع الأول، وما إذا كانت الأشغال الجديدة ناتجة عن اختلالات في التنفيذ أو عن معطيات مستجدة لم تكن مدرجة ضمن التصور الأولي.

وأضافت المصادر أن ملف تدبير المساحات الخضراء بالمنطقة ظل، خلال السنوات الأخيرة، محط ملاحظات متكررة بسبب ما وصفته باختلالات تؤثر على مستوى الصيانة وجودة الخدمات المقدمة للساكنة، في وقت لا تزال فيه عدة فضاءات ترفيهية تعاني تراجعًا في العناية رغم الاعتمادات المالية التي تخصصها الجماعة لهذا القطاع.

كما أشارت المصادر إلى أن اعتماد الجماعة على شركات مختلفة بشكل متكرر لتولي عمليات الصيانة وإعادة التأهيل يفرض، إخضاع الصفقات السابقة لتقييم دقيق، والتحقق من مدى احترام دفاتر التحملات وجودة الأشغال المنجزة، مع تفعيل آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة كلما ثبت وجود إخلالات في التنفيذ أو التتبع.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه رهانات تحسين جودة الحياة بمدينة الدار البيضاء، حيث أصبح الحفاظ على المساحات الخضراء وتطويرها أحد أبرز الملفات التي يترقب المواطنون نتائجها، سواء من خلال توسيع الغطاء النباتي أو ضمان حكامة أفضل في تدبير المشاريع والصفقات المرتبطة بهذا القطاع، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية العمرانية والحفاظ على البيئة وترشيد المال العام.

آخر الأخبار