المغرب يلفت أنظار كبار أوروبا.. والربط الكهربائي يفتح سباق الشراكات
يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة صعودًا متسارعًا في خريطة الطاقة الإقليمية، مدعومًا باستثمارات ضخمة في مشاريع الطاقات المتجددة والبنيات التحتية الكهربائية، وهو ما جعله يرسخ موقعه كشريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي في مجال الأمن الطاقي.
ومع تنامي التحديات المرتبطة باستقرار شبكات الكهرباء داخل القارة الأوروبية، تتزايد المؤشرات على تحول المملكة إلى أحد أبرز الخيارات المطروحة لتأمين إمدادات الكهرباء نحو عدد من الدول الأوروبية، وفي مقدمتها فرنسا والبرتغال وإسبانيا.
ووفقًا لتقارير إعلامية فرنسية وإسبانية، فإن باريس والرباط تدرسان إمكانية إطلاق مشروع جديد لإحداث ربط كهربائي مباشر بين البلدين، في خطوة تعكس توجها متزايدا نحو تعزيز التعاون الثنائي في قطاع الطاقة، والاستفادة من الإمكانات التي راكمها المغرب في إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وتشير التقارير ذاتها إلى أن هذا المشروع يهدف إلى دراسة أفضل السبل التقنية والتجارية لتصدير الكهرباء المغربية إلى السوق الفرنسية، بما يعزز أمن التزود بالطاقة، ويفتح آفاقًا جديدة للتكامل الطاقي بين أوروبا وشمال إفريقيا، في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة على المستوى الدولي.
ويأتي هذا التوجه في سياق أعاد فيه الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي، الذي شهدته شبه الجزيرة الإيبيرية، النقاش حول هشاشة بعض شبكات الربط الكهربائي داخل أوروبا، والحاجة إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليص الاعتماد على مسارات محدودة، وهو ما دفع عدداً من الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها في هذا المجال.
ووفقًا للتقارير الإعلامية، فقد شكل هذا الملف أحد المواضيع التي حضرت خلال القمة الأخيرة التي جمعت مسؤولين من المغرب وفرنسا في العاصمة الرباط، حيث برز اهتمام مشترك بتعزيز التعاون الطاقي عبر مشروع ربط كهربائي مباشر، بما يسمح بتوسيع مجالات الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.
ولا يقتصر الاهتمام الأوروبي بالمغرب على فرنسا فقط، إذ كانت البرتغال قد أعلنت بدورها، خلال الأسابيع الماضية، شروعها في دراسة إمكانية إقامة ربط كهربائي مباشر مع المملكة، في خطوة وصفتها وسائل إعلام برتغالية بأنها تحول استراتيجي في السياسة الطاقية للبلاد، يهدف إلى تعزيز أمنها الكهربائي وتقليص اعتمادها على الشبكة الإسبانية.
وبحسب التقارير البرتغالية والإسبانية، أعلنت وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية، ماريا دا غراسا كارفاليو، عن برنامج استثماري بقيمة 400 مليون يورو لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية الطاقية، يتضمن ضمن أولوياته دراسة مشروع الربط الكهربائي المباشر مع المغرب، باعتباره خيارًا واعدًا لتنويع مصادر التزود بالطاقة.
وترى التقارير أن هذا التوجه اكتسب زخماً إضافياً بعد الانقطاع الكهربائي الواسع الذي شهدته شبه الجزيرة الإيبيرية في 28 أبريل الماضي، والذي كشف، بحسب مراقبين، الحاجة إلى توسيع شبكات الربط مع شركاء جدد قادرين على توفير إمدادات مستقرة وآمنة من الكهرباء.
كما يأتي هذا المسار في سياق سياسي يتسم بتقارب متزايد بين الرباط ولشبونة، خاصة بعد إعلان البرتغال دعمها الرسمي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لتسوية نزاع الصحراء، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً على تطور العلاقات الثنائية نحو شراكات استراتيجية تشمل ملفات الطاقة والاستثمار والبنيات التحتية.
وفي المقابل، يواصل المغرب تعزيز مكانته كأحد أبرز المنتجين الإقليميين للطاقة النظيفة، مستفيدًا من مشاريع كبرى في مجالات الطاقة الشمسية والريحية، إلى جانب استثمارات متواصلة في تحديث الشبكة الكهربائية وتطوير قدرات الربط مع الأسواق الخارجية، بما ينسجم مع أهدافه الرامية إلى التحول إلى منصة إقليمية لتبادل الطاقة بين إفريقيا وأوروبا.