أزمة سبتة تفرض اجتماعا استثنائيا لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي
تتجه أزمة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة إلى مستوى أوروبي، بعدما قرر وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي عقد اجتماع استثنائي، الثلاثاء المقبل، عبر تقنية التناظر المرئي.
ويأتي الاجتماع لبحث تداعيات الأزمة وصياغة موقف أوروبي موحد، في ظل تزايد الانقسام بين الدول الأعضاء حول مسؤولية الحكومة الإسبانية في ما جرى وسبل التعامل مع موجات الهجرة غير النظامية.
وأعلنت الرئاسة الدورية الإيرلندية لمجلس الاتحاد الأوروبي أن الاجتماع يأتي استجابة لطلب تقدمت به الحكومة الإسبانية، بدعم من قادة 22 دولة عضو، بهدف تنسيق الرد الأوروبي على التطورات التي أعقبت موجة العبور الجماعي إلى سبتة، والتي أعادت ملف حماية الحدود الخارجية للاتحاد إلى صدارة النقاش الأوروبي.
ويأتي هذا التحرك بعد الرسالة التي بعث بها رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي انتقد فيها مواقف بعض الحكومات الأوروبية الداعية إلى تعليق عضوية إسبانيا في فضاء "شنغن" أو إعادة فرض الرقابة على حدودها.
واعتبر أن هذه المواقف تتعارض مع مبدأ التضامن الأوروبي وتفتقر إلى المسؤولية السياسية.
في المقابل، حملت رسالة موقعة من قادة 22 دولة أوروبية جزءا من المسؤولية للسياسة الإسبانية في مجال تدبير الهجرة، معتبرة أن بعض الإجراءات التي اتخذتها مدريد، إلى جانب الاجتهادات القضائية المتعلقة بعمليات الإرجاع عند الحدود، ربما ساهمت في تشجيع محاولات العبور غير النظامية نحو سبتة.
ودعت الدول الموقعة إلى اعتماد سياسة أوروبية أكثر تشددا في مواجهة الهجرة غير النظامية، ترتكز على تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد، وتشديد إجراءات الردع، وتقديم الدعم اللازم لإسبانيا من أجل استعادة السيطرة الكاملة على حدودها.
وقبيل الاجتماع الوزاري، يرتقب أن تعقد الرئاسة الإيرلندية، الاثنين، اجتماعا لسفراء الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد تفعيل آلية التنسيق السياسي الخاصة بإدارة الأزمات، بهدف إعداد تصور مشترك يمهد للنقاشات المنتظرة بين وزراء الداخلية.
وفي خضم هذا الانقسام، جددت إيرلندا دعمها للحكومة الإسبانية، مؤكدة مواصلة التنسيق مع الدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد الأوروبي لتدبير الأزمة، فيما برزت كل من فرنسا والبرتغال ولوكسمبورغ ضمن الدول التي اختارت عدم الانضمام إلى الرسالة المنتقدة لمدريد.