لطالما ارتبط الراب بصوت الشباب وبالتعبير عن قضايا اجتماعية مثل البطالة والتهميش والفساد والحريات، فمع انتشار منصات التواصل الاجتماعي، لم تعد الأغنية تحتاج إلى المرور عبر القنوات التقليدية للوصول إلى ملايين المستمعين، وهو ما منح الفنانين مساحة أكبر للتعبير، وجعل كلماتهم أكثر عرضة للتفاعل والجدل والمتابعة القانونية.
وقررت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بصفرو، أمس الثلاثاء، متابعة "بوز فلو" في حالة اعتقال وإحالته على السجن المحلي، بعدما تم إيقافه بمدينة إيموزار كندر على خلفية شكاية تقدمت بها طليقته، تتعلق بالسب والقذف والتشهير، عن طريق كلمات أغنية تناول فيها تفاصيل علاقته بالأخيرة، واتهام المشتكية من خلالها بالإساءة إليها وإلى والديها.
أسماء أخرى في دائرة المتابعة
ولا تبدو حالة «بوز فلو» معزولة عن مشهد أوسع عرف خلال الأشهر الماضية دخول أسماء بارزة من الراب المغربي في مواجهات قضائية، وإن كانت أسباب الملفات وتفاصيلها تختلف من فنان إلى آخر.
ففي يوليوز الماضي، تصدر اسم الرابور والمخرج مهدي اليوبي، المعروف فنيا بـ«مهدي بلاك ويند»، المشهد بعد توقيفه ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي على خلفية قضية مرتبطة، بحسب المعطيات المنشورة، بكلمات إحدى أغانيه. وقد رفضت المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع طلب الإفراج المؤقت عنه، مع تأجيل محاكمته.
وقبل ذلك، وجد مغني الراب صهيب قبلي، المعروف باسم "الحاصل"، نفسه بدوره أمام القضاء، حيث صدر في حقه في أبريل المنصرم، حكم بالسجن لمدة ثمانية أشهر وغرامة مالية، في قضية مرتبطة بتعبيراته الفنية وانتقاده لعدد من القضايا السياسية والاجتماعية.
وارتبط اسم الرابور حمزة رائد، باحتجاجات "جيل زيد"، حيث أوقف أكثر من مرة قبل أن تقرر النيابة العامة متابعته في حالة سراح على خلفية تهم تتعلق بالتجمهر غير المرخص والتحريض عبر الوسائل الإلكترونية.
وبين فنانين وجدوا أنفسهم خلف القضبان، وآخرين تمت متابعتهم في حالة سراح، يواصل الراب طرح أسئلة تتجاوز الموسيقى نفسها، حيث لم يعد الأمر يرتبط فقط بنجاح أغنية أو انتشارها، وإنما بعلاقة الفن بالقانون، وبالحدود الفاصلة بين النقد والإساءة، والتعبير الفني