بعد توقف الأشغال وغياب الطبيب...ساكنة "ابزو" تخوض معركة يومية من أجل الحق في العلاج

الكاتب : الجريدة24

13 August 2026 - 10:20
الخط :

أمينة المستاري

منذ سنوات، وساكنة جماعة "ابزو" التابعة لإقليمم أزيلال يخوضون رحلة مكابدة يومية مع المرض. ساكنة استبشرت خيرا ببرنامج تأهيل المراكز الصحية على الصعيد الوطني، لتجد نفسها لاحقا محاصرة داخل دائرة مغلقة من التعثرات والوعود المؤجلة التي أخرجت المرفق الصحي المحلي عن الخدمة بالشكل المطلوب.
لم يكن التذمر حبيس البيوت، بل تفجر قبل أزيد من سنة، في الشارع عبر مسيرات ووقفات احتجاجية تقدمتها عشرات النساء أمام بنية استشفائية غاب عنها المعنى. رفعت المحتجات شعارات مستنجدة بحق أساسي: "ملكنا واحد محمد السادس" و"هذا عيب هذا عار...الساكنة في خطر"، و"مطالبات بلسان واحد : "فين هو الطبيب؟".
تختزل مشاهد الاحتجاج صورا قاسية لمعاناة النساء الحوامل والأطفال والمصابين بالأمراض المزمنة، فهن يضطررن للتنقل نحو دار الولادة بوادي العبيد أو إلى قلعة السراغنة، أو بني ملال ... هذا الوضع لم يقتصر على تعثر البناية، بل تعداه إلى أزمة موارد بشري حادة بوجود مركز شبه مشلول يفتقر للطبيب الرئيسي، وتتدهور جنباته تحت وطأة مشاكل متراكمة وصلت إلى حد انقطاع التيار الكهربائي بسبب تراكم الفواتير غير المؤداة.
أمام هذا الإغلاق والتعثر، بات المرضى وكبار السن مجبرين على قطع حوالي 10كيلومترات وصولا إلى مركز "إبداحن" لتلقي أبسط الخدمات الطبية.
عودة إلى جذور المشكلة تفصح عن مسلسل من التعقيدات المسطرية والميدانية، إذ كشفت المعطيات أن المقاول الأول المكلف بالمشروع انسحب فجأة، ليدخل الورش في متاهة المساطر القانونية.
وبعد جهود لاستدراك الوضع وإسناد الصفقة لمقاول ثان، توقفت الأشغال مجددا وبشكل غير متوقع، لتستمر معها معاناة الساكنة وتتوقف نسبة الإنجاز عند نسبة 70 في المائة.
وأمام تزايد احتقان الشارع والغياب الملموس للأثر الإيجابي للوعود السابقة، حلت بالمركز الصحي لجنة تقنية مختلطة بحضور النائب الثاني لرئيس المجلس الجماعي، وممثلي المديرية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بأزيلال، والوكالة الوطنية للتجهيزات العامة (صاحبة المشروع)، والمهندسة المعمارية ومكتب الدراسات، إلى جانب ممثل المقاولة المعنية، الذي أفاد أن صاحب الشركة وافته المنية خلال عيد الأضحى، مما أدى إلى جمود الورش مؤقتا، في انتظار عودة الأشغال وتعهد شقيق المقاول بإنهاء المشروع في غضون شهرين، فيما تعهد ممثل الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة أن جميع التجهيزات والمعدات الضرورية الخاصة بالمركز الصحي متوفرة، مما يعني أن المرفق سيكون جاهزا للعمل فور انتهاء الأشغال.
عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، اعتبر أن النساء الحوامل والمرضى والعجزة يعانون جراء هذا المشكل، كما أن ساكنة "ابزو" تترقب بفارغ الصبر أن تتحول هذه الوعود إلى واقع ملموس ينهي سنين التهميش والإقصاء، ويطوي صفحة التنقلات المضنية بحثا عن حق أساسي كفله الدستور: الرعاية الصحية القريبة واللائقة.

آخر الأخبار