قبل نهاية الولاية.. تهميش الحي المحمدي يفجر جدلا حادا داخل مجلس الدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

18 August 2026 - 10:00
الخط :

عقد مجلس جماعة الدار البيضاء، يوم أمس الإثنين، دورة استثنائية بقاعة الاجتماعات بمقر ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، خصصت لمناقشة والتصويت على 18 نقطة مدرجة ضمن جدول الأعمال، غير أن أشغال الدورة سرعان ما تحولت إلى مناسبة لإعادة فتح عدد من الملفات المحلية التي ما تزال تثير انشغال ساكنة الحي المحمدي، وفي مقدمتها ملف درب مولاي الشريف وتصميم التهيئة الجديد للمنطقة.

وأعاد النقاش داخل المجلس تسليط الضوء على وضعية منطقة الحي المحمدي، التي تحتل مكانة خاصة في الذاكرة التاريخية والاجتماعية لمدينة الدار البيضاء، وسط انتقادات بشأن ما تعتبره فعاليات محلية تأخراً في تنزيل عدد من المشاريع والقرارات المرتبطة بالمنطقة، مقابل استمرار طرح الوعود والتعهدات دون أن تجد طريقها، في نظر المتضررين، إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، أثار المستشار الجماعي مروان الراشدي، المنتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ملف تصميم التهيئة الخاص بالحي المحمدي، متسائلا عن أسباب عدم توقيع عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، على المقرر المتعلق برفض مشروع التصميم، الذي أثار جدلا واسعا بسبب الملاحظات والاعتراضات المرتبطة بمضامينه ومدى استجابته لحاجيات الساكنة وانتظاراتها.

ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة داخل المنطقة، بعدما سبق لمجلس مقاطعة الحي المحمدي أن رفض مشروع تصميم التهيئة المثير للجدل، في خطوة عكست حجم التحفظات المحلية بشأن الصيغة المقترحة ومستقبل المجال العمراني للمنطقة، في وقت تتطلع فيه الساكنة إلى تصميم يأخذ بعين الاعتبار خصوصية الحي وكثافته السكانية وحاجياته المتزايدة.

ولم يتوقف النقاش عند وثيقة التهيئة، إذ عاد ملف درب مولاي الشريف، أحد أبرز الملفات الاجتماعية والعمرانية العالقة بالحي المحمدي، إلى صدارة المطالب المطروحة على مجلس المدينة، خصوصاً مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، وما يرافق ذلك من ضغط متزايد لتحويل الملفات التي ظلت لسنوات موضوع ترافع ومراسلات واجتماعات إلى مشاريع وقرارات قابلة للقياس على أرض الواقع.

وفي مداخلته خلال الدورة الاستثنائية، ركز رئيس مقاطعة الحي المحمدي، يوسف رخيص، على ضرورة تسريع تنفيذ المشاريع التي سبق لمجلس المدينة أن صادق عليها، مؤكداً أهمية الانتقال من مرحلة التداول بشأن الملفات إلى مرحلة تنزيلها الفعلي، وعلى رأسها مشروع إعادة إسكان سكان درب مولاي الشريف، وفتح طريق معمورة في اتجاه شارع مولاي إسماعيل، إلى جانب مراجعة تصميم التهيئة الجديد بما ينسجم مع حاجيات المنطقة وتطلعات سكانها.

ويأتي تجدد النقاش حول درب مولاي الشريف في ظل استمرار معاناة أسر غادرت مساكنها التي صنفت ضمن البنايات الآيلة للسقوط، بعدما أصبحت الإقامة فيها تهدد سلامة قاطنيها.

ورغم مرور أكثر من أربع سنوات على إخلاء عدد من هذه المساكن، لا تزال الأسر المعنية تنتظر حلاً نهائياً يضع حداً لوضعية اجتماعية تحولت مع مرور الوقت إلى واحد من أبرز الملفات العالقة داخل الحي المحمدي.

وتؤكد المعطيات المتداولة بشأن الملف أن الأسر المتضررة كانت تأمل في الاستفادة من برامج إعادة الإيواء والسكن اللائق، في إطار الجهود الرامية إلى معالجة وضعية الدور المهددة بالانهيار، غير أن طول فترة الانتظار أعاد الملف إلى الواجهة، خصوصاً في ظل غياب مواعيد واضحة ونهائية بشأن إخراج الحلول المعلنة إلى حيز التنفيذ.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت مطالب ساكنة درب مولاي الشريف بضرورة إيجاد مخرج عملي للملف، مع توجيه انتباه المسؤولين المحليين إلى الآثار الاجتماعية التي خلفتها سنوات الانتظار.

كما برزت دعوات إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية، وعمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، وعامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، بهدف تجاوز التعقيدات التي حالت دون طي الملف بشكل نهائي.

وفي هذا الإطار، طُرحت أيضاً فكرة إحداث لجنة مشتركة تضم مختلف المصالح والمؤسسات المعنية، تكون مهمتها تتبع مراحل معالجة ملف إعادة إسكان الأسر المتضررة، وتسريع الإجراءات الإدارية المرتبطة به، إلى جانب توضيح وضعية اللوائح النهائية للمستفيدين والعقارات التي يمكن تخصيصها لإعادة الإيواء، بما يسمح للأسر المعنية بمعرفة مصيرها بشكل واضح.

وبالنسبة إلى الحي المحمدي، يبدو أن التحدي يتجاوز معالجة ملف واحد، ليشمل إعادة ترتيب الأولويات التنموية لمنطقة تحمل ثقلاً تاريخيا واجتماعيا داخل العاصمة الاقتصادية. فبين ملف البنايات الآيلة للسقوط، وإعادة الإسكان، وتصميم التهيئة، وفتح الطرق، تتقاطع مطالب الساكنة حول هدف واحد يتمثل في الانتقال من مرحلة الترافع والوعود إلى مرحلة الإنجاز الفعلي.

آخر الأخبار