البام في مأزق انتخابي بالدار البيضاء.. استقالات متتالية تهز صفوفه بالحي الحسني

الكاتب : انس شريد

20 August 2026 - 10:30
الخط :

تتجه الساحة السياسية في الدار البيضاء نحو مرحلة انتخابية شديدة الحساسية، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، وسط تحولات متسارعة داخل عدد من الأحزاب، أعادت إلى الواجهة صراعات التزكيات وإعادة ترتيب الصفوف، خصوصا في الدوائر التي تعرف تنافسا قويا وحضورا انتخابيا لافتا.

وفي الوقت الذي تستعد فيه التنظيمات الحزبية لخوض المعركة الانتخابية، بدأت تداعيات مرحلة ما قبل إعلان الترشيحات تظهر بشكل واضح، من خلال استقالات ومغادرات وإعادة تموقع لعدد من الأسماء، في مشهد يعكس حجم المنافسة على المقاعد البرلمانية، ويكشف في المقابل عن صعوبة الحفاظ على التوازنات التنظيمية داخل بعض الفروع المحلية.

ويبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة يوجد ضمن التنظيمات التي تواجه امتحانا انتخابيا خاصا بمدينة الدار البيضاء، بعدما شهدت صفوفه خلال الفترة الأخيرة تحولات همت عددا من الوجوه المعروفة، مقابل سعي الحزب إلى إعادة ترتيب أوراقه واستقطاب أسماء جديدة قادرة على خوض المنافسة في دوائر انتخابية ذات وزن سياسي وانتخابي.

وتبرز مقاطعة الحي الحسني بشكل خاص ضمن هذه التطورات، بعدما غادر عبد القادر بودراع صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، عقب حصوله على تزكية المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية لخوض الانتخابات بالدائرة المحلية الحي الحسني، في خطوة تعكس حجم المنافسة بين الأحزاب على استقطاب المنتخبين والوجوه التي تتوفر على حضور ميداني داخل الدوائر الانتخابية.

وزادت الوضعية القانونية لبودراع من تعقيد المشهد، بعدما أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، بتاريخ 18 غشت 2026، حكما ابتدائيا يقضي بتجريده من عضوية مجلس جماعة الدار البيضاء، مع ما يترتب عن ذلك قانونا من فقدانه عضويته بمجلس مقاطعة الحي الحسني ومجلس عمالة الدار البيضاء، وهو تطور يأتي في مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الحسابات الانتخابية مع المعطيات القانونية والتنظيمية.

وفي تطور آخر داخل التنظيم نفسه، أعلن زكرياء بوشيخي، الذي يعد من الوجوه السياسية والتنظيمية لحزب الأصالة والمعاصرة على مستوى عمالة مقاطعة الحي الحسني، استقالته النهائية من الحزب ومن مختلف الهياكل والمهام التنظيمية التي كان يشغلها، ليضيف بذلك اسما آخر إلى قائمة المغادرين في ظرفية انتخابية لا تحتمل كثيرا من الاضطراب الداخلي.

وحملت استقالة بوشيخي تاريخ 19 غشت 2026، ووجهها إلى القيادة الوطنية والجهوية والإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة، معلنا من خلالها وضع حد لعلاقته التنظيمية بالحزب، في وقت تعرف فيه مختلف التنظيمات السياسية حالة استنفار استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وتكتسي هذه الاستقالة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها، إذ تأتي قبل أسابيع قليلة من موعد الاقتراع، وفي مرحلة يفترض أن تكون فيها الأحزاب منشغلة بتثبيت هياكلها المحلية، وترتيب لوائح مرشحيها، وضمان أكبر قدر من الانسجام التنظيمي استعدادا لخوض المنافسة.

وتكشف التطورات المتلاحقة بالحي الحسني عن طبيعة التعقيدات التي تحيط بالاستعدادات الانتخابية في الدار البيضاء، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على البرامج والمرشحين، بل أصبحت إعادة ترتيب التحالفات واستقطاب الوجوه الانتخابية والحفاظ على التماسك الداخلي عوامل حاسمة في رسم ملامح الخريطة المقبلة.

وبالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فإن توالي هذه المغادرات يضع قيادته أمام تحدي احتواء تداعيات المرحلة وإعادة بناء التوازنات داخل الفروع المحلية، بالتزامن مع البحث عن مرشحين قادرين على الحفاظ على موقع الحزب في واحدة من أكثر المدن تأثيرا في النتائج الوطنية.

ومع اقتراب موعد 23 شتنبر، تبدو مقاطعة الحي الحسني مرشحة لمزيد من التطورات، في ظل استمرار الحركية داخل الأحزاب وتزايد أهمية كل اسم وكل تزكية في معركة انتخابية بدأت ملامحها تظهر قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.

آخر الأخبار