بنكيران يرفض مد يد التعاون مع المنصوري.. مقر “البام” يفجر الخلاف

الكاتب : انس شريد

30 September 2026 - 10:30
الخط :

دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة مرحلة أكثر حساسية، مع شروع فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، في التواصل مع عدد من الأحزاب السياسية، في مسعى لاستكشاف مواقف مختلف المكونات بشأن المشاركة في الحكومة المقبلة، ورسم ملامح الأغلبية التي ستتولى تدبير المرحلة السياسية الجديدة.

تتواصل المشاورات السياسية الرامية إلى تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل تحركات متسارعة تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيل الحكومة، حيث واصل حزب الأصالة والمعاصرة استقبال قيادات حزبية للتداول بشأن ملامح المرحلة المقبلة وإمكانية بناء أغلبية برلمانية قادرة على مواكبة الاستحقاقات المنتظرة.

وفاستقبلت اللجنة التي شكلها حزب الأصالة والمعاصرة لتدبير مشاورات تشكيل الحكومة، لحد الآن، وفداً عن من حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، في انتظار توسيع دائرة الاتصالات خلال الأيام المقبلة لتشمل باقي المكونات التي يمكن أن تكون معنية بالتركيبة الحكومية المقبلة

وبالتزامن مع انطلاق هذه المشاورات، برز عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في واجهة النقاش السياسي، بعدما كشف تفاصيل التواصل الذي جرى بينه وبين المنصوري عقب تعيينها رئيسة للحكومة، موضحا في الوقت نفسه أن هذا التواصل لا يغير من موقف حزبه المحسوم بشأن عدم المشاركة في الحكومة المقبلة.

وكان حزب العدالة والتنمية قد حسم، وفق ما أوضحه بنكيران، في مقطع فديو نشره عبر صفحته، موقفه من المشاركة في الحكومة قبل بدء الاتصالات الحالية، حيث جرى تداول الموضوع داخل الأمانة العامة للحزب ثم أمام المجلس الوطني، وانتهى النقاش إلى تبني خيار عدم المشاركة في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة.

وربط بنكيران هذا الموقف بالسياق السياسي الذي جمع العدالة والتنمية بالأصالة والمعاصرة على مدى سنوات، مشيرا إلى أن العلاقة بين الحزبين ظلت محكومة بخلافات سياسية عميقة، وأن هذا المعطى كان حاضرا في النقاش الداخلي عندما جرى تحديد موقع العدالة والتنمية في المرحلة المقبلة.

وبعد تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، دخلت مسألة التواصل معها مرحلة جديدة، إذ أوضح بنكيران أن قيادة حزبه ناقشت في البداية إمكانية إصدار بلاغ بشأن موقفها من التعيين ومن المشاركة في الحكومة، قبل أن يتم التراجع عن إصدار البلاغ، على أساس أن موقف الحزب كان واضحا ولا يحتاج، من وجهة نظره، إلى إعادة التأكيد عليه في تلك اللحظة.

غير أن الوضع تغير بعد وصول إشارة إلى قيادة الحزب تفيد بأن المنصوري ترغب في لقاء بنكيران، وهو ما فتح الباب أمام تواصل مباشر بين الطرفين. وأوضح الأمين العام للعدالة والتنمية أن التواصل الأولي تم عبر قيادات حزبية، قبل أن يحصل الاتصال المباشر بينه وبين المنصوري، حيث جرى الحديث عن إمكانية عقد لقاء في وقت لاحق.

ولم يتعامل بنكيران مع طلب اللقاء باعتباره مدخلا إلى مفاوضات بشأن المشاركة في الحكومة، إذ أكد أن الحزب سبق أن حسم هذا الخيار، وأن اللقاء، في حال انعقاده، يمكن أن يندرج في إطار التواصل السياسي بين رئيسة حكومة مكلفة بتشكيل حكومتها وبين أمين عام حزب سياسي اختار موقع المعارضة.

وفي هذا السياق، برز خلاف حول مكان عقد اللقاء، بعدما اقترحت المنصوري أن يتم الاجتماع في مقر حزب الأصالة والمعاصرة، بينما تمسك بنكيران بأن يتوجه من يرغب في اللقاء إلى مقر حزب العدالة والتنمية، معتبرا أن المبادرة إلى عقد الاجتماع جاءت من جانب رئيسة الحكومة المكلفة.

واستند بنكيران في موقفه إلى سابقة قال إنها تعود إلى الفترة التي تولى فيها رئاسة الحكومة، عندما كان يحرص، بحسب روايته، على التواصل مع رؤساء حكومات ووزراء سابقين وشخصيات سياسية من مختلف الأحزاب، معتبرا أن التواصل بين الفاعلين السياسيين لا ينبغي أن يكون مرتبطا فقط بالمشاركة في الحكومة أو بالانتماء إلى الأغلبية.

كما استحضر بنكيران تجربته السابقة في مشاورات تشكيل حكومته، مشيرا إلى أنه بادر آنذاك إلى التواصل مع عدد من المسؤولين السياسيين السابقين وقيادات حزبية، في إطار بحثه عن مواقف مختلف القوى السياسية من المرحلة الحكومية التي كان بصدد تشكيلها، وهو ما جعله، بحسب روايته، ينظر إلى التواصل السياسي باعتباره أمرا منفصلا عن المواقف المتعلقة بالمشاركة الحكومية.

وبعد تحديد موعد مبدئي للقاء مع المنصوري، انتظر بنكيران، وفق ما رواه، استكمال الترتيبات المرتبطة بالاجتماع، غير أن عدم حصول الاتصال في الموعد المتوقع دفعه إلى المبادرة بالتواصل معها مجددا، مقترحا تأجيل اللقاء إلى وقت آخر إذا كانت الظروف المحيطة به لا تسمح بانعقاده بشكل مريح.

ومع تداول أخبار تفيد بأن وفدا من حزب العدالة والتنمية سيتوجه إلى مقر الأصالة والمعاصرة للقاء المنصوري، حرص بنكيران على توضيح أن الأمر لن يتم بهذه الطريقة، مؤكدا أن أي لقاء من هذا النوع لم يكن مقررا وفق الصيغة التي جرى تداولها، وأن أعضاء الحزب لن يتوجهوا إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة لعقد الاجتماع في الموعد الذي أشيع.

وفي الوقت نفسه، حاول بنكيران الفصل بين الخلاف السياسي والعلاقة الشخصية والمؤسساتية، إذ شدد على أن العدالة والتنمية، رغم وجوده في موقع الخصومة السياسية مع الأغلبية المقبلة، لا يعتبر نفسه في حالة عداء مع مكوناتها، وأن الاختلاف حول الحكومة وموقع الحزب منها لا يعني إغلاق قنوات التواصل.

ويأتي موقف بنكيران في وقت تواصل فيه المنصوري مشاوراتها مع الأحزاب السياسية، بعد انتخابات أفرزت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، وهي النتائج التي تجعل التفاهمات بين مكونات المشهد البرلماني الجديد عاملا أساسيا في تحديد تركيبة الأغلبية المقبلة.

كما ترك بنكيران الباب مفتوحا أمام إمكانية عقد اللقاء في مرحلة لاحقة، بعد استكمال تشكيل الحكومة وتنصيبها، معتبرا أن رئيسة الحكومة ستكون أمام متسع من الوقت لتدبير مشاوراتها الحالية، وأن التواصل يمكن أن يتم لاحقا إذا بقيت لديها رغبة في عقد لقاء مع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية.

آخر الأخبار