منتخبو الدار البيضاء يصعدون ضد تدبير العقارات ويطرقون باب الوالي امهيدية

الكاتب : انس شريد

27 October 2026 - 10:30
الخط :

عادت ممتلكات جماعة الدار البيضاء إلى واجهة النقاش السياسي، في ظل مطالب بإعادة تقييم طريقة تدبير الرصيد العقاري للعاصمة الاقتصادية، وفتح عدد من الملفات المرتبطة بتفويت العقارات الجماعية واستغلالها، مع الدعوة إلى توضيح وضعيتها القانونية والمالية، وحسم القضايا التي ظلت عالقة لسنوات.

ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، فقد وجه عدد من المنتخبين بالعاصمة الاقتصادية، خلال الفترة الأخيرة، مراسلات إلى والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية، والمفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، والمجلس الجهوي للحسابات، للمطالبة بفحص عدد من الملفات العقارية التابعة للجماعة، والوقوف على ظروف تدبيرها والتفويتات المرتبطة بها.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن تحركات منتخبي فريقي العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية داخل المجلس الجماعي تركزت على المطالبة بتوضيحات بشأن مجموعة من العقارات، من بينها العقار الذي يحتضن فندق "حياة ريجنسي"، إلى جانب ممتلكات أخرى بمنطقتي عين الذئاب والليدو، فضلاً عن عقارات جماعية أخرى تستدعي وضعيتها، بحسب أصحاب هذه المطالب، مزيداً من التدقيق والمراجعة.

ويتصدر ملف العقار المرتبط بفندق "حياة ريجنسي" أبرز النقاط التي أثارت الجدل، بالنظر إلى المعطيات المتداولة بشأن تحديد سعر المتر المربع في حدود 1000 درهم، وهو مبلغ اعتبره منتقدون غير متناسب مع القيمة العقارية للموقع.

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش بشأن المعايير المعتمدة في تقييم الممتلكات الجماعية، ومدى مراعاة قيمتها السوقية وموقعها الجغرافي عند اتخاذ القرارات المرتبطة بتفويتها أو استغلالها.

وامتد النقاش ليشمل مركب الليدو، حيث يطالب منتخبون بتوضيح مختلف الجوانب المرتبطة بطريقة تدبير هذا المرفق، بالنظر إلى ما يطرحه الملف من إشكالات تتعلق بالعقود ومدد الاستغلال والوضعية القانونية للعقار.

ويعكس استمرار إثارة هذه القضايا داخل المجلس الجماعي الحاجة إلى تقديم معطيات دقيقة بشأن الممتلكات المعنية، بما يتيح تقييم القرارات السابقة وتحديد المسؤوليات وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.

وتعود بعض تفاصيل ملف الليدو، وفق المعطيات المقدمة خلال أشغال المجلس، إلى اتفاقية أُبرمت سنة 2001 لمدة عشر سنوات، قبل أن تعرف تطوراً سنة 2003 من خلال توقيع ملحق تضمن تمديد مدة الاستغلال إلى 45 سنة.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات بشأن المراحل التي مر بها العقد، والأسس التي استند إليها تمديد مدة الاستغلال، فضلاً عن الآثار القانونية والمالية المترتبة على الاتفاقية وملحقها.

وفي موازاة هذه المطالب، تتجه جماعة الدار البيضاء إلى إعداد مخطط مديري جديد لتدبير ممتلكاتها العقارية وتثمينها، بشراكة مع البنك الدولي، في خطوة تروم وضع إطار أكثر تنظيماً لاستغلال الأصول الجماعية، وتحسين مردوديتها المالية، وتعزيز مساهمتها في تمويل المشاريع والخدمات المرتبطة بتنمية المدينة.

وفي هذا السياق، أعلن حسين نصر الله، نائب رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء المكلف بالممتلكات والشؤون القانونية، خلال الدورة الأخيرة للمجلس، أن المصالح المختصة تعمل على إعداد دفتر التحملات الخاص بالمشروع، تمهيداً لعرضه على أعضاء المجلس، بما يتيح الانتقال إلى مرحلة تحديد التصور العملي لتدبير الرصيد العقاري الجماعي.

ويشمل المشروع، بحسب المعطيات المقدمة، مختلف أصناف الممتلكات التابعة للجماعة، من عقارات ومحلات تجارية وأسواق وأراضٍ، مع التوجه نحو إحداث قاعدة بيانات دقيقة تتيح جرد هذه الأصول وتحديد وضعيتها القانونية والإدارية، إلى جانب توفير معطيات واضحة بشأن طرق استغلالها والعائدات التي يمكن أن تحققها.

ومن شأن اعتماد قاعدة بيانات شاملة أن يساعد على تحديد العقارات المستغلة وغير المستغلة، ورصد الملفات التي تحتاج إلى تسوية قانونية، فضلاً عن تحسين آليات المراقبة والتتبع وتوفير معطيات أكثر دقة عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالكراء أو التفويت أو إعادة توظيف الممتلكات الجماعية.

ويضع هذا التوجه جماعة الدار البيضاء أمام تحدي التوفيق بين معالجة الملفات العقارية القديمة وإرساء قواعد جديدة للتدبير، خصوصاً في ظل تعدد العقارات وتنوع وضعياتها القانونية والتعاقدية.

وبين مطالب المنتخبين بفحص عدد من عمليات التفويت، والمساعي الرامية إلى إعداد مخطط مديري جديد، يظل تدبير الرصيد العقاري للدار البيضاء أحد الملفات المطروحة بقوة على أجندة المجلس الجماعي، في انتظار ما ستسفر عنه مراجعة العقود والوثائق المعنية، وما قد ينتج عن عمليات الفحص والتدقيق من توضيحات بشأن الوضعية القانونية والمالية للممتلكات موضوع النقاش.

آخر الأخبار