النوار وكلفة العلاج وتعثر المستشفيات.. اختلالات الصحة على طاولة حكومة المنصوري

الكاتب : انس شريد

29 October 2026 - 07:30
الخط :

أعادت مداخلات عدد من الفرق البرلمانية، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، ملف اختلالات المنظومة الصحية إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما أثار نواب قضايا تتعلق بتدبير المصحات الخاصة، وضعف العرض الصحي ببعض المدن، والفوارق في تكاليف العلاج، فضلا عن الخصاص في الموارد البشرية وتأخر إنجاز مشاريع استشفائية.

ووضعت هذه الانتقادات الحكومة الجديدة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري أمام مجموعة من المطالب المرتبطة بتحسين جودة الخدمات الصحية، وتعزيز المراقبة، وضمان توزيع أكثر إنصافا للإمكانات المتاحة.

وشملت المداخلات البرلمانية جوانب متعددة من المنظومة الصحية، إذ انصبت على الممارسات المعتمدة داخل بعض المصحات الخاصة، ومدى توفر المؤسسات الصحية العمومية على الأطر والتجهيزات الضرورية، إلى جانب انعكاسات التعريفة المرجعية للعلاجات على المصاريف التي يتحملها المرضى.

كما امتد النقاش إلى وتيرة تنفيذ المشاريع الاستشفائية، في ظل تساؤلات بشأن أسباب استمرار بعض الأوراش لسنوات، مقابل تقدم مشاريع أخرى في آجال أقصر.

وفي هذا السياق، أثار توفيق كميل، عن الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار، ما اعتبره اختلالات في عمل بعض المصحات الخاصة، داعيا إلى تدخل حكومي لمعالجة الممارسات التي قد تمس بحقوق المرضى وتؤثر على ثقتهم في المؤسسات العلاجية.

وركزت مداخلته على ضرورة تشديد المراقبة على الخدمات المقدمة داخل هذه المؤسسات، والتأكد من احترام القواعد المنظمة للقطاع، خصوصا في ما يتعلق بالفوترة والتكاليف التي يتحملها المرضى مقابل العلاج.

وطالب كميل بإيلاء هذا الملف أهمية ضمن التدابير الرامية إلى إصلاح المنظومة الصحية، معتبرا أن حماية حقوق المرتفقين تستدعي تعزيز آليات التتبع والمحاسبة، وضمان وضوح المعاملات المالية المرتبطة بالخدمات الطبية.

ويعيد هذا المطلب النقاش حول العلاقة بين جودة الخدمات الصحية وكلفتها، وحدود تدخل الجهات الوصية لضمان احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية من قبل مختلف مقدمي العلاج.

ومن جانب آخر، نقلت زينب السيمو، النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، النقاش إلى وضعية العرض الصحي بمدينة القصر الكبير، مستحضرة إكراهات مرتبطة بتوفر الموارد البشرية والتجهيزات الطبية.

وأشارت، خلال تدخلها، إلى أن المدينة تتوفر على طبيبة لا تزاول عملها سوى يومين في الأسبوع، وهو ما أثار تساؤلات بشأن قدرة المرافق الصحية المحلية على الاستجابة لحاجيات السكان، وضمان استمرارية الخدمات الطبية على مدار الأسبوع.

كما أثارت السيمو وضعية جهاز السكانير بالمدينة، موضحة أنه لم يسبق له أن دخل حيز الخدمة قبل أن تجرفه الفيضانات التي شهدتها المنطقة، وفق ما ورد في مداخلتها.

وتسلط هذه المعطيات الضوء على أهمية توفير التجهيزات الطبية الضرورية، ليس فقط من خلال اقتنائها، بل أيضا عبر ضمان جاهزيتها للتشغيل وصيانتها وحمايتها من المخاطر التي قد تهدد استمرارية الاستفادة منها.

وتطرح وضعية القصر الكبير، وفق القضايا التي أثارتها النائبة البرلمانية، أسئلة بشأن مدى ملاءمة الموارد البشرية والتجهيزات المتوفرة مع حاجيات السكان، خصوصا في الحالات التي تتطلب فحوصات متخصصة أو تدخلا طبيا سريعا.

وفي محور آخر، حذر شاوي بلعسال، رئيس الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب، من استمرار الفوارق بين المبالغ التي يؤديها المرضى مقابل الفحوصات والعلاجات الطبية، والتعويضات التي يحصلون عليها من مؤسسات التأمين الصحي.

وربط بلعسال هذه الوضعية بضرورة مراجعة الأسعار المرجعية المعتمدة في القطاع، معتبرا أن تحيينها أصبح ضروريا لتقليص الأعباء المالية الإضافية التي تتحملها الأسر عند الاستفادة من الخدمات الصحية.

ودعا المتحدث، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، إلى مراجعة قوائم الأسعار المرجعية للعلاجات والفحوصات والكشوفات الطبية، بما يواكب تطور تكاليف الخدمات ويعزز الإنصاف بين المستفيدين من التغطية الصحية.

ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنسبة إلى المرضى الذين يضطرون إلى أداء مبالغ إضافية عندما تتجاوز التعريفة المعتمدة من طرف مقدمي الخدمات الصحية مستوى التعويض المحدد من قبل جهات التأمين.

ولم يقتصر تدخل بلعسال على الجانب المالي، بل شمل أيضا الخصاص الذي تعاني منه المنظومة الصحية في الموارد البشرية، والصعوبات المرتبطة بتوزيع الأطر الطبية والتمريضية بين مختلف المناطق، فضلا عن استمرار انتقال عدد من الكفاءات الصحية إلى القطاع الخاص أو إلى الخارج.

واعتبر أن هذه العوامل تؤثر على قدرة المؤسسات الصحية العمومية على تقديم خدمات تستجيب لانتظارات المواطنين، وتزيد من حجم التحديات المطروحة أمام الإصلاح.

وفي ما يتعلق بالتمويل، أشار بلعسال إلى أن الاعتمادات المخصصة لتعزيز المنظومة الصحية، والتي حددها في ثلاثة مليارات درهم، لا تكفي، بحسب تقديره، لمواكبة الإصلاحات المطلوبة وسد الخصاص المسجل في القطاع.

ودعا إلى إعادة النظر في توزيع المخصصات المالية، بما يضمن توفير الموارد الضرورية لتحسين الخدمات وتقوية قدرات المؤسسات الصحية، معتبرا أن نجاح الإصلاح يرتبط بمدى قدرة التمويل العمومي على الاستجابة للحاجيات الفعلية للمرافق الصحية.

وامتد النقاش البرلماني إلى إشكالية تأخر إنجاز المشاريع الاستشفائية، بعدما قارن عبد العزيز لشهب، النائب عن الفريق الاستقلالي، بين وتيرة إنجاز بعض المشاريع الرياضية الكبرى والأوراش الصحية التي ما تزال تنتظر استكمالها.

واستحضر في هذا الإطار مشروع المستشفى بمدينة وزان، الذي قال إن أشغال بنائه انطلقت سنة 2020، وما تزال متواصلة إلى اليوم، رغم انتظارات الساكنة بشأن استكمال هذا المرفق ووضعه رهن الخدمة.

وتكشف هذه المداخلات، على اختلاف الملفات التي تناولتها، عن تعدد التحديات التي تواجه المنظومة الصحية، بدءا من تنظيم الخدمات المقدمة في القطاع الخاص، مرورا بتوفير الموارد البشرية والتجهيزات في المؤسسات العمومية، وصولا إلى مراجعة آليات التعويض وتمويل المشاريع الصحية.

كما تبرز الحاجة إلى معالجة الاختلالات وفق مقاربة تجمع بين تحسين الحكامة، وضمان العدالة في توزيع الخدمات، وتسريع إنجاز الأوراش التي يرتبط تشغيلها بحاجيات السكان.

آخر الأخبار