ملعب الحسن الثاني ورهان الجاهزية في 2028.. هل يودع الرجاء والوداد ملعب دونور؟
تتجه الأنظار إلى مشروع ملعب الحسن الثاني الكبير بإقليم بنسليمان، باعتباره أحد أبرز الأوراش الرياضية التي يعول عليها المغرب في إطار استعداداته لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، في ظل الطموحات المرتبطة بتشييد منشأة كروية استثنائية، لا تقتصر وظيفتها على استضافة المباريات المونديالية، وإنما تمتد لتشكل فضاءً جديداً لاحتضان أكبر المواجهات الكروية الوطنية، وفي مقدمتها مباريات الرجاء والوداد والمنتخب المغربي.
ويكتسي المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى طاقته الاستيعابية المرتقبة، التي تصل إلى 115 ألف متفرج، ما سيجعله، في حال اكتماله وفق التصور المعلن، أكبر ملعب لكرة القدم في العالم.
كما يرتقب أن يشكل هذا الصرح الرياضي إضافة نوعية للبنية التحتية الوطنية، بالنظر إلى حجم التجهيزات والمرافق التي سترافقه، والرهانات المعقودة عليه لتعزيز موقع المغرب ضمن الدول القادرة على تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى.
ويقام الملعب على مساحة تتجاوز 100 هكتار بغابة المنصورية التابعة لإقليم بنسليمان، على مسافة تقارب 38 كيلومتراً من الدار البيضاء، ضمن مشروع متكامل يرتقب أن يضم فضاءات للإقامة الفندقية ومراكز للمؤتمرات والمعارض ومواقف للسيارات، فضلاً عن تجهيزات للنقل والربط السككي، من بينها محطتان للقطار، إحداهما مخصصة للقطار فائق السرعة، بما يتيح توفير ظروف أفضل لاستقبال الجماهير والوفود الرياضية والإعلامية.
وفي جديد المشروع، كشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، أن ملعب الحسن الثاني الكبير ببنسليمان سيكون جاهزاً مع بداية سنة 2028، وذلك خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، المنعقد الثلاثاء لمواصلة المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية لسنة 2027.
وأبرز المسؤول الحكومي أن هذا الورش يمثل أحد المكونات الأساسية للبرنامج الوطني الرامي إلى تطوير المنشآت الرياضية وتعزيز جاهزية المملكة للاستحقاقات الكروية المقبلة.
ولم يقتصر حديث لقجع على موعد إنجاز الملعب ومواصفاته الهندسية، بل امتد إلى طبيعة الاستغلال الذي سيخضع له بعد افتتاحه، مؤكداً أنه لن يكون منشأة مخصصة حصرياً لاحتضان مباريات كأس العالم، وإنما سيستقبل أيضاً مواجهات الرجاء الرياضي والوداد الرياضي والمنتخب الوطني، في توجه يروم ضمان استمرارية الاستفادة من هذا الاستثمار الرياضي الكبير بعد نهاية العرس المونديالي.
وأوضح المسؤول الحكومي أن الدراسات والحسابات المرتبطة بالاستغلال الرياضي للملعب تشير إلى إمكانية احتضانه أكثر من 25 مباراة خلال الموسم الواحد، بالنظر إلى عدد المواجهات التي تستقطب أكثر من 100 ألف متفرج، مع احتساب الفترات الضرورية لصيانة المنشأة وتجهيزاتها. ويعكس هذا التصور توجهاً نحو جعل الملعب فضاءً دائماً للمنافسات الكبرى، بدل اقتصار دوره على فترة تنظيم المونديال.
وتفتح هذه المعطيات الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل الديربي البيضاوي بين الرجاء والوداد، وإمكانية انتقال هذه المواجهة إلى ملعب الحسن الثاني ببنسليمان، بالنظر إلى سعته الجماهيرية الكبيرة وقدرته المرتقبة على استيعاب أعداد تفوق الطاقة الاستيعابية للمنشآت الرياضية الحالية بالدار البيضاء.
وفي هذا الصدد، قال عادل بيطار، عن حزب الأصالة والمعاصرة. أن ملعب الحسن الثاني، سيكون فضاء لاحتضان مباريات قطبي كرة القدم البيضاوية، الرجاء والوداد، بعد نهاية المونديال.
وظل ملعب محمد الخامس على مدى عقود المعقل التاريخي لمواجهات الرجاء والوداد، وشكّل جزءاً من الذاكرة الكروية للمدينة، بالنظر إلى الأجواء الجماهيرية التي ترافق هذه المباريات ومكانتها في تاريخ كرة القدم الوطنية.